قابلت نعيك من ربوع الشام

الشاعر: عبدالحسين الأزري · البحر: الكامل

«قابلت نعيك من ربوع الشام» من شعر عبدالحسين الأزري، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قابلت نعيك من ربوع الشام — في مقلةٍ عبرى وقلبٍ دام

أنكرت من جزعي عليك سماعه — وظننته من مرجف نمام

ولبثت بين مصدقٍ ومكذب — والنفس تغري الشك في إيهامي

فلقد عهدتك غير شاكٍ علة — بدمشق في يوم من الأيام

ولرب مضنى داؤه إحساسه — والحس قد يودي بنفس همام

ولرب ذي جلدٍ على حر الظما — قد ظنه الريان ليس بظامي

ضدان في هذي البلاد أراهما — سعة الشعور وصحة الأجسام

فالآن عدت إلى الصواب وليته — خطأ وليت الداء غير عقام

ورجعت أسأل كيف صيرك الردى — كالطيف يغشى أعين النوام

لم تبق إلا الذكريات بخاطري — والذكريات وليدة الأوهام

لتزيدني ألماً إذا ما استعرضت — نكبات مثلك في الحياة أمامي

إن الحياة سلاسلٌ مربوطةُ ال — حلقات من غدرٍ ومن إجرام

لا تؤثر الدنيا اللئام بموطن — إلا لتحرمه وجود كرام

ما كان ذنبك عندها إلا يداً — لك لم تلوثها بكل حرام

ولرب ذي أدبٍ يبيت على الطوى — مستكفياً بموائد الأحلام

لله ما أقسى المنية إن دنت — من ماجدٍ حر الضمير عصامي

فكأنها لا تستقر إذا رأت — نفساً مبرأةً من الآثام

لو كنت مستمعاً رثائي بعدما — أصبحت في منجى من الآلام

لرأيت أولى بالرثاء معاشراً — من أعظمٍ تحت التراب رمام

ضعفت نفوسهم ولما استيأست — رضيت تزاول مهنة الخدام

كالقار داسهم الهوان فأصبحوا — للعابرين مواطئ الأقدام

رجعوا لعصر السامري وألهوا — شهواتهم بدلاً من الأصنام

لا ينمحي ظل الغواية منهم — ما لم يجلله الردى بظلام

فكأنهم ربوات رمل عاقرٍ — ينهل فيها الغيث وهي ضوامي

ويكاد يوصم بالبلاهة بينهم — من فيه مسكة عفةٍ وذمام

نم هادئاً إن المنية فرجةٌ — تحمي الأباةُ بها من الإرغام

ما قيمة الدنيا إذا جبلت على — أن لا يعيش الحر غير مضام

في ذاك قد حكم القضا واللغز في — أحكامه عسر على الأفهام

ما العمر إلا فترةٌ محدودةٌ — يا ليتها لو تنقضي بسلام

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الريان: الرَّيَّان [روى]: الّذي ارتوى من الماء ضد العَطْشان، غُصْنٌ رَيّان، أىِ أَخضرُ ناعم/ فرَسٌ رَيّان الظهر، أي سمين المتْنَيْن/ وَجْهٌ رَيَّان، أي كثير اللحم/ وهو ريّان من العلم، أي متمكَن منه.
  • بدمشق: دمشق: دَمْشَقَ عَمَلَه: أسْرَع فِيهِ. ودَمْشَقَ الشيءَ: زَيَّنَه؛ قَالَ أَبُو نُخَيْلةَ: دُمْشِقَ ذاكَ الصَّخَرُ المُصَخَّرُ والدَّمْشقُ: النَّاقَةُ الخَفِيفة السَّرِيعَةُ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلَ الزَّفَيَانِ …
  • بظامي: ظأم: الظَّأْمُ: السِّلْفُ، لغةٌ فِي الظَّأْبِ، وَقَدْ تَظاءَما وظأَمَه. وَقَدْ ظاءَبَني مُظاءبةً وظاءَمني إِذَا تَزوّجْتَ أَنْتَ امرأَةً وَتَزَوَّجَ هُوَ أُخْتَها. وظَأْمُ التَّيْسِ: صَوْتُه ولَبْلَبَتُه كَظَأْبه. الْجَو …
  • بنفس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …
  • تغري: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: …
  • جزعي: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
  • سماعه: السَّمَّاعَةُ : مذ سَمَّاعٌ.-: آلَةٌ يسمع بها الطّبيبُ نَبض القلبِ ونحوه؛ وضع الطّبيبُ السّمَّاعةَ على صدر المريض.-: آلة في جهاز الهاتف يُرسَلُ بها الحديثُ ويُسمَعُ.

قصائد ذات صلة

  • ليت السما تقوى فتنقذني
  • دعني وأساي من أين لدي
  • وقالوا تبصر بالذي أنت ناظرٌ
  • عفواً فمُداجاتي دليل الهون
  • وحد الرأي كل قومٍ سوانا
  • جمعوهم كحزمة من مفاتي
  • أبعد عداء الناس عنك ولا تقف
  • ليت شعري وفي الكنانة رهطٌ