آهات
الشاعر: محمد حسام الدين دويدري · البحر: الوافر
«آهات» من شعر محمد حسام الدين دويدري، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَهِدتكَ في المدى لا تستكينُ ... فما لك تستخفُّ بك العيونُ
وقد كنتَ المِثالَ لِكُلِّ عَذبٍ ... صفيّ النبع تملؤه الفتونُ
تحاصر أفقَكَ الأحزانُ حتى ... تبدّدها بساحتكَ الحُصونُ
لتقهرها بصبرٍ قد تسامى ... عن الأحقاد يدعمه اليقين
بأنّ العيش في الدنيا شقاءٌ ... وأنّ الصبر في البلوى مُعِينُ
وكنتَ إذا غزتك الريح تصفو ... حمياً لا تؤرقك الظنون
فتعلي همة النفس انتصاراً ... لحبٍّ لا يذلّ ولا يهون
فما لك تصطلي الآلام قهراً ... كأنك في يد اليأس رهينُ
أترضى أنْ تظلّ طريد عجز ٍ ... ويعجزك التراخي والسكونُ
لتمضي تمضغ "الآه" امتثالاً ... لوجدٍ يستعان فلا يعينُ
ألم تَكُ في يد الإصرار سيفاً ... لعزم قِراعِه الصخر يلين؟!
فما لك تجعل الذكرى قيوداً ... إذا خطرت ألمَّ بك الحنينُ..؟
لتأسرك الهموم كأنّ فيها ... زعافاً سوف تسكبه المنونُ
وترضى أن تكون كقيس ليلى ... طريداً يستخف به المجونُ
يصوغ لحبها عذب القوافي ... ويرضى بالقتار ويستهين
تجمّل فالهوى نارٌ أضاءت ... قلوباً زانها الحبّ الرصينُ
وأذوت في لهيب الشوق عمراً ... تلظت في لجاجته الأتونُ
فدع ليلى إذا اعتقلَت هواها ... ولا تحزن فتصهرك السنونُ
هي اختارت وللحرّ اختيارٌ ... فهل يا قلب أنت بها سجينُ
ترفق واتّعظ فالعمر ولّى ... وصرت على شفيرٍ تستبينُ
تحيق بك الهموم فتصطليها ... كبحار ٍ تموج به السفينُ
فإن خاف استبد بها اعتلالٌ ... وحاصرها التقهقر والجنونُ
وإن شدّ العزيمة كان فيها ... له كسب النجاة وما يصونُ
أيا قلب اصطبر في كلّ خطبٍ ... ولا تعجل فتحرقك الشجونُ
ولا تجعل من الدنيا سعيراً ... يثور به التوهم والأنينُ
ليجعل صبحك الزاهي لهاثاً ... وتودع في السهاد دجىً جفونُ
رأيت الناس في الدنيا ضروباً ... لهم في عصفها اللاهي شؤونُ
فهذا يجعل المال اكتساباً ... وإن أزرى به رجسٌ وطينُ
كأن له على الأبصار سحرٌ ... وفي أسماع من يشقى طنينُ
ترى لون الجشاعة مستبدّاً ... بنفسٍ مرة لاتستبينُ
تساكن هيكلاً في ثوب ذئبٍ ... من الإنسان مظهره هجينُ
فآهٍ من شرود النفس جهلاً ... وآهٍ من لظى نفسٍ تخون
وتنسى أنّ مرجعها قريبٌ ... إلى جفن الثرى وهو الأمين
فكن يا قلب بالنجوى رضيّاً ... بما قسم المليك وما يعين
وكن غصناً نضيراً ذا ثمارٍ ... ظليلاً لا تزاحمه الغصونُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الحصون: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق … (لسان العرب)
- الفتون: تون: التَّهْذِيبُ: أَبو عَمْرٍو التَّتاوُن احْتيال وَخَدِيعَةٌ. وَالرَّجُلُ يَتتاوَنُ الصيدَ إِذَا جَاءَهُ مَرَّةً عَنْ يَمِينِهِ وَمَرَّةً عَنْ شِمَالِهِ؛ وأَنشد: تَتاوَن لِي فِي الأَمر مِنْ كلِّ جانبٍ، ... لِيَصْرِفَني … (لسان العرب)
- المثال: مثل: مِثل: كلمةُ تَسْوِيَةٍ. يُقَالُ: هَذَا مِثْله ومَثَله كَمَا يُقَالُ شِبْهه وشَبَهُه بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَرْقُ بَيْنَ المُمَاثَلَة والمُساواة أَن المُساواة تَكُونُ بَيْنَ المختلِفين فِي الجِنْس والمت … (لسان العرب)
- النبع: نبع: نَبَعَ الماءُ ونبِعَ ونَبُعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَنْبِعُ وينْبَعُ ويَنْبُع؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَبْعاً ونُبُوعاً: تَفجَّر، وَقِيلَ: خَرَجَ مِنَ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعَيْنُ يَنْبُوعاً؛ ق … (لسان العرب)
- بساحتك: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)
- بصبر: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
- تؤرقك: ورق: الوَرَقُ: وَرَقُ الشَّجَرَةِ وَالشَّوْكِ. والوَرَقُ: مِنْ أَوْراق الشَّجَرِ والكِتاب، الْوَاحِدَةُ وَرَقةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ مَعْرُوفٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرَقُ كُلُّ مَا تَبَسَّطَ تَبَ … (لسان العرب)