طواك الموت قيثاراً بديعا
الشاعر: عبدالحسين الأزري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء
«طواك الموت قيثاراً بديعا» من شعر عبدالحسين الأزري، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طواك الموت قيثاراً بديعا — تردد لحنه الدنيا جميعا
وبنت عن الحياة غداة كانت — تعدك من نوابغها القريعا
تشفع فيك شعرك وهو كنز — لو ان الموت يحترم الشفيعا
تمر بخاطري فتفيظ نفسي — شجى وتزيدها الذكرى خشوعا
أشاعر مصر والأيام طيف — يرينا ثمدها بحراً وسيعا
سواء عند قانصةِ المنايا — أكان الصيد شيخاً أم رضيعا
ومن درس الحياة فكل خطبٍ — يمر عليه لم يره فظيعا
هي الدنيا ونحن لها طعامٌ — تزيد بكل ما أكلته جوعا
يطارد بعض أهل الأرض بعضاً — وأسهمها تطاردهم جميعا
قطيعٌ يأكل الأعشاب يوماً — ويوماً يأكل البشر القطيعا
وإن الناس أقربهم شعوراً — من الآلام أبعدهم خنوعا
وأكثرهم بهذي الدار خبراً — من ارتضعوا بها الأدب الرفيعا
لقد خسرت بفقدك مصر فرداً — تضمن من طلائعها جموعا
تركت بها محاجر ساهراتٍ — كأنك كنت تمنحها الهجوعا
تقيم لك المآتم وهي ولهى — كحالة شاربٍ سما نقيعا
أتيت من البديع بمعجزاتٍ — بها لك أظهر الأدب النخوعا
وألحان سحرت بها قلوبا — أطالت حول معزفك الخضوعا
قصائد كنت تمطرها رذاذا — بقطرك فاغتدى خصبا مريعا
فكل بقاعه أضحت رياضاً — وكل فصوله انقلبت ربيعا
يضوع عبيرها شرقاً وغرباً — ومن شأن النوافج أن تضوعا
لو أن الطير تعقلها لراحت — على الأوكار تنشدها سجوعا
ملكت إمارة الشعراء حقاً — وصغت لتاجها الدر اللموعا
وقد عجز الألى باروك فيه — ومن ذا يرتقي الجبل المنيعا
ولست بلائم من لم ترقه — فإن لكل شاريةٍ مبيعا
فليتك فرقدٌ والرمس برجٌ — نرى بعد المغيب له طلوعا
وليتك كالربيع إذا تلاشت — أزاهره رجوت له رجوعا
هي الأقدار حاكمةٌ ومن ذا — يغالب حادث القدر المريعا
بربك هل وجدت الموت أجدى — بمن يطوي على الألم الضلوعا
ألم تر أن عيشك كان برقاً — لعينك لاح ثم مضى سريعا
وهل يعنيك بيت كنت فيه — أقصراً كان أم كوخاً وضيعا
ودنيا قد نفضت يديك منها — وعفت لها المداجي والخليعا
ألم تر زادها إلا أثاماً — ألم تر ماءها إلا نجيعا
ألم ترها تكيل لكل غِر — مقابل كل صاعٍ منه صوعا
فنم لا شر بعد اليوم تخشى — عليك ولا لكارثة وقوعا
سموت عن الرثاء أبا علي — وإن سطعت قوافيه شموعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بخاطري: الخَاطِرُ : النفْس أو القلب؛ اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أو القلب / عن طيب خاطر أى براحة بال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. -: ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء مؤ خاطِرَة ج خَوَاطِرُ.
- تشفع: تَشَفَّعَ يَتَشَفَّعُ تَشَفُّعًا : - إليه وله في فلان: طلب منه التجاوز عن ذنبه أَو خطئه أَو نحو ذلك؛ تَشَفَّع إِلى معلمه في زميله. - به: جعله شفيعه؛ يَتَشَفَّع بعض الناس بالأَولياء والصالحين.
- ثمدها: ثمد: الثَّمْدُ والثَّمَدُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا مَادَّ لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَلِيلُ يَبْقَى فِي الجَلَد، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِي الشِّتَاءِ وَيَذْهَبُ فِي الصَّيْفِ. وَفِي بَعْضِ كَلَامِ الْخُطَبَ …