إحداثيات

الشاعر: محمد حسام الدين دويدري · البحر: المقتضب

«إحداثيات» من شعر محمد حسام الدين دويدري، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تقولي: "إنني مصطافةٌ أهوى الرحيلا — أجتبي بين المدائن سِحرَ أيامٍ مُقيلةْ

كي أصيرَ شذيّةً — أحلامها ترجو الوصولا

كي أعيش كما أريدُ حضارةَ الغرب الصقيلةْْ — كي أعيش كما أريد حضارةً تسبي العقولا..."

* * * — إيهِ يا نفسُ اسمعيني...

واستغيثي بالعتابِ وبالثباتِ وبالرُجولةْْ — لا تكوني كالرمادِ على النراجيل النحيلةْ

إنني مازلتُ أحيا عشقي الحاني الأصيلا — في انتماءٍ لست أرضى عنه في الدنيا بديلا

نَسغُهُ يسري نقياً في عروقي سَلسَبيلا — كي أظلّ حمامة ًورقاء للسلم دليلا...

أزرعُ الحُبّ الخصيبَ وأصنعُ العدلَ الظليلا — كي أعيشَ كما يريدُ الله في النور نزيلا

كي أعيشَ كما أريدُ حضارةً تُحيي العُقُولا — * * *

حَطِّمي مرآة وهمٍ بات يجعلني عَليلا — مُستسيغاً لون عجزٍ قاهرٍ أرخى السُدُولا

كي يدعني في زوايا الصمت مرتجفاً كَسولا — قانعاً في مغرياتٍ تجعل الآتي هزيلا

تحرق البُشرى وتزهو حينما تُعلي النُكولا — بانتصاراتٍ غزاها الوهم

لا تشفي الغليلا — تُسكِرُ العقلَ انتظاراً للصدى

تُزكي الصَليلا — * * *

لن أكون فراشةً حَمقاءَ ترتادُ الحقولا — حيث يجذبها الرحيقُ بلا حصادٍ

تبتغي فيه العطاءَ المُستحيلا — تُحرِقُ الزمنَ المُراقَ على النُسَيماتِ الخجولى

ثمّ يُدرِكُها اللهيبُ مُرَمِّداً... — حتى تزولا

* * * — إيهِ يا نفسُ...

استعيذي من رؤىً تغزو الدروبَ — مثيرة فينا التواكلَ والتقاعسَ والخُمُولا

خلسةً ترتاد مابين القبائل والقوافل كنزنا الزاهي — لتسبي من خزائنه اليقينَ

وفيضَه المُثري المُسيلا — تغتال كلَّ سيوفِنا... والشعرَ...

تغتالُ الخُيولا — تغتال فينا الأمنياتِ الخضر

والقمح المُخَضَّب — والنخيلا

تغتال فينا صبرَنا والصدقَ — والأملَ المُضاءَ على الدروبِ المُستَطيلةْ

كي تُطلِقَ الأوهامَ جَهراً في بيادِرِنا رَسولا — * * *

حَلِّقِي ما شئتِ... — طيري

في الفضاءاتِ الرحيبةِ — عانقي كلَّ الخمائلِ...º واقرئي فيها الفُصولا

واحملي عني القصائدَ والقلائدَ... والتصاويرَ الجميلةْ — فاصرخي بين القبائلِ...

واقرعي عني الطُبُولا — إنها حُربٌ أرادوا أن تذيب جباهنا فوق الرمالِ...

وأن تعود بنا أُفُولا — حيثما نرتاد قفر الجاهلية والتَصَحُّرِ

بين كُثبانِ التَناحُرِ والتَفَاخُرِ بالثراء و بالفُحُولةْ — كَمْ غزونا بالقَوَاقِعِ والذَرَائِع والشعارات الطويلةْ

مُعلنين القهرَ نَصراً سَاحقاً — والصوت مرتزقاً عميلا

مذ وأدنا الشعر جهراًُ — واتَّخذنا الصمت قنديلاً مُعيلا

* * * — آهِ لو خضتِ التحدّي

أو أضأتِ شموع ودِّي — والتجأتِ إلى نداء الحبِّ في ميثاق عهدي

حيث لا شوك يضير السير — لا تهديد قيدِ

فاسلكي درب التصدّي — أوقدي شوقي ووجدي

واسكبي فيَّ الأماني الماخراتِ إلى الشروق — معاتباً فيها الأصيلا

إذا أردتِ لي الدخولاَ — إلى المساحاتِ الظليلةْْ

وليس يرهبني الظلام — فإنّ لي في كنز أحلامي الحصيلةْْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.

تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحاني: الحَانِيُّ : صاحب الحانة.
  • انتماء: أَنْتُمَا : مفـ أَنْتَ وأَنتِ ضميررفع منفصل لمثنَّى المخاطب والمخاطبة؛ أنتما خير طالبَيْن في الصف.
  • بالعتاب: [ع ت ب]. (مصدر عَتَبَ، عَاتَبَ). "وَجَّهَ إِلَيْهِ عِتَاباً" : لَوْماً، مَلاَمَةً، مُؤَاخَذَةً.

قصائد ذات صلة

  • فحضارة الإسلام حصن صامد
  • صحوة الطير المسافر
  • يا أخي
  • دَعني أُحِبُّكَ
  • مكاشفات
  • تساؤلات خارجة على المألوف
  • خذه معك
  • صرتُ أجمل...