يا سيّد الكلمات

الشاعر: محمد حسام الدين دويدري · البحر: المجتث

«يا سيّد الكلمات» من شعر محمد حسام الدين دويدري، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا سيِّد الكلمات — إني لستُ أدري

كيف تصحو في الليالي الذكرياتْ — حاولتُ أن أمضي بعيداً

و اغتسلتُ من الحنينِ — ومن بريق الأُغنياتْ

قطّعتُ أوتار الحنانِ — مزّقتُ وجه البدرِ

ثمّ شطبتُ كلَّ الأُمنياتْ — و عبرتُ كلّ خنادقي

فخطفتُ من قصر الإمارةِ — دُرّة التاج الثمينةِ

فانتفضتُ من السباتْ — و رميتها في عتمة الجُبِّ العميقِ

و في عسيفِ الترّهاتْ — و رميتُ أرغفة الخيالِ

و لُذتُ بالسيلِ المسافرِ — أبتغي حبلَ النجاة

فأسرتني رغم اقتداري — و رميتَ بالقلبِ المضرّج

في غدير الأُحجياتْ — وجعلتَ تشعل لي شموع الوهم ِ

ترسل دفئها في الأمسياتْ — كي ترتقي عرش اليراعِ

و تحتسي كأسَ الليالي الحالماتْ — و تغيبَ في خمرِ القصائدِ

كالغواني الفاتناتْ — * * *

يا سيّد الكلماتِ … هونكَ — و ارحم القلب المحاصرْ

إنني ما عُدْتُ أملكُ — خفقة العاتي المغامرْ

في نبضه حلمٌ بعيدٌ — خِلتُه دفقاً تناثرْ

أنتَ الذي أشعلتَ فيه — حرارة الوجد المقامرْ

و جعلتني كقصاصةٍ — في دفتر العمر المسافرْ

فغدوتُ مثلَ غمامةٍ — في دفقة الأقدار ماضيةٌ تهاجرْ

* * * — و غدوتُ بحّاراً يعاني الموج

يحلم بالشواطئْ — يجتاحه عصف الرعودِ

يسومه طعم التوجّس — حين تبتعد المرافئ

يا سيِّد الكلمات … مهلاً — إنَّ قلبي شاطئٌ رحب المراسي

هادئ الأمواج — دافئْ

فتعال نركب متن أشرعة الخيالِ — و ضُمَّني في صدركَ الحاني

و خبّئ صبوتي بين الظلالْ — و دع الخيال يصبُّ لي في كأسه عذب الوصالْ

فإذا غفوتُ على يديكَ — فشُدَّ أسري

و امض ِ بي — حيثما شاء الخيالْ

* * * — يا سيِّد الكلمات

إنّي قد وهبتك دفقة الحُبِّ الزلالْ — حَلَّقتُ في آفاق صمتكَ

أجتبي حلو الخصالْ — قد كنتَ عندي عزَّة النسر العتيدِ

و كنتَ عندي كالجبالْ — فدفنتُ فيكَ مرارة الماضي المدمّى

ثمَّ عانقتُ المُحالْ — فحصدتُ من كرمِ انتظاري

خمرةَ النجوى… و أشواكَ السؤالْ — * * *

يا سيِّدي — رِفقاً

فإنَّ عمري كلّه في راحتيكْ — كم عِشتُ حبّكَ في خيالي

و جعلتَ تبحر في سنابل شعري الغافي على زنديكَ — تأسرها لديكْ

كم رحتَ تملؤني حنيناً — و تصبُّ فيَّ حرارة الأنفاسِ

تُشعلني — فأغدو خفقةً في جانحيكْ

فإذا صحوتُ علمتُ أنّي — كنتُ أحلمُ بانتصاراتي عليكْ

و علمتُ أنّي كنتُ أهرب منكَ عمداً — ثم ألجأُ

دون أن أدري بنفسي — كيف تاهت في حنايا مقلتيكْ *

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السبات: السُّبَاتُ : الرَّاحةُ وَهُوَ الّذي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً والنَّوْمَ سُبَاتاً.-: النَّومُ؛ بِتُّ في سُباتٍ عَمِيق.-: النّومَةُ الخفيفةُ كنوم المريض والشّيخ المُسنّ؛ نوم الشّيخ سُباتُ.-: الدّهر.-: في الطّبّ، حا …
  • العميق: العَمِيقُ : البعيد الغَوْر يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ/ الطريق العميق، أي الطويل/ حزن عميق ج عُمُقٌ.

قصائد ذات صلة

  • فحضارة الإسلام حصن صامد
  • صحوة الطير المسافر
  • يا أخي
  • دَعني أُحِبُّكَ
  • مكاشفات
  • تساؤلات خارجة على المألوف
  • خذه معك
  • صرتُ أجمل...