حياك وادي الرافدين وما به
الشاعر: عبدالحسين الأزري · البحر: الكامل
«حياك وادي الرافدين وما به» من شعر عبدالحسين الأزري، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حياك وادي الرافدين وما به — من سهله وحزونه وشعابه
ومعاهد الآثار فوق تلاله — ومشاهد الماضين تحت قبابه
والساكنون على ضفاف معينه — من شيبه وكهوله وشبابه
والضاربون على ممر ضيوفه — تلك الخيام السود من أعرابه
وجلال عاصمة الخلافة والذي — سجدت ملوك الأرض في أعتابه
وذوو النهى والرأي من أشياخه — وذوو البلاغة فيه من كتابه
كل تراه مرحباً بك منهم — يستعرض الأحلام في ترحابه
فحباك في إكرامه ورآك من — أحراره ودعاك من أقطابه
يا قادماً والعزم ملء فؤاده — لما يهن والحزم حشو إهابه
ومجاهداً في الذب عن أوطانه — ما حالت النكبات دون طلابه
البيد لم يتعبه قطع وهادها — والبحر لم يزعجه خوض عبابه
طوراً تساوره الهموم فينثني — للأفق يسأل ما وراء حجابه
وتصده الآمال عنها تارةً — في قومه فيحث سير ركابه
إني أقول اليك غير مهون — خطباً تجرعتم مرارة صابه
لكن عراني بعض ما بك والضنى — يدعو المصاب به إلى استطبابه
لم ينفرد في الشرق قطرك وحده — بجميع ما شخصت من أوصابه
فالداء حيث نزلت داءٌ واحدٌ — إذ كنت أدرى الناس في أسبابه
وأشده فتكاً تراه بموطنٍ — بيع الضمائر فيه رأس خرابه
حب المظاهر في قلوب رجاله — وتلون الحرباء في أحزابه
ما بين مفتون وآخر طامعٍ — لم يعنه غير امتلاء وطابه
هذي نتائج ما جنى من سعيه — يا خيبة الآمال في أتعابه
كم مجرمٍ في الحي ظاهره التقى — والجرم مستترٌ وراء ثيابه
إن البلاد وإن أضاع شقاقها — مجداً طواه الدهر في أحقابه
سيعود رغم الطامعين وإنني — منه على ثقةٍ بقربِ إيابه
جسم العروبة لا ينام على قذى — ما دام روح الثأر في جلبابه
والذود من عاداته والحلم من — آدابه والعدلُ من أحسابه
فلذا نهضت وكنت أشجع ناهضٍ — يلقي على الأسماع فصل خطابه
لترد مفتتناً وتصلح فاسداً — غراً وترشد مخطئاً لصوابه
وجمعت حولك كل حر ماجدٍ — والمرء في إخوانه وصحابه
حتى وثبت بهم ومالك حيلةٌ — كالليث راح مزمجراً في غابه
من مبلغ نيرون جلق انه — قد جاوز الإرهاق حد نصابه
الجيش مل من اقتراف ذنوبه — والسيف كل من اعتناق رقابه
والسجن غص من ازدحام برائه — وتنفس الصعداء وسع رحابه
واكتظ سطح الأرض من أشلائه — وتمول السراق من أسلابه
ما كل شعبٍ هين إذلاله — تبنى سياسته على إرهابه
لا يستتب الأمن في سفك الدما — ما لم يعن عدلٌ على استتبابه
أعصابةٌ بجنيف أم هي عصبةٌ — تكفي نعاج الشرق شر ذئابه
أين الرعاة وقد تمزق شلوها — ذا في مخالبه وذاك بنابه
خدعٌ بها نال القوي مرامه — واللؤم غدرك بالكريم النابه
من آخذ بيد الضعيف وضعفه — ذنبٌ به مستوجبٌ لعقابه
وإذا رأيت معذباً بحياته — فاعلم بأن الجهل أصلُ عذابه
لولاه لم يغرق بنشوة حلمه — يوماً ولم يخدعه لمع سرابه
والغرب ما وسع البسيطة ريحه — والشرق لم يملك سوى ألقابه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ترحابه: [ر ح ب]. "اِسْتَقْبَلَهُ بِتَرْحَابٍ" : اِسْتَقْبَلَهُ بِبَشاشَةِ الوَجْهِ وَكَلِمَاتِ التَّرْحِيبِ.
- حياك: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي …
- سهله: [س هـ ل]. "بِهِ سِهْلَةٌ" : إِسْهَالُ البَطْنِ.
- شيبه: الشَّيْبَةُ : مصـ. -: الرَّيحانُ الأبيَضُ.