ما لها قد شفعت أيدي الردى
الشاعر: عبدالحسين الأزري · البحر: الرمل
«ما لها قد شفعت أيدي الردى» من شعر عبدالحسين الأزري، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما لها قد شفعت أيدي الردى — ما لها أتبعت العين يدا
كان جرحاً فثناه مثله — وصهى الجرحان لما اتحدا
إيه رب التاج قد شاء القضا — لا أرى التعليل إلا فندا
يا هلالاً غاب في مطلعه — قبل أن يبلغ مسراه المدى
يولد الناس ومن آجالهم — يضع الله عليهم رصدا
والمقادير إذا ما أزمعت — صورت رسل المنايا عمدا
لك في آبائك الغر أسى — لست عنهم بالسُّرى منفردا
قصر الأعمار فيهم سنةٌ — سنها المجد لأعلام الهدى
غالك الدهر كما غالهم — وكذا الدهر يعادي الأصيدا
دوحةٌ في ذروة العلياء هم — قد زكت فرعاً وطابت محتدا
طلعت أغصانها من هاشمٍ — تثمر النبل وتجني السؤددا
يتجلى سمكها بين الملا — كلما تاريخها قد بعدا
وإذا أينع منها ثمرٌ — أسرعت في قطفه أيدي الردى
إن تكن أيامهم قلَّت فقد — كثرت فخراً وقلت عددا
وكفاهم أن كلاً منهم — عاش في الدنيا شريفاً سيدا
ما لبيت المجد أهل غيرهم — وسواهم ليس إلا نضدا
حملوا النعش وكل مطرقٌ — فكأن العين تشكو الرمدا
ومشوا فيه وآمالهم — كالقطا الحائر ضل الموردا
حاملي النعش قفوا إن له — في مطاوي كل قلب مرقدا
وإذا ما اخترتم مثوى له — فليكن حيث أبوه اتسدا
إرفعوا الفاصل ما بينهما — ودعوا الشبل يلاقي الأسدا
ثم نادوا فيصلاً في قبره — أيها الوالد هاك الولدا
لك قد عاد كما فارقته — نضراً كالزهر رواه الندى
سله يخبرك بأنا لم نهن — فالليالي عودتنا الجلدا
والعوادي إن تعاقبن على — الحر شدت منه عضداً فردا
إن قوماً أنت من ساداتهم — سوف يحيون على رغم العدى
حفظوا عهدك فاعتزوا به — وعهود الحق لم تذهب سدى
في كفاح مثلت أدوراه — تارة بدراً وطوراً أحدا
دخلوه عُزَّلاً لكنهم — جعلوا الإيمان منهم عددا
رفعوا الرايات قدماً ولهم — فتح العزم طريقاً جددا
إن للظلم بداً كم أيقظت — من كرى الغفلة قوماً رقدا
عقد الأمر عليهم فمشوا — ليحلوا بالمواضي العقدا
يا غيوم النائبات اتئدي — لا أرى جمعك إلا قددا
إن أطلت المكث فيهم فاعلمي — إن لليوم وإن طال غدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التعليل: [ع ل ل]. (مصدر عَلَّلَ). 1."تَعْلِيلُ النَّفْسِ بِالأَمَلِ" : إِنْعَاشُهَا بِهِ. 2."تَعْلِيلُ كَلِمَةٍ" (نح) : إِدْخَالُ الإِعْلاَلِ عَلَيْهَا. 3."تَعْلِيلُ خَطَإٍ" : تَبْرِيرُهُ وَتَبْيَانُ سَبَبِ وُقُوعِهِ.
- سنها: السَّنْهَاءُ :- من النَّخل أو أيّ شجر: التى تحمِل سنة ولا تَحملُ أُخرى؛ نخلة سنهاء.- من الأرضين: التي أصابتها السنَة، أي الجَدْب والقَحْط، أو المجدِبة.- من السنين: الشديدة التي لا نباتَ فيها ولا مَطَر ج سُنْهٌ.
- فثناه: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.