قيس
الشاعر: صالح الشرنوبي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق
«قيس» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نذرَ العمرَ للغرامِ صبيّا ... وانقضى عمرُه ولم يجن شيَّا
غيرَ شوك أدمى أمانيه فارْتا ... عَ وقاسى الحرمان صبّاً خليّا
تخذَ الليل معبدًا وسنا الحبّ إلْـ ... ها من سحر فينوس حيّا
كُلما أطلع الكرى فجرَ حُلمٍ ... حسب الليل صبحَه سَرْمديّا
وإذا أشرق الصباحُ ولم يلقَ سنا ... ه ظنّ الصباحَ عشيّا
رحمتا للمحروم يصنع سلوا ... هُ من الدمع سيكبًا وعصيّا
*** ... قال لي وهو مطرق الرأس حزنا
أي شيءٍ جنى الحنين عليّا ... ليس ذنبا أني أهيمُ بحوّا
ءَ فما زلتُ في الهوى آدميّا ... نحن في مغرب الحياة نسينا
بالصبابات صُبحها الأزليّا ... وأبونا الطريدُ ألقى علينا
في هوى الغيد درسَهُ القدسيّا ... فأجبناهُ مؤمنين فقد كا
نَ عليه السلامُ برًّا نبيّا ... ونسينا التفّاح إلا خُدودا
واشتهينَاه في الخدود حييّا ... ونسينا الفردوس إلاّ وُعُودا
ولقاءً تحت الغصون حفيّا ... ونسينا الشيطان إلاّ لُعابًا
وأكفًّا تطوي المعاطف طيّا ... ونسينا ثأرَ النعيمِ الذي ضا
عَ ورُمناهُ في الغرامِ هنيّا ... ونسجنا المنى محاريب شعرِ
وتخذنا الهوى إلهاً عليّا ... وتخذنا الأوهامَ دُنيا فتون
وأقمنا عُرسَ السّهاد بكيّا ... وحرمنا الخلود إلا خلودًا
خلق الفنّ روحه الأبديّا ... وهي حوّاءُ لم تزلْ تُلهم المعْـ
ـجزَ من فنّها وتُعطي الشهيّا ... قد رضينا من أجلها الدهرَ غيثًا
من رذاذ حينًا وحينا أتيّا ... وأنا الشاعرُ المعربد بالعين و إنْ
كنتُ بالفؤاد تقيّا ... لم أنلْ من غرامها ما تمنّيْـ
ـتُ وما زلتُ بالتمنّي شقيّا ... آه من فتنة تهزُّ وجودي
وتشبُّ النيران في أصغريّا ... أنا قيسٌ ليلاه في كلّ ليلى
وهواه المشاعُ لم يكُ غيّا ... أرصدُ السبل ربّما لاحَ بدرٌ
فأنارَ الوجودَ في ناظريَّا ... وأُريدُ الحياة خمرا وشِعرا
وغراماً مُطهرًا عبقريّا ... ثم تمضي الأيامُ بي ظاميء القلْـ
ـبِ ولمّا أُفنِ الطريق مُضيّا ... لا هوًى يرعش الجفون خشوعًا
ويفيض الإلهام شعرا رويّا ... لا ولا قاسم الجمال على النّا
س حُظوظًا ينُيلُني منه شيّا ... أنا سأمانم زاهدٌ في حياتي
والأماني تكوي حنايايَ كيّا ... ***
قلت يا صاحبي هناك خيالٌ ... عاش للملهمين يُدني القصيّا
فأرِق شعرك الحزين مدامًا ... واسقه العاشقين خمرًا نديّا
فتولّى عنّي وغمغم شعرا ... لم تصافح أنغامه أُذُنيّا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحرمان: حرم: الحِرْمُ، بِالْكَسْرِ، والحَرامُ: نَقِيضُ الْحَلَالِ، وَجَمْعُهُ حُرُمٌ؛ قَالَ الأَعشى: مَهادي النَّهارِ لجاراتِهِمْ، ... وَبِاللَّيْلِ هُنَّ عليهمْ حُرُمْ وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ حُرْماً وحَراماً وحَرُمَ ا … (لسان العرب)
- تخذ: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي … (لسان العرب)
- خليا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
- شيا: شيأ: المَشِيئةُ: الإِرادة. شِئْتُ الشيءَ أَشاؤُه شَيئاً ومَشِيئةً ومَشاءَةً ومَشايةً[[. قوله [ومشاية] كذا في النسخ والمحكم وقال شارح القاموس مشائية كعلانية.]]: أَرَدْتُه، وَالِاسْمُ الشِّيئةُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. التَّ … (لسان العرب)
- صبحه: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)