بغداد ظنوك العراق وما دروا
الشاعر: عبدالحسين الأزري · البحر: الكامل
«بغداد ظنوك العراق وما دروا» من شعر عبدالحسين الأزري، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بغداد ظنوك العراق وما دروا ... أن العراق مواطن الأرياف
الحاملات عناك وهي روازح ... والمطعمات بنيك وهي عوافي
المسعداتك وهي فيك شقيةٌ ... والصابرات على حجاك الجافي
جاريت يا بغداد عصرك وهي ما ... زالت تعيش بأعصر الأسلاف
تتوثب الأوباء في أكواخها ... وثبات جيشٍ للوغى زحاف
وتعج بالمرضى وأنت بمعزل ... عنهن كالمتفرج المتعافي
لم يختلف عن عهد بابل ما بها ... من ظلمةٍ وتعاسةٍ وشظاف
جهلٌ أناخ بأهلها فتحملوا ... بؤس الحياة ووطأة الإجحاف
سكنوا البطائح كالهوام وبعضهم ... يحيا حياة الضب في الأحقاف
من جهلهم تغلي الضغائن بينهم ... لم يرو غلتها دم الآلاف
اسرفت يا دار الضيافة بالقرى ... حتى غصصت اليوم بالأضياف
عجز الطهاة وما برحت ملحةً ... تجدين أن الزاد ليس بكاف
زاد له تلك الكهوف مطابخٌ ... وله الجماجم للقدور أثافي
ما أنت والأرياف إلا رقعةٌ ... محبوكة الأوساط والاطراف
لا تقدرين على الدفيف بدونها ... فاليك هن قوادمٌ وخوافي
بغداد لولاهن أنت كقاربٍ ... عطلٍ بلا ماءٍ ولا مجداف
مهما عظمت فأنت بين ربوعها ... كالطفل محمولاً على الاكتاف
هي منك ما حييت كقلبٍ نابضٍ ... وكمنبعٍ عذبٍ لريك صاف
قلبٌ ولكن ما اهتممت بشأنه ... يوماً ولا فكرت بالإسعاف
يمضي الزمان وأنت دائبةٌ على ... تعليله بدل الدواء الشافي
الفرق بينك لو نظرت وبينها ... كالفرق بين الدر والأصداف
أين الكهوف من القصور وزهوها ... أين الشقاء من النعيم الضافي
وكأنني بك قد ضحكت تعجباً ... من مقصدي وسخرت من إلحافي
وظننتني جهلاً بشأنك أنني ... ممن يعيش بعالم الأطياف
وحسبت أحلامي إليك هي التي اخ ... اختلقت حياةَ نزاهةٍ وعفاف
لا تضحكي بغداد إني عارفٌ ... بتضارب الأهواء والأهداف
حزت السعادة واعتزلت عن الشقا ... وجمعت بين البخل والإسراف
وظللت ماشيةً كأن الليل لا ... داجٍ ولا هوجَ الرياح سوافي
ما جئت أنبئك الحديث لتحزني ... إن الحديث عليك ليس بخاف
لكن بها فكري يجول كأنه ... أم الغريق تجولُ في الأجراف
من لم أجد لي موضعاً في نفسه ... لم يعنه وجدي ولا استعطافي
بغداد ما أشقى الحياة بعالمٍ ... متكالبٍ خالٍ من الإنصاف
تمحو مطامعه الفضيلة مثلما ... تمحو نهى النشوان كأس سلاف
ويطيع شهوته على آثامها ... كإطاعة الجلمين للصواف
لو تسألين عرفت كم من حرمةٍ ... وظلامةٍ في هذه الأجواف
إن فر من أيدي العدالة آثمٌ ... فالزيف قد يخفى على الصراف
لا بدع إن أعلى رؤوس زعانف ... ولوى رقاب أماجد اشراف
فلقد رأينا الماء بعد فساده ... لا يعتليه سوى الغثاء الطافي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الجافي: جأف: جَأَفَه جَأْفاً واجتَأَفَه: صَرَعَه لُغَةٌ فِي جَعَفَه؛ قَالَ: وَلَّوْا تَكُبُّهُمُ الرِّماحُ، كأَنهم ... نَخْلٌ جَأَفْتَ أُصُولَه، أَو أَثْأَبُ وأَنشد ثَعْلَبٌ: واسْتَمَعُوا قَوْلًا بِهِ يُكْوَى النَّطِفْ، ... يَكا … (لسان العرب)
- الحاملات: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- بمعزل: عزل: عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلًا وعَزَّلَهُ فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ: نَحَّاه جانِباً فَتَنَحَّى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهم لَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ مُن … (لسان العرب)
- بنيك: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا … (لسان العرب)
- جاريت: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي … (مقاييس اللغة)
- حجاك: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب … (لسان العرب)