هدأ الدجى لولا أنين عليل

الشاعر: عبدالحسين الأزري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«هدأ الدجى لولا أنين عليل» من شعر عبدالحسين الأزري، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هدأ الدجى لولا أنين عليل — وممددٍ بسقامه مشغول

ونشيج ولهى خشيةً من أنها — تبقى وصبيتها بغير كفيل

كم كابدت من غصةٍ بسقامه ال — مضني وراء حجابها المسدول

تخفي الشجا فرقاً وتنظر حولها — ما بين معتل وبين هزيل

وتدير عينيها فلم تر مسعفاً — معها على جسدٍ هناك نحيل

لم يبق منه غير طرفٍ فاترٍ — كبصيص نورٍ في الظلام ضئيل

حتى إذا قرب السرى وبدت لها — منه إشارة مؤذنٍ برحيل

هتفت وللزفرات في أحشائها — صدعات سيفٍ في فؤادٍ قتيل

ورنت كما ترنو المهاة لخشفها — مرعوبةً من قانصٍ أو غول

وكأنها شعرت بسوءٍ مصيرها — ومصاب كوكب سعدها بأفول

وتيقنت مما سيحدث بعده — بحياة صبيتها من التبديل

فتنهدت جزعاً هنالك والقضا — عما دهاها ليس بالمسؤول

كحمامةٍ وقعت بقبضةِ صائدٍ — وفراخها في عشها المجهول

أودى بكافلها ولكن أودع ال — آلام تعبث في حشا المكفول

وقفت بجانبه تكفكف دمعها — كوقوف ركبٍ في رسوم طلول

تتكلف الصبر الجميل فلم تطق — ولرب صبرٍ لم يكن بجميل

ولكم تمنت أن تشاطره الردى — لو كان يقتنع الردى ببديل

وسرى الخيال بها لماضي عيشها — ونعيم ظل في ذراه ظليل

كانوا بحيث الخطب يخشى قربهم — فكأنهم أسد الشرى في غيل

حتى أحال الدهر ساحةَ دارها — كهف الخطوب ومسرح التمثيل

لم تعهد البلوى بكل حياتها — أبداً ولا اعتادت على التطفيل

ما للألى حملوا سرير فقيدها — لم يعبأوا بوديعة المحمول

يتضورون بمسمعٍ من جارهم — فكأن بينهم مسافةَ ميل

يحيي الدجى طرباً وخلف جداره — غرثى تبيتُ بزفرةٍ وعويل

قل المعين لها على الزمن الذي — كثرت به نكبات كل نبيل

ولربما أنف العزيزة نفسه — من أن يمد إليك كف ذليل

ومن المصائب ما يهون أمامها — ورد الحمام بصارم مصقول

ولكل شيءٍ في الزمان نهايةٌ — وكذا الصعود مهددٌ بنزول

ضاقت بعينيها الحياة وهكذا — وردت حياض الموت بعد قليل

مضت القرون وهن ملأى بالألى — ذهبوا ضحايا ذلة وخمول

يا ملجأ الايتام كم لك منةً — سيزفها التاريخ للتسجيل

أنقذت من ايدي الخطوب بقيةً — سلكت بهم لولاك شر سبيل

غني لأنظر في التيمي إذا بكى — خوف الأسير وذلة المغلول

والله أوصى باليتيم عباده — في محكم القرآن والإنجيل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الشجا: شجا: الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْنُ، وَقَدْ شَجاني يَشْجُوني شَجْواً إِذَا حَزَنَه، وأَشْجَاني، وَقِيلَ: شَجَانِي طَرَّبَني وهَيَّجَني. التَّهْذِيبُ: شَجَانِي تَذَكُّرُ إلفِي أَي طَرَّبَني وهَيَّجَني. وشَجَاهُ الغِناءُ إِذ … (لسان العرب)
  • المسدول: سدل: سَدَلَ الشَّعْرَ والثوبَ والسِّتْرَ يَسْدِلُه ويَسْدُلُه سَدْلًا وأَسْدَلَه: أَرْخاه وأَرْسَلَه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه خَرَج فرأَى قَوْمًا يُصَلُّون قَدْ سَدَلُوا ثيابَهم فَقَالَ: كأَنّ … (لسان العرب)
  • برحيل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • بسقامه: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)
  • حجابها: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)
  • ضئيل: ضيل: الضَّالُ: السِّدْر البَرِّيُّ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، والضَّالُ مِنَ السِّدْر: مَا كَانَ عِذْياً، وَاحِدَتُهَ ضالَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَيَّادة: قَطَعْتُ بمِصْلالِ الخِشاشِ يَرُدُّها، ... عَلَى الكُرْهِ مِنْهَا، ضال … (لسان العرب)
  • عينيها: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
  • فاتر: أتر: الأُتْرُور: لُغَةٌ فِي التُّؤْرُور مقلوب عنه. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صوني جمالك بالحياء
  • وطني لأجلك قد عدمت قراري
  • علوكم حيث تعلو منكم الهمم
  • عدتها والفكر منها
  • ردوا إلى أريافكم ردوا
  • شقاءٌ في شبابي والمشيب
  • أشعر نحن من ديوا
  • أتراهم من وحشةِ الأرض طاروا