حوار مع منافق
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لستُ أنساه ... صاحبي وصديقيفلقد كان في مقامِ شقيقي
ثم هانت عليه نفس تمادتفرأى في النفاق خيرَ طريق
ومشى زاهيًا بوجه ذليلٍمثقلَ السمْتِ بالهوان الطليق
قلتُ "بُؤْساك" قال "عفوًا فإنيأشتهي العيش صافيًا ذا بريق
متعٌ كلها الحياةُ، فدعْنيلمتاعٍ ميسرٍ معشوق
ولماذا أعيش في الفقر عمريوأُقضِّي الحياةَ في شر ضيق؟
أم تريدون أن أكونَ من الإخـوانِ أحيا في مصرَ كالمخنوق
لا تقل لي "كرامة"º فالكراماتُ هُراء، ما أنقذت من غريق
ما روتْ ظامئًا، ولم تمْحُ جوعًاأو تخففْ عن بائس مسحوق
وغدًا تسمَعَنَّ عني فإنيسوف أغدو ذا منصِبٍ مرموق
قلت: يا ضيعةَ الرجالِ إذا عاشوا بعِرضٍ مُقَيَّحٍ ممْزوق
لا تقل "مسلمٌ"º فمن باع طوعًادينَه في هَوَى السقوطِ السحيق
لاعقًا نعلَ حاكم مستبدٍّرغبةً... رهبةً.. بلا تفريق
زاحفًا آثمًا بغيرِ ضميرٍلم يكن غيرَ مارقٍ زِنديق
عزَّ من عاش في الحياة كريمًاوهواه الأبِيُّ في التحليق
وحد اللهَ، لم تعدْ بصديقيفطريقُ النفاقِ ليس طريقي
والمنايا ولا الدنايا نشيديوصلاتي في مغربي وشروقي
والمعاني الكبارُ والعزة القعـساءُ أمي ومهجتي وشقيقي
والزلال القَراحُ لو شِيبَ بالضيْــم لحرَّمْتُه يبللُ ريقي
وحروقي ـ إن كان بلسمُها الذلَّ
"فزيدي تقرُّحًا يا حروقي"
ودمي لو يهادنُ الظلمَ يومًابرِئتْ منه ذمتي وعروقي
وحد اللهَ، إن طعمَ الرزايافي مذاقِ الأُباةِ طعمُ الرحيق
وإذا الموت هلَّ بالعز أضْحَىفي عيونِ الإخوان نورَ الشروق
إنهَا عزةُ الإلهِ حباهالنبي الهدى الأبيِّ الصدُوق
فعززنا بها كرامًا أباةًعزةَ المسلمِ الأصيلِ العريق
ثم فاضت منارةُ الحق بالنــور وعزمِ الخليفةِ الصدِّيق
وانطوتْ رايةُ العبودةِ تنعَىكلَّ باغٍ في هواه غريق
يوم دُك الإيوانُ إيوانُ كسرىبجيوش الإيمان والفاروق
واسألَنْ خالدًا وسعدًا وعَمْرًاهازِمِي الفرسِ قاهرِي الإغريق
وعلى دربهم مشينا حشودًابخطَى ثابتٍ وعزمٍ وثيق
تحت رايات أحمدٍ وهداهُوسنا المسجد الحرام العتيق
وشعارِ السيفين بينهما القرآنُ نورٌ للنصر والتوفيق
وحد الله إن ديني متينوشموخُ الأباةِ مالي وسوقي
بينما غاية الخسيس الدنايامن طعامٍ ومنصبٍ وعقيق
فاعذُرَنِّي فسوف أبقى بريئًامن فصيل التزوير والتزويق
واعذرني فلن أكون شريكًافي فريق الكئوس والإبريق
مغرِقًا في النفاق من أجلِ أن أحـيا حياةَ التطبيلِ والتلفيق
بين كأسٍ دوَّارةٍ في انتشاءٍوصَبوحٍ ملعونةٍ وغَبوق
فَاطْلِقن البخورَ للوثنِ الموْكوسِ في قصره المَشِيد الأنيق
واسجدنَّ الغداةَ نذلا ذليلاًفي زفيرٍ مسبِّحٍ وشهيق
ولْتَدَعْنا نعيشُ قرآنَ حقٍّيملأ النفسَ بالضياءِ الدَّفوق
فبِهِ الحكمُ والعدالةُ أصلٌوالمساواةُ في اقتضاءِ الحقوق
والجهادُ المريرُ أمضَى سبيلٍللمعالي وللسلامِ الحقيقي
في كيان موحَّدٍ مُتنامٍكبناءٍ علا بغيرِ شُقوق
بينما الموتُ في سبيل إلهيهو أُمنيَّة التقيِّ المَشُوق
وحياةُ الشموخِ فرضٌ أكيدٌوانحناءُ الجباهِ شرُّ فُسوق
إنها شرعةُ الإله ارتضاهالصلاح العبادِ والتوفيق
إن تقلْ: حسْبنا قوانينُ صِيغتْوبها كلُّ نافعٍ ودقيق
قلت: شتانَ بين شدْوٍ رقيقونعيبٍ مذُمَّمٍ ونَهيق
أو ظلالٍ معطَّراتِ الحواشيوحَرورٍ مُلَهَّبٍ كالحريق
أنت يا من غدوتَ في العين أقذاءً وعارًا وغُصَّةً في الحلوق
وحد الله واتركنَّ طريقيفمن اليومِ لم تعد بصديقي
هاكَ عهدي وموثقي ويقينيهاتفًا بالتُّقَى وطُهرٍ صدوق
" لستُ من أحمدٍ إذا هنتُ يومًالا ولستُ بدينه بخليق
فالذي ينحني لغير إلهيليس بالمسلم الأصيل الحقيقي"
سند النص: صُحِّح ٣ أبيات فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«حوار مع منافق» من شعر جابر قميحة، وتقع في ٥٦ بيتًا. ورويّها حرف القاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.