هواجس على أسوار بغداد
الشاعر: محمد حسام الدين دويدري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
«هواجس على أسوار بغداد» من شعر محمد حسام الدين دويدري، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رُوَيدَكَ أيها القلبُ العَجيبُ — أما لشِغافِكَ الحَيرى طَبيبُ
تفتشُ عن صدى وصلٍ لليلى — وليلى تزدريكَ فلا تُجيبُ
أيُشجيكَ التعلُّلُ بالأماني — ويغويكَ التوسُّلُ والنحيبُ
لتمضي باحثاً بين القوافي — عن الأحلامِ تملؤكَ الكروبُ
تقولُ: وليتَ يا ليلى يوافي — هوانا ذلك الحُلُمُ السَليبُ
عسى الأيام تزهرُ في رُبانا — فقد أقصى بنا الزمنُ المُريبُ
أتنسى أنْ مضى زمنُ التصابي — وأنّ العمر موكبُهُ مَهيبُ
وأن الشوق والنجوى لصبٍّ — غزاه الشيب مشتعلاً مُعيبُ
فمهلاً...، هل ترى الدنيا رياضاً — يلوح بأفقها القصرُ الرحيبُ
وتنسى أن رأسَكَ مُستَباحاً — لألوانِ الهمومِ فلا تؤوبُ
أتُمضي العمرَ مشغوفاً بليلى — ويصهركَ التوقّد واللهيبُ
وتَشغَلكَ الصبابة ُ عن قراعٍ — تلذّ بنصرها فيه الخطوبُ
وليلى عنكَ شاغلة ٌ تمني — رغائبها وتشغفها الطيوبُ
صِفاتُكَ لَمْ تَعُدْ تُنشِي صِباها — وإن حَارتْ بِمَنطِقِكََ العُيوبُ
وإنْ كنتَ الذي التَزَمَ النواهي — ومِنْ أوصافِهِ العَدلُ النجيبُ
فشِعرُكَ لمْ يَعُدْ يَجتاحُ ليلى — ولا سِحْرُ الشروقِ ولا الغروبٌ
لأنَّ العصرَ باتَ لِمَنْ تغنّى — بمالٍ أو تَخطّاه الوجوبُ
فذو السُلطانِ والطَولِ المُرَجَّى — إذا يخطو تَحُفُّ بِهِ القُلوبُ
وتَحمِلُهُ أكفُّ الناسِ حتى — تكادُ لِفَرطِ لَهفَتِها تذوبُ
فإنْ رامََ التَكَلًّم زِيدَ حتى — تغنَّتْ بابتسامتِهِ السُهوبُ
وصفَّقَ كلُّ مَنْ يَسعى لِكَسبٍ — يقاسمه إذا غَفل الرقيبُ
رأيتُ الناسَ قد باتوا حيارى — ترامت في أَكُفِّهُمُ النُدُوبُ
يَرَونَ العُمرَ من ضنك الليالي — حِصاراً ليس تفتحه الغيوبُ
مَضَتْ فيهِ النِصَالُ على رقابٍ — وغاصتْ في تَرَهُّلِها شعوبُ
وفاضتْ أعينٌ ثكلى بدمع ٍ — تَفَجَّرَ فاستزادته الحُروبُ
وتاهت في توجُّسِها فئاتٌ — وأخرى تستخفّ بها الذنوبُ
تُعَربِدُ في مدى الأحقادِ حتى — يؤرّقها فيشغلها الوُثوبُ
فآهِ... لحيرةٍ تكوي ظنوني — كَرَحَّالٍ يطاردُهُ الكَثِيبُ
أتاهُ الناس عن ركب المعالي — بلهو ٍ صاغه الزمنُ الخصيبُ...؟!
بما يُبدي من الإغواء حتى — ليغدو الشوكُ تكسوه القُشُوبُ
ويُمزَجُ سُمُّ رقطاءِ البراري — بشهدٍ حُلوُهُ موتٌ قريبُ
أتُغرينا حَضَارَةُ مَنْ أتانا — بأصناف القُيود فلا نُصيبُ...؟!
وننسى أننا قومٌ حملنا — مشاعلَ نهضةٍ ليستْ تَخيبُ
فنقبع في صدى لهوٍ وجهلٍ — ويغوينا التفاخر والنسيبُ
فتسبقنا الشعوب لكسب عِلمٍ — أضعناه فحاق بنا النضوبُ
وبتنا نحتسي كأس التأسّي — لضعف ليس يَحمده حبيبُ
أنُهْدِرُ جهدَنا في غير كسبٍ — يُثاب به المُواطنُ والنَقيبُ
ونستجدي صناعاتٍ غزتنا — وليس لنا بصنعتها نصيبُ
فيأتزروا بحسرتنا وتغزو — جحافلُهُم ثرانا أوتُريبُ
تآمرُهُم على دمنا رهينٌ — بِقُوَّتِنا وما غَزَت العيوبُ
فخَفِّفْ عنكَ يا قلبي لهيفاً — وقُُلْ لهواكَ إنَّ غداً قريبُ
وإنّ الله لا يرضى لعبدٍ — قُنُوطاً بات يَحصُدُهُ الهُروبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التعلل: تَعَلَّلَ يَتَعَلَّلُ تَعَلُّلاًْ : - بالأَمر: اتّخذه حجّة لتبريرعملٍ ما؛ تَعَلَّل بالمرض لتغيُّبه عن العمل. - به: تَلَهَّى؛ تَعَلَّلَ بالأمل. - ت المرأَةُ من نفاسها: خرجت منه.
- التوسل: تَوسَّلَ يَتَوسَّل تَوَسُّلاً :- إلى الله: عمل عملاً تقرّب به إليه؛ يتوسّل إلى الله بالعبادة وبالعمل الصَالح. - إلى فلان بكذا: تقرّب إليه به؛ يحاول أن يتوسَّل إلى رئيسه بالنِّفاق.
- السليب: السَّلِيبُ : المسلوبُ؛ رجُلٌ سليبُ العَقلِ ج سُلُبٌ وسَلْبَى.
- العجيب: العَجِيبُ : ما يـدعـو إلى العَجَب، أي استطراف الشيءِ أو إنكـاره لغـرابتـه أو استعظامه بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَـاءَهُمْ مُنْذِزٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ/ تُعَدُّ الأهرامُ إحدى عجائب الدنيا السبع، …
- الكروب: روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُو …
- المريب: [ر ي ب]. "عَمَلٌ مُرِيبٌ" : مُشْتَبَهٌ فِيهِ، مَشْكُوكٌ فِيهِ.