دٌّ على موغل في الزيفِ والعدم
الشاعر: محمد حسام الدين دويدري · البحر: البسيط
«دٌّ على موغل في الزيفِ والعدم» من شعر محمد حسام الدين دويدري، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا مَنْ تَرى عَبْرَتي ضرباً من السأمِ ... ليس السنا مورقاً نأياً عن الظُلَمِ
فالصبحُ يَسبقُهُ ليلٌ يَصُبّ شجاً ... في قلب من أيقظ الإحساسَ بالقِيَمِ
والله قد أوجد الإحساس مَكْرُمَةًً ... كي يُدرِكَ المرءُ ما أضناه مِنْ ألمِ
فيجتبي لشفاء الداء مُعتَمِداً ... خيرَ الدواء بفكرٍ نابهٍ حَزِمِ
فاشحَذْ بِفِكرِكَ إحساساً وقَوِّ به ... دفقَ العزائم قبل الشيبِ والهرمِ
وارفق بقلبكَ روِّضْهُ على صورٍ ... بين الحقائق والإحساس والشيمِ
فالقلب يهرم قبل الجسم إنْ قُصِرَتْ ... دَقَّاتُ خفَقِْهِ بين النَوم والنِعَمِ
إني صحوت من الأوهام منذ صحا ... نبض الحروف بفكري يجتبي هِمَمِي
فاختَرتُ ما وهب الرحمن من شجنٍ ... يروي الضلوع بدفقِ الحبِّ والكرمِ
فالحبّ يغمر بالإحساس أوردتي ... حتى يظلّ مسيل الآه كالدِيَمِ
والحبّ ليس سعيراً ماجناً شَبِقَاً ... بل صحوة بنقاءٍ طاهرٍ الرهَمِ
فيه القلوب ترى الأحلام أمنيةً ... تثري النفوس بدفقٍ ماجدٍ عَصِمِ
إن كنت لم تشتكِ في صحوة فأنا ... أهوى السنا مشرقاً من خفقة القلمِ
لي في الحياةِ رؤىً ليست بقاصرةٍ ... تنساب بي قوة ترقي إلى القِمَمِ
الحبّ في شرعها ليس اجتياح هوىً ... يُردِي الضمير برجس الطيش والندمِ
بل خفقةٌ بصداها الطهر منسكب ... بين الضلوع كنورٍ مشرقٍ عَرِمِ
الحبّ ليس عباراتٍ مزيفةً ... تُشقي القلوب بسخرٍ زائفٍ ورِمِ
والحزن لي مِشعلٌ إنْ كنت أوقده ... كي ألتقي فرحة تنأى عن السقمِ
مصطافة نبضها يهفو إلى أملٍ ... ترنو إلى خافقٍ لا موئل عَتِمِ
حطّت على أفرعٍ من غصن قافيتي ... تشدو بألحانها في نشوة النعمِ
تزيدني من صدى ألحانها طرباً ... ما انفكَّ في خافقي سحراً يصون دمي
يا من ترى في دمي أطلال أغنيةٍ ... الحبّ لي مثلما لي الحسّ بالألمِ
فارحم نزيف فؤادٍ لم يزل ثملاً ... بالوهم وانج به من مرتعٍ وخِمِ
واكسب يقينك فالأيام راحلةٌ ... صوب النفاد فلذ بالله واستقمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بالقيم: لقم: اللَّقْمُ: سُرعة الأَكل والمُبادرةُ إِليه. لَقِمَه لَقْماً والْتَقَمَه وأَلْقَمَه إِياه، ولَقِمْت اللُّقْمةَ أَلْقَمُها لَقْماً إِذا أَخَذْتَها بِفِيك، وأَلْقَمْتُ غَيْرِي لُقْمةً فلَقِمَها. والْتَقَمْت اللُّقْمةَ أ … (لسان العرب)
- بفكر: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)
- بفكرك: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)
- بقلبك: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ … (لسان العرب)
- حزم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و … (لسان العرب)
- خفقه: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- دفق: دفق: دفَق الماءُ والدَّمْعُ يَدْفِق ويدْفُق دَفْقاً ودُفُوقاً وانْدفَق وتدَفَّق واستَدْفَقَ: انْصبَّ، وَقِيلَ: انصبَّ بمرَّة فَهُوَ دَافِقٌ أَيْ مَدْفُوقٌ كَمَا قَالُوا سِرٌّ كاتِمٌ أَي مكتُوم، لأَنه مِنْ قَوْلِكَ دُفِق … (لسان العرب)