طرق الباب حالماً بلقاها
الشاعر: عبدالحسين الأزري · البحر: الخفيف
«طرق الباب حالماً بلقاها» من شعر عبدالحسين الأزري، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طرق الباب حالماً بلقاها — ودجى الليل للصوص معين
واحتمى بالجدار كي لا تراه — عين جار وللجوار عيون
لليلة مدلهمة صادفته — ورياح قد مسهن جنون
والمصابيح بينهن وبين الر — ريح قامت هناك حرب زبون
بعضها خامد وفي البعض منها — رمق ظل يختفي ويبين
وتراءى له بكل مكان — من زوايا الطريق واشٍ كمين
كان يدري أن ليس في البيت إلا — ذات بعل وزوجها مسجون
من بقايا المخدرات اللواتي — لم تدنس أجسادهن العيون
ظنها اللص فرصة فإذا لم — يغتنمها فإنه مغبون
كيف لا يستغلها وهي صغر ال — كف والبيت عنده مرهون
عالماً أن بيعه في يديه — وهو حق يقره القانون
أين تأوي إذن ولم يبق إلا — ه لها ملجأ عليها أمين
وستضطر أن تلين فإن ال — فقر نارٌ بها الحديد يلين
هكذا جاء يطرق الباب ليلاً — لم تشاوره في رضاها الظنون
جن في حبها غداة أتته — ولدعج العيون سحر مبين
تبتغي أن يؤجل الدين عاماً — وعلى الله بعده ما يكون
وتصدت له بعيني مهاةٍ — فيهما قسوةٌ وفي النطق لين
ظل يصغي لها ويلحظ قداً — يتثنى كأنه الياسمين
مسترقاً من صوتها نبراتٍ — أطربته كأنهن لحون
فتنته بما رأى فتناسى الد — دين وانصاع للهوى يستكين
وأسرت له بروق الأماني — أنها في جمالها تستعين
وستعطيه نفسها دون أن ير — شح كالمحصنات منها الجبين
وقفت خلف بابها وظلام ال — ليل تعلوه وحشة وسكون
تسأل الطارق الغريب وتخشى — ما يوافي به الزمان الخؤون
هي في البيت وحدها لا قريب — من ذويها ولا حمي معين
فأجاب الهوى المبرح فيه — إن في الباب سائلاً يستبين
لا تخافي فعنده لك سر — في حشايا الضلوع منه دفين
لك فيه الهناء والأمل الضا — حك والساعد القوي المكين
نفحات لا توصدي دونها البا — ب فما عافهن عقل رصين
جفلت من جوابه واعترتها — هزة مثلما تهز الغصون
ورآها تنكرت منه لما — عرفت أنه بها مفتون
ليس يدري أن النبيلة منها — ولها وازع وحصن حصين
لغة النبل ليس يفهمها من — حملتهم من الحرام البطون
لم يجد غير خدعها من سبيلٍ — ولو أن الخداع جبن وهون
فانبرى قائلاً إليها اطمئني — إنني فوق ما طلبت ضمين
ليس يشقى من كان مثلك بينا — أسعد الناس في يديك رهين
إن للنفس والشباب حقوقاً — يخسر العمر من بها يستهين
ومن الظلم أن يضيع جمالٌ — خصك الله فيه وهو ثمين
قد جمعت المحاسن الغر لكن — لم يقدرك زوجك المأفون
حرري النفس من قيود ظنون — فالمسرات وحدهن اليقين
ودعي عنك ما حرصت عليه — من معانٍ قد غيرتها السنون
ذاك عصر مضى ونحن بعصر — عنده المجد ما حوته اليمين
لا تهم الأدران عصرك إن ال — مال فيه لغسلها صابون
اقتني المال وادعي ما تشائي — ن من المجد فالحياة مجون
كم دعي لماله انتسبوه — وهو منهم بالإحترام قمين
كل دنياك ضحوة فاغنميها — فوشيكا يغشاك ليل دجون
سخرت من خداعه ثم قالت — كل صعب دون العفاف يهون
لا تخلني كأساً فإن كنت تبغي — نشوة الخمر فالكؤوس مئين
كف عني لا تحسب الفقر عاراً — ليس دون انتهاك عرضي دون
يذهب المال ثم يرجع لكن — هل يطيق الرجوع عرض مصون
كل دين وإن تقادم عهداً — ليس ينساه دائن أو مدين
من يكم الأفواه ويحك عني — إن تحدثن والحديث شجون
كيف أستنزل العقاب بأهلي — وبزوجي البريء وهو سجين
فخف الله إن تدن فيه أو عش — عيش حر إن لم يكن لك دين
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالجدار: الجِدَارُ : الحائط فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقضَّ فَأَقَامَهُ.-: اسم يطلق في علم التشريح على أجزاء تحيط ببعض الأجواف؛ جُدُرٌ القِحْف.-: الغلاف المنظور من حافر الفرس ج جُدُر.
- بعل: بعل: البَعْلُ: الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا مَطَرٌ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُصِيبُهَا سَيْح وَلَا سَيْل؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ: إِذا مَا عَلَونا ظَهْرَ ب …
- بلقاها: البَلْقَاءُ : مذ أَبْلَقُ، ما كان فيها بياضٌ وسواد.ـ: جنس من الشجر يكثر في الهند.
- بينهن: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
- تدنس: تَدَنَّسَ يَتَدَنَّسُ تَدَنُّسًا :- الثوبُ: اتَّسخ.- الشرفُ: تلطخ بالسوء؛ لم يتدنس شرفُه ولا كرامته مرة واحدةً.