رحلة إلى القرن الحادي والعشرين
الشاعر: محمد حسام الدين دويدري · البحر: المقتضب
«رحلة إلى القرن الحادي والعشرين» من شعر محمد حسام الدين دويدري، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَمَدَتْ على ثغري القوافي تشتهي طعم الصَباحْ ... وَنَمَتْ على عمري المعاني تستغيث من الرماح
وعلى سطوري المستضيئة بالمنى العذب القراحْ ... في واحة مزدانة بموائد الحلم المُزاحْ
مازلت أبني قلعتي ... رغم المواجع والجراحْ
وأفول للقلب الجريح المستكين المستباحْ: ... خَفِّفْ لهيفَكَ وانتَفِضْ
ضِدَّ السفاسف والرياحْ ... واصبرْº فسوف ترومُ نَبضَكَ في مدى الحبّ المُباح
* * * ... وجلستُ أشحذُ هِمَّةَ الأحلامِ في خَفقِ الجَناحْ
حَلّقت في فكري بعيداً عابراً تلك البطاحْ ... حلّقت في الآتي لعلّي أستشفّ القادمات من الحوادث في اجتياح
فرأيت قوماً لاهثين... مُشَتَّتِينَ بكلّ ساحْ ... وتطاولتْ تلك الشخوص تغوص في حِمَمِ السلاحْ
تغشى المآسي عُنوةً بين التَوَجُّسِِ والنُواحْ ... وتصيح في بئر الزمان
لِمَ انكفأنا عن دروب المجد واخترنا الوشاح...؟! ... فتعاورتنا سكرة الوهم و خِلناها هناءً وأماناً وارتياح
عودوا وهاتوا نبضكمْ ... كي نوقظَ العزمَ المُسَجّى بين أكداس الجليد
وبين أنياب الحديدِ ... وبين أصداء الوعيد
على متاريس الجماح ... * * *
أصغيتُ عَلّى أقطف الرجعَ المسافر شارباً مافي القِداحْ ... لكنني لمْ ألق غير الصمت يطفو برهة فوق النُباحْ
* * * ... هل يُنبِتُ الثلج المشاد على شفاه الجرح ورداً مورقاً حاني الصورْ...؟!
تلك الرماح تطاولت أعناقُها ... تختال في ضوء القمرْ
وترى الشخوص تدافعت نحو المفاتن والثمرْ ... في الليل تبحث عن صبابات "الأنا"
في النور تسأل: ما الخبر...؟! ... حرباء يأسرها الخفاء لتختفي بين الحفر
بحثاً عن الصيد المحاط بما استبان وما استترْ ... كلّ السيوف تحدّبت أنصالها
فخانها العزم الأغرّ ... وغزت مغامدها السهام تذيقها العجز الأمرّ
فالغدر أصبح سيداً متغطرساً بين البشر ... والكلّ ينتحل التجرّد عن مساحات السحاب
وعن نهايات الحراب ... وعن قواميس الشررْ
متقمِّصاً وجه الحضارة بالبهارج والصورْ ... مع أنه ذئب تخفى لابساً ثوب البشر
* * * ... عُدتُ من فكري حزيناً ناشراً كلّ القلوع
هارباً مما رأيت ... معانقاً أقسى الدموع
صحتُ: يا ربع اسمعوني.. ... أوقدوا كلّ الشموع
واطردوا جهل الظلام بعلمكم... ... زيدوا الخشوعْ
واسجدوا لله...، يعلي عزمكم ... زيدوا الزروع
لم تزل في الأرض بعض من مساحات الربيعْ ... لم يزل فينا حنينٌ يعتري طهر الضلوعْ
طالباً ممن عراه منزِّهاً حسن الصنيع ... صارخاً: صونوا زماناً كاد من يدكم يضيع
البحر والقافية
القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.
تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البطاح: بطح: البَطْحُ: البَسْطُ. بَطَحه عَلَى وَجْهِهِ يَبطَحُه بَطْحاً أَي أَلقاه عَلَى وَجْهِهِ فانْبَطَح. وتَبَطَّحَ فُلَانٌ إِذا اسْبَطَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مُمْتَدًّا عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: بُطِحَ لَهَ … (لسان العرب)
- الجريح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
- القراح: قرح: القَرْحُ والقُرْحُ، لُغَتَانِ: عَضُّ السِّلَاحِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَجْرَحُ الجسدَ وَمِمَّا يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ؛ وَقِيلَ: القَرْحُ الآثارُ، والقُرْحُ الأَلَمُ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: كأَنَّ القَرْحَ الجِراحاتُ بأَعيانها … (لسان العرب)
- المزاح: مزح: المَزْحُ: الدُّعابةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: المَزْحُ نقيضُ الجِدِّ؛ مَزَحَ يَمْزَحُ مَزْحاً ومِزاحاً ومُزاحاً ومُزاحةً[[. قوله [ومزاحة] بضم الميم كما ضبطه المجد، وفتحها الفيومي. نقل شارح القاموس: أن المزاح المباسطة إلى … (لسان العرب)