مع شنفرى
الشاعر: مخلوف علي · البحر: المديد
«مع شنفرى» من شعر مخلوف علي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بين الرمال الثائرة — وبين الجبال والهاجرة
كان الفتى — يصوغ من أحلامه المكابرة
سيفا ونبلا — وكان يقتات الخشاش
أو ما تجود البادية — ويفرش الكديد ليلا
وفي القبيلة المجاورة — حيث النظام واللئام والأحكام الجائرة
مناخها الكبريتي — لا يناسب الفتى المنفي
ولم يكن فتانا في منفاه — مستوحشا أو حائرا
يرى البغاث و العواء نعم المؤنس — يستودع الزهلول سره
يرافق السيد العملس — يطارد العصم والظباء و النعام
يآكل الوحوش الكاسرة — و يرمق النجوم الساهرة
القلب موجع والعين حاسرة — و ينشد الأشعار و الأمثال السائرة
و أذنه تستنطق السكون — و عينه رقراقة براقة
ترقب ليل البادية — و قلبه على ابن عمه
لما يزل مشغولا — مذ رآه بالحمى قتيلا
ما لاح نجم أو صباح إلا جددا — في روعه الذحولا
فقام للقسي و انتضى السيف الصقيل — لم يكن كشعبنا منددا
ولم يقد مسيرة شعبية مظاهرة — ولم يعش ذليلا
ومثله الزعيم عروة — ومثله المصع عنترة
وكان يا ما كان — كان العرب
نفوسهم نفيسة أبية — و كانت الجزيرة
تعج بالخيول و السيوف و الفرسان — كان المهلهل
والأرض تحت سيفه ميادة دمية — لم يترك الثأر ساعة
ولم يفارق حزنه — للحظة أو ثانية
وفارق القينات — و الخمر ملء الآنية
الحزن — والبحر منه يمتقع
الحزن — و الريح منه عاتية
بالحزن لان الطاغية — بالحزن صار طاهرا
تيقظ الضمير في مليكنا الضليل — وأصبح الفضيل سارق الحجيج داعية
و كدست دموعنا المحاجر — و صورت شاشاتنا الدماء و الأشلاء
لم تصنع الأحزان منا شنفرى — لم تصنع الأحزان منا عروة
لم تصنع المهلهل — لم تصنع الأحزان منا عنترة
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البغاث: البُغَاثُ : طائر صغير بطيء الطيران (إنَّ البُغاثَ بأَرضِنا يَسْتَنْسِرُ) أي يصير كالنَّسر وهو مثل يساق للضعيف إذ يقوى ويستبد إذا واتتْه الظروف، وقد يراد به أنَّ مَنْ جاوَرَنا عَزَّ بِنَا.
- الخشاش: الخَشَاشُ : حشراتُ الأرضَ؛ بالخَشاشِ تجد التُّربة توازُنَها. -: الطيرُ وما شابهها. - البُرْدة اللْطيفة الخفيفة؛ كان يزهو بحشاش يلبسه. -: الخفيف الروح والذكيُّ من كان خشاشاً فقد ساد المجلسَ. -: كلُّ ما رقَّ ولطُف؛ نعمنا ف …
- الزهلول: الزُّهْلُولُ : الأملس من كلِّ شيء؛ فُرِشَت أرض الدار برخام زُهْلول ج زَهَالِيلُ.
- العواء: العُوَاءُ : صوت الكلاب والذئاب وما أشبه.
- الكبريتي: (الْكِبْرِيتُ) : لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ. وَ