مذكرات شاعر

الشاعر: محمد حسام الدين دويدري · البحر: الطويل

«مذكرات شاعر» من شعر محمد حسام الدين دويدري، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طّمت في صمتٍ جذور تعاستي — وحزمت بالآمال سرب حقائبي

ورشقت أجنحتي أحلق في الفضا — عبر الخيال وطيفه المتراكب

فمضيتُ أبحث عن زمانٍ مُفعَمٍ — بالحُبِّ أبني فيه خيرَ مراكبي

فعسى أذيب بصُلبها رجعَ الصدى — مستبدلاً حزني بقولٍ صائبِ

يُعنى به التاريخ، يرسم نبضه — مستبدلاً خوفي بوهمٍ كاذب

أأخاتل التاريخº أبدِل سطره — بالوهم بين مسائل ومعاتبِ

كي لا يقول القادمون لنا: لِمَ — ضيعتُمُ آمال عُمرٍ لاجِبِ

بين الخلاف وبين كسبٍ زائلٍ — وتركتمونا للزمان الذائبِ

** — **

أصغيت للصوت المذاب مع الصدى — أقصي دموعي ثم أمسحُ حاجبي

متناسياً أني غدوتُ مُحاصَراً — بالذكرياتِ أريد نيل مطالبي

وقفزت أُفرِدُ للقلوع حبائلاً — صِيغَتْ بِجَدلِ مدائح بمثالبِ

أستَحلِفُ الصدق الحزين يغيثني — بالصفح في خجلٍ كطفلٍ لاعب

كي أعبُرَ الموجَ فأمضي حاملاً — أحلامي النشوى بجني مَسَاكبي

فأطوف آفاق الحروف لأصطفي — ما أشتهي منها لسبك مذاهبي

لكنني لمْ أَجتَنِ غيرَ السرابِ — و حسرة ظمأى بقلبٍ ناصِبِ

فصرخت: يا بيروت كُفّي إنني — مازلت أطمح للأمان الغائب

سيسجّل التاريخ أنّ حماقةً — أودت بجلّ حصاد حقل سائبِ

ليصير ذكرك في مدى رجع الصدى — وجعاً يجرّ مواكباً بمواكبِ

إني فشلت بستر جرحٍ راعفٍ — وعلمت أن الصدق خير مكاتبِ

سيسجل التاريخ أن نزالَ مَنْ — في حُضنِكِ المَكلوم ليس بصائبِ

فاستغفري للخاطئين عسى لهم — عَود المطيع المستجيب الأيبِ

** — **

مازلت مابين الصقور مُحَلّقاً — أرنو إلى أرض الحنين التائب

فيمَ يُطيح محاربٌ بمحاربِ...؟ — ماذا جرى بين الخلائق؟!، ما الذي

جرَّ النفوسَ إلى الوغى المتعاقب...؟ — فيمَ اقتتال الصحب؟، ما خطب الورى

يمضون بين كتائب وكتائب...؟ً! — ونظرت في خصب الحروف مسائلاً

هل يكتب التاريخ سفر معايبِ...؟ — هل يذكر الأحداث رغم مرارة

تجتاح حاضرنا كجمرٍ لاهبِ — كم كنت آمل أن أمزّق ريشةًً

راحت تخطّ سطور عهدٍ صاخبِ — لكنني في حضرة الصدق انكفأت

مؤكداً تلك الذنوب كراهبِ — عاتبت نفسي مستجيباً للصدى

وكسبت نفسي في لهيف مواهبي — وحزمت أمري أن تكون قصائدي

في حضرة الصدق أداء الواجبِ — فجلست أكتب قانعاً ذكرى طغتْ

بجراحها تجتاح كلّ مراكبي — أدركت أنّي لست أملك حاضري

والجرح يرسل نزفه بقوالبي — طيرت أحلامي المليئة بالمنى

فتصاعدت أنّاتها لمصائبي — ناجيتها فَسَمَتْ على وكناتها

وسرت ببوح صبابتي وسحائبي — ومضت تردد حسرتي في لحنها

لأريق دمعي أستجير بواهبي — ياليت شعري كيف يُعتَصَرُ الصدى

وتحاصَرُ الذكرى بحرفي الشائب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخلاف: الخِلاف : مصـ. -: المضادَّة؛ بينهما خلاف. -: الخَلْفُ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ / جاء خِلافَ أخيه أي بَعْدَه / وَإِذاً لاَ يَلْبَثُونَ خِلاَفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً. -: الصّفصافُ.
  • بالوهم: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ …
  • بصلبها: صلب: الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ مِنْ لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، وَالْجَمْعُ: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَما تَرَيْني، اليَوْمَ، شَيْخاً أَشْيَبَا، ... إِذا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبا جَمَعَ لأَ …
  • بوهم: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ …

قصائد ذات صلة

  • فحضارة الإسلام حصن صامد
  • صحوة الطير المسافر
  • يا أخي
  • دَعني أُحِبُّكَ
  • مكاشفات
  • تساؤلات خارجة على المألوف
  • خذه معك
  • صرتُ أجمل...