قدر أم بلاهة في أبيك
الشاعر: عبدالحسين الأزري · البحر: الخفيف
«قدر أم بلاهة في أبيك» من شعر عبدالحسين الأزري، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قدر أم بلاهة في أبيك — ضيعت رشده فطوح فيك
لست أدري كيف ارتضاك لعات — عابث كل ليلةٌ بفتاة
قد تراأى له بزي ثقاة — رب ذئبٍ يبدو بصورة شاة
وابن آوى مقلدٍ صوت ديك — نمت والهر يا حمامة كامن
يرقب الفتك بالطيور الدواجن — إنما الشرع قد حماك ولكن
مدعٍ فيه من لصوص المدائن — أغفل النائمين من أهليك
يا لخودٍ كزهرةٍ من بنفسج — تملأ الصبح بهجةً ما تبلج
بينما قد تفتحت وهي تأرج — غالها آثم ولم يتحرج
فتوارت كالشمس بعد الدلوك — زوجوها شيخاً بدون رضاها
وأباحوا إليه قتل صباها — فنعاها شبابها وبكاها
وانجلى يوم عرسها عن عزاها — بين عزف التهليل والتبريك
هده الضعف والملذات ولت — وعيوب المشيب فيه تجلت
ظنها أذ عنت إليه وذلت — وبذاك العقد المزيف حلت
ولو انجاب عن زواج فروك — فوضت أمرها إلى الله سراً
واستكانت إلى الرضا فيه جهراً — ومذ استسلمت إلى القتل صبراً
حفر الشيخ للقتيلة قبراً — بين أضلاع جسمه المنهوك
طوقتها يداه بالرغم عنها — والتوت مذ رأته بالقرب منها
كيف تأبى وحظها لم يعنها — تركته يرعى بها دون منهى
كحمارٍ في روضةٍ متروك — لم تجد وهي عنده من مفر
ينقذ الصيد من براثن هر — أرجعته الدنيا لأرذل عمر
غرقت في لعابه وهو يجري — جري ماءٍ من محقن مفكوك
سائلي الليل كم به من سرير — لف جذعاً بغصن بان نضير
سائليه ويا له من خبير — انعوش قد كللت بزهور
أم نطوع الى ضحايا النوك — سمحوا للنفوس أن تتصبى
تسترق الحسان لهواً ولعبا — ومذ استيقنوا الشريعة تأبى
أن يتم الزواج قسراً وغصبا — قتلوها وباسمها قتلوك
ولعوا في تعدد الأزواج — ولع الذئب بافتراس النعاج
والملذات ما لها من سياج — أطلقتهم من قيد كل زواج
واستخفت بآية العدل فيك — شهوات أحالت الظلم عدلا
واستحلت للكاعب الشيخ بعلا — سخرتها له لكي يتسلى
كيف لا والطريق أصبح سهلا — لزواج يتم بالتمليك
حكموك بالرق دون اعتراض — وهوى النفس حكمه فيك ماض
هو في الوقت مدعٍ وهو قاض — وعلى حكمه وعقد التراضي
باعك المالكون من مشتريك — ليت شعري والحق كان جليا
لك مثل الذي عليك سويا — أهو العصر لم يزل جاهليا
أم هو الوأد قد تغير زيا — ليكف العقاب عن وائديك
قال قومٌ ما أنت إلا متاع — تارة يشتري وطوراً يباع
كل حق عند القوي مضاع — وجدوك ضعيفة فاستطاعوا
أن يسوموك ذلة المملوك — لك كانت بذي الحياة أمان
فطوتها عنك يد الحدثان — سوف يرثيك ما بقيت لساني
وسيلقى جزاءه كل جان — ومعينٍ على الدم المسفوك
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتضاك: [ر ض ي]. (مصدر اِرْتَضَى). "اِرْتِضَاءُ الْمُسَاعَدَةِ" : الرِّضَا بِهَا، قَبُولُهَا.
- الدواجن: جمع داجِنَة. [د ج ن]. "دَواجِنُ الطَّيْرِ والحَيَوانِ": ما اعْتادَ مِنَ الطَّيْرِ الإِقامَةَ مَعَ الإِنْسانِ. "اِتَّخَذَ الدَّواجِنَ لِيَنْتَفِعَ بِبَيْضِها وَفِراخِها". (ابن طفيل).
- الفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك …
- بزي: بَزِيَ يَبْزَى اِبْزَ بَزاً وبَزَاءً : خرج صدرُه ودخل ظهُره.
- بنفسج: البَنَفْسَجُ : نبات بريّ تزييني من الفصيلة البنفسجية، له أزهار زكية الرائحة (معـ).