ثورة وسط العاصفة

الشاعر: محمد حسام الدين دويدري · البحر: المتدارك

«ثورة وسط العاصفة» من شعر محمد حسام الدين دويدري، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هل من دموعي... أم دمائي أمزج الرملَ كساحر...؟! — يبني صروح خداعه للناس في غفو البصائرْ

ليقول للناس: اصمتوا — اغزوا الصغائر والكبائر

واستعملوا كلّ الحقوق — فحطموا كلّ الحدود

وحققوا عيش السواحر — * * *

مازلت أنتظر الحقائق تصطفي ركب البشائر — أبني صروح محبتي للناس

بالقلم المغامرْ — لكنني ألفيت صبري حسرة تلتاع في حرّ المخاطر

فهرعت أرقب ما جرى بين البصائر والمصائر — وعبرت أكوام الرماد مفتشاً عن جتح طائر

لأطير.. أنظر مستبيناً ما الذي خلف السواتر — علّي أرى ما في العراء على مدى العمر المسافر

فتوهجت في مقلتيّ قصيدة حرّى الخواطر — وجلست في جفن الرماد أعبّ آلامي الحرائر

أبكي على ملح الضمائرْ — صبّوا عليه الماء عمداً

كي يذوب فتنثني ذكراه في صمت المجازرْ — لكنني في ومضةٍ غنّاء بالأمل المثابر

أقصيت عني حسرتي — ونهضت منتفضاً ككاسرْ

لأصيح ملء جوارحي — إني على الأحزان ثائرْ

مع أنني في ليل صمتي كنت مقهوراً أكابر — أغفو على صخر المصائرْ

أجثو على رمل الحياة — وفي يدي وعدٌ مسافرْ

يشتاق أنسام الربيع — ليجتني عذب النواشرْ

* * * — كم ناوشت آفاق قلبي رشقة الحزن المُكاسرْ

فتارة تختان صمتي — تبتغي نشب الأظافر

حتى أغادر بسمتي وأتوه في أقسى المَهَاجِرْ — فأبيع صبري للجناة وأشتري الذلّ المعاشرْ

وتارة تسبي ظنوني كي أصبر بلا بشائرْ — فأغوص في بئر الرماد فلا أعود ولا أثابرْ

لكنني حاولت جدل مرارتي حبلاً — وأعليت المنابر

ونسجت من زبد الوعود ثياب فرحٍ كان مر الطعم في ليل المُعاقر — فجعلته ورداً قشيباً

ثمّ وشّيت الستائر — فعسى يكون فِصالَ همّي عن صدى عزمي المقامرْ

* * * — وخرجت من بئر الظنون أصيح: لا...

لست المهاجرْ — بل لن أخون الحبّ والآمال

لكني مسافرْ — أدمنت حمل حقائبي

كي أجلب الآمال والأحلام والنور المغادرْ — فأنا على الآلام ثائر

ولم أكن يوماً مهاجر — سافرت ...، لكنْ كي أغنّي لحن آلاف الضحايا

أبتغي قهر الكواسرْ — علّها تنآى وتهوي في زواريب الحظائر

إنني أقصيت خوفي حاملاً صبري المباشِر — أطلب التصميم حتى لو مضيت إلى المخاطرْ

فاشتعلتُ بنارِ حزني مستغيثاً بالسرائر — فالذي يهوى الحياة قضية سمحاء في ثفر البيادرْ

لابدّ سوف يعيش حراً — فارساً

رغم الخسائر — * * *

إني على الأحزان ثائرْ — أختار أُسّ مضاربي العفراء ما بين العشائرْ

لأظلّ أرقب جمعهم ما بين منصور وخاسر — يبنون بالغدر القلاع فيكثرون بها الخناجر

فأعيذ نفسي من لظى الأحقاد والعجز المحاذر — لأظلّ في سرّيْ قنوعاً ثابت العزم مُصابرْ

* * * — أحببت حزني كي يذكرني بفرح سوف يأتي

ثم يمضي ويهاجر — أحببت يأسي كي يذكرني بأمل سوف يأتي

ثم يمضي ويسافر — أحببت كأس الموت ذكّرني بعمري

حيث جاء — وسوف يمضي ويغادرْ

تاركاً ذكري وشعري صارخاً بين الدفاترْ — أمتصّ من دمع العيون ومن جراحي جرعة من ألم حائر

ووجدت نفسي مثقلاً — أجني التباريح الصوابر

لكأنني أمسيت أحسو بين أنصال الرماح — جراح آلاف الحناجر

* * * — وحلمت أني مرّة بين انهيارات العمائر

أبكي وأسفح أدمعي الحرّى — كما كلّ المحاجرْ

وأنا مُسَجَّى أستغيث — فلا أغاث ولا أكابرْ

ألتاع بين جِمارِ حزني والصدى العاتي المُحاورْ — ووجدت نفسي غارقاً

بين المخالب والأظافر — تختال من حولي الرؤوس بفوزها بين المصائر

رشّوا على جرحي الرعوف مياه ملحٍ — أخذوا خوفي

ثمّ ساروا يحملون ركامه نحو المقابر — فنظرت حولي وانتفضت أزيح عن عزمي السواتر

مزّقت نصف هويتي — لأسُدَّ جرحي مقصياً شوك المظاهر

أمسكت جرحي وامتشقت إرادتي أزكي النواظر — فرأيت دربي واسعاً

وهرعت أنجو ناسياً حمل المكاسب والخسائر — لأعود كالطفل الوليد منزّهاً من كلّ صائر

* * * — إني على الأحزان ثائر

دقات قلبي رعشة متخومة بلهاث مظلومٍ مغامرْ — وهويتي صارت تراثاً

مزَّقَتْهُ سهامُ حقدٍ ثار في زمن الغوادرْ — وصحوتُ أمسح بالأماني مقلتَيَّ

مُيَمِّمَاً شطر البشائر — فغداً سيصمت ناعق الأوهام في السمع المُناصر

ليُغَرّدَ العصفور فوق نضارة الأغصان والثمر المُكاثرْ — لكنني لن أنثني عن رحلتي بين العصائر

ولسوف تبقى خمرة الكأس رحيقاً من ندى الحزن المعاقِرْ — من نبغ حزن لم يزل ينداح في صبر البصائر

بين العيون الدامعات — أمام سلطان الضمائر

فأنا سأبقى ملء صبري — مثلما كنت

وأبقى... — بين عنقود السرورِ

وشوك حزني كالعواثر — مع أنني أجثو على رمل الحياة ضحية

وبقية من جنح طائرْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصغائر: جمع صَغِيرَة. [ص غ ر]. 1."يَهْتَمُّ بِصَغَائِرِ الأُمُورِ" : بِتَوَافِهِهَا، بِمَا لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ. 2."اِحْذَرِ الصَّغَائِرَ وَالكَبَائِرَ" : الذُّنُوبَ البَسِيطَةَ.

قصائد ذات صلة

  • فحضارة الإسلام حصن صامد
  • صحوة الطير المسافر
  • يا أخي
  • دَعني أُحِبُّكَ
  • مكاشفات
  • تساؤلات خارجة على المألوف
  • خذه معك
  • صرتُ أجمل...