زيدي بنيك محاسناً وجمالا
الشاعر: عبدالحسين الأزري · البحر: الكامل
«زيدي بنيك محاسناً وجمالا» من شعر عبدالحسين الأزري، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زيدي بنيك محاسناً وجمالا — ودعي الحوادث تقنع العذالا
وامشي بهم مشي الهلال معانياً — حلك الدجى حتى يتم كمالا
ماذا يضرك من غباوة جاهلٍ — خلق العيوب ليرضي الجهالا
كل له رب ولست كفيلةً — من رام أن لا يخلع الأغلالا
وكفاك أن الدهر من افعاله — تفهيم من لا يفهم الأقوالا
وبرغم ما اختلق الوشاة ولفقوا — أنا نرى لك رفعةً وجلالا
لو أدركوا ثمن الحياة لأرخصوا — في سوقك الأرواح والأموالا
من أين تنتظر الفلاح عصابةٌ — عقدت على هجرانك الآمالا
تلتذ بالماء الأجاج نفوسهم — وتعاف فيك البارد السلسالا
يبدو لها شبح الخيال حقيقةً — وترى الحقيقة في الوجود خيالا
جعلوا حلال الله فيك محرماً — وحرامه للعابثين حلالا
خافوا السقوك على يديك فاكثروا — من حولك الضوضاء والإعوالا
وإذا رموك بضلة فلأنهم — يخشون أن يدعوا غداً ضلالا
نظراتهم محدودةٌ بحياتهم — قصر الزمان عليهم أو طالا
نضجت جلودهم ولم ينضج لهم — رأي يحل لعقدة إشكالا
وإذا العقول تحجرت رأت الضحى — ليلاً وصورت السهول جبالا
رحماك أيتها المعاهد هيئي — فينا على قحط الرجال رجالا
لا يخدعنك من ترين فإنهم — لم يبرحوا بعقولهم أطفالا
وتداركي الفوضى فإن حسامها — قطع الوتين ومزق الأوصالا
قري فان العصر عصر حقائق — يحمي الورود ويطرد الأدغالا
ما إن مشيت الى الأمام بخطوةٍ — إلا وعنك تقهقروا أميالا
كم قد رأيت وفي التجارب عبرة — حمراً يجسمها الهوى أفيالا
ولكم توهمنا الطلول خمائلاً — والجدب خصباً والسراب زلالا
ما كان أحراهم بآية ربهم — للناس تضرب فيهم الأمثالا
القاطعين على العقول طريقها — والمحكمين ببابها الأقفالا
والآملين من الخمول وذله — عزاً ومن إدبارهم إقبالا
حرباً أرى بين الضلالة والهدى — مضت القرون ولا تزال سجالا
كم أهرقت دم مصلحٍ في قومه — ظلماً وكم صرعت لهم ابطالا
ومفندٍ في زعمه ما قلته — أملى علي سخافةً وجدالا
فأجبته دعني فلست بعابدٍ — صنماً ولست بعاشق تمثالا
إني ارى البطل المبجل في الملا — من طابقت أقواله الأفعالا
يا شرق داؤك مزمن وبسره — جهل الطبيب فزاده استفحالا
ما فيك غير متمتمٍ بجوابه — والجهل أبكم لا يجيب سؤالا
والناس أمثال الأديم فمنه ما — ألفيته تاجاً ومنه نعالا
ولرب أعوادٍ عنيت بغرسها — أضحت مصوبةً عليك نصالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختلق: اخْتَلَقَ يَخْتَلِقُ اخْتِلاقاً :- القولَ: افتراه وكذب، مَا سَمِعْنَا بِهَذَا في المِلَّةِ الآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إلاَّ اخْتِلاقٌ. - ـه: أتَمَّ خلْقَه.
- الفلاح: الفَلاحُ : الفَوْز والنجاح؛ لا بُدَّ أَنْ يُحَقِّق المجِدُّ الفَلاحَ. -: صلاحُ الحال/ (حَيُّ على الفَلاح) أي هَلُمُّوا إلى طريقِ النجاةِ والفوز.
- بنيك: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا …
- تفهيم: [ف هـ م]. (مصدر فَهَّمَ). "تَفَرَّغَ لِتَفْهِيمِهِ قَوَاعِدَ النَّحْوِ" : جَعْلُهُ يَفْهَمُهَا، يُدْرِكُهَا.