همسات ناعمة
الشاعر: محمد حسام الدين دويدري · البحر: المنسرح
«همسات ناعمة» من شعر محمد حسام الدين دويدري، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قلبي على شَفَةِ الهوى وَتَرُ — يشدو بهمسٍ ما به ضَجَرُ
يبتاع منه الصبر معترفاً — أنّ الهوى في سطوه قدرُ
مَنْ أحدقت باللبِّ صبوته — فليُلْتَمَسْ في خَطْبِهِ العُذرُُ
وليبتَهِلْ لله محتسباً — أجرَ الصبور عساه ينتصرُ
ما للمتيّم في توقُّده — يسبي عُلاه الشعرُ و القمرُ
تلهو به الأحلام ممطرةً — حقلَ الخيال الخصب، تبتكر
الآه من عينيه قد قفزتْ — تُكوى الضلوعُ بها فتستعرُ
تجتاحه الحَسَرات حارقةً — ما لم يَصُنْهُ المالُ و الظَفَرُ
تغتاله النظرات جامحةً — فتطاردُ الأنفاسَº تنتثرُ
* * * — آهٍ على ليلى و ما تَرَكتْ
في قلبِِ قيسٍٍ حين يفتقرُ — يا نفسَ قيسٍ فاهدئي و عسى
جرح الشباب المُرّ يندثرُ — و استوثقي بالصبِر إنّ لنا
جنات عدنٍ ما بها خطر — إنَّ الذي في عشقنا أملٌ
تسمو الحياة به و تزدهر — الحبُّ في دمنا غدائرُهُ
شلاّل عطرٍ ليس ينحسرُ — لكننا في عالمٍ حُشِدَتْ
فيه المظاهر ما بها وَطَرُ — * * *
يا نفسُ صبّي في دفاترنا — حبَّاً حلالاً ما بهِ خَفَرُ
في سِحرهِ تحلو مواردنا — تُثري حقولاً شوكها ثمرُ
إنّي إذا سافَرْتُ في حُلُمي — أزهو بما لم يُعْطَه البَشَر
تنساب في البيداء قافيتي — لتحيلها خِصْباً فتشتجر
تلك الروابي الخضر فاتنتي — لي في مداها الحلُّ و السفرُ
خبّأتُ فيها عبرتي فغدتْ — كنزاً من الآمالِ يعتمرُ
لا تحسبي أنّ الفؤاد غدا — بالجدِّ للأنسام يختصر
بالحُبِّ يغدو جنّةً حَمَلَتْ — أغصانَها فتقاطرَ الثمرُ
ينسابُ فيها كوثرٌ عَبِقٌ — عذبٌ زلالٌ ما به كَدَرُ
يسري طَهوراً كلّما نَسَمَتْ — ريح الهوى تبدو و تستترُ
يسمو بقلبٍ عاشقٍ و دَمٍ — في واحةِ الآمال ينتشرُ
ما للفؤاد..؟، على معاقلهِ — حَشْد الجيادِ الشُهْبِ ينتظرُ
إن شاقه في رفَّةٍ حُلُمٌ — هاب اللظى و اجتاحه الخفر
و تناثرت نبراته ألماً — حتى سباه الحزن و السهر
ليس الذي في أضلعي كمداً — أو حَسْرَةً يغتالها السَمَر
لكنّ خوفي دائمٌ لتقىً — في نورِ شرعِ الله يأتمر
حربي على الشيطان تجعلني — دامي الجراح و شاطئي عَطِرُ
هذا هو البحر الذي اصطخبَتْ — في حوضه الأحلام و الفِكَرُ
إنْ رام خوض عُبابه بَشَرٌ — شَدّتْ رؤاه على المدى صُوَرُ
فالنُعميات غدون في قلمي — نبع الضياء، بهِنَّ أَفتخرُ
لا ، ليس فخراً ، إنما خفرَت — حولي الحروفُ، وهزّني الخَبَرُ
إذ يُشهِرون عليّ حَربَهُمُ — يلوون حرفي كلما قدروا
يبغون صمتي علّ قافيتي — في زحمةِ الأقلام تُحتَضَرُ
و أنا الذي ما كنتُ مثلهمُ — أحيا على أشلاءِ من عَثَروا
هادنتُهُم فاستمرَؤوا شِيَمي — هاجرتُهُم لكنَّهُمْ غَدَروا
آهٍ لقلبٍ باتَ مُعتكفاً — في صمتهِ و الناس تأتمرُ
أكبرتُ فيه تواضعاً فمضى — يسلو و يعفو كلَّ ما وَزَروا
آهٍ لقلبٍي ما مررتُ به — في الأرضِ إلاّ غاله حجرُ
أشكو إلى الرحمن غدرهمُ — فيه الرجاءُ و نصره عِبَرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ …
- الصبور: الصَّبُورُ : من اعتادَ الصبرَ وكان قادراً عليه؛ الرَّجُلُ الجَلْدُ صَبورٌ على المتاعب.-: الحليم الذي لا ينتقم ولو قدر.-: من أسماء الله الحسنى ج صُبُرٌ.
- الظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك …
- بهمس: همس: الهَمْس: الْخَفِيُّ مِنَ الصَّوْتِ وَالْوَطْءِ والأَكل، وَقَدْ هَمَسُوا الْكَلَامَ هَمْساً. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً؛ فِي التَّهْذِيبِ: يَعْنِي بِهِ، واللَّه أَعلم، خَفْقَ الأَقدام عَلَى الأَ …