حتّامَ أسألها الذّنوَّ فتنزَحُ
الشاعر: ابن معتوق · البحر: الكامل
«حتّامَ أسألها الذّنوَّ فتنزَحُ» من شعر ابن معتوق، من العصر العثماني، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حتّامَ أسألها الذّنوَّ فتنزَحُ ... وأروضُ قلبيْ بالسلوِّ فيجمحُ
وإِلاَمَ لاَ أَنْفَكُّ أُصْرَعُ لِلْهَوَى ... وتتيهُ في عزِّ الجمالِ وتمرحُ
وَعَلاَمَ تَمطُلُنِي فَيَحسُنُ مَطْلُهَا ... وَتَسُومُنِي الصَّبْرَ الْجَمِيلَ فَيَقْبُحُ
تجفو وما حنيتْ عليهِ أضالعيْ ... يحنو عليها والجوانحُ تجنحُ
قَلْبِي يَضَنُّ بِهَا عَلَيَّ وَمَنْطِقِي ... عَنْها يُكَنِّي وَالْجُفُونُ تُصَرِّحُ
يا لائمي فيها وعذريُّ الهوى ... من وجهها الوضاحُ عذري أوضحُ
خنتُ التّقى وقطعتُ أرحامَ العلا ... إِنْ لَمْ أَعُقْ فِي حُبِّهَا مَنْ يَنْصَحُ
لا تعذلوا الدّنفَ المشوقَ فقلبهُ ... كالْزَّنْدِ يَقْرَعُهُ الْمَلاَمُ فَيْقْدَحُ
مَا بَالُ تَضْعُفُ عَنْ مَلاَمِكَ طَاقَتِي ... وَأَنَا الْحَمُولُ لِكُلِّ خَطْبٍ يَفْدَحُ
لاَ يَسْنَحُ الأَجَلُ الْمُتَاحُ بِفِكْرَتِي ... إِلاَّ إِذَا إِجْلُ الْجَآذِرِ يَسْنَحُ
يَا سَاكِنِي الْجَرْعَاءِ لاَ أَقْوَى الْغَضَا ... منكمْ ولا فقدتْ مهاكمْ توضحُ
هل في الزّارة ِ للنسيمِ أذنتمُ ... فلقدْ أشمُّ المسكَ منهُ ينفحُ
لَمْ تحسن الأقمارُ بعدَ وجوهكُمْ ... عندي ولا نظري إليها يطمحُ
لا تنكروا قتلَ الرّقادِ ببينكمْ ... أَوَ لَيْسَ ذَا دَمُهُ بِخَدِّي يَسْفَحُ
عُذْراً فَكَمْ قَلْبِي بِلَيْلَى حَيِّكُمْ ... قدْ ماتَ عذريٌّ وجنَّ ملوّحُ
لِلهِ كَمْ فِي سِرْبِكُمْ مِنْ مُقْلَة ... ٍ تمضي وبيضُ صفاحها لا تجرحُ
ولكمْ بزندكمُ سوارٌ أخرسٌ ... أوحى الكلامَ إلى وشاحٍ يفصحُ
أَبْصَارُنَا مَخْطُوفَة ٌ وَعُقُولُنَا ... بِثغورِكُمْ وَبُرُوقَهَا لاَ تُلْمَحُ
يردى بحيّكمُ الهزبرُ مسربلاً ... ويمرُّ فيهِ الظبيُ وهوَ موشّحُ
لَمْ يَخْشَ لَوْلاَ مُهْلِكَاتُ صُدُودِكُمْ ... بيضاً تسلُّ وعادياتٍ تضبحُ
رفقاً بمنتزحٍ إليكم روحهُ ... تغدو بها ريح الضّبا وتروّحُ
يصبو إلى برقِ الحجونِ فتلتظيْ ... ويصوّبُ الدّمعُ الهتونَ فتسبحُ
رَعْياً لأَيَّامِ الْحِمَى وَرَعَى الْحِمَى ... وسقتْ معاهدهُ العهادُ الرّوحُ
وَعَدَا الْبِلاَدَ الرَّوْحَ مِنْ مَغْنى ً فَلاَ الْـ ... ـأرواحُ فيها والقلوبُ تروّحُ
كُلُّ الْمَوَارِدِ بَعْدَ زَمْزَمَ حُلْوُهَا ... بِفَمِي يُمَجُّ وَكُلُّ عَذْبٍ يَمْلَحُ
يَا جِيرَة ً غَلِطَ الزَّمَانُ بِوَصْلِهِمْ ... فمحوهُ إذ وطنوا إليهِ وصحّحوا
لا تطلبوا عندي الفؤادُ فدارهُ ... إِمَّا رُبُوعُ مِنى ً وَإِمَّا الأَبْطَحُ
يَا لَيْتَنَا بِمِنى ً حَوَانَا مَوْسِمٌ ... ولكم بهِ نهدي القلوبَ ونذبحُ
خَلَّفْتُمُ الْوَجْدَ الْمُبِّرِحَ بَعْدَكُمْ ... عندي فروحي عندكمْ لا تبرحُ
مالي وما للدّهرِ ليسَ بمنجزٍ ... وعدي ولا أملي لديكمْ ينجحُ
أَشْكُو الزَّمَانَ إِلَى بَنِيهِ وَإِنَّمَا ... فَسَدَ الزَّمَانُ وَلَيْسَ فِيْهِمْ مُصْلِحُ
سَاءَتْ خَلاَئقُهُمْ فَسَاءَ فَلاَ أَرَى ... شيئاً بهِ إلا علياً يمدحُ
الماجدُ العذبُ الّذي في نفسهِ ... وبمالهِ يشري الثّناء ويسمحُ
حُرُّ يُرِيْكَ الْبِشْرُ مِنْهُ لَدَى النَّدَى ... شيماً كأزهارِ الرّياضِ تفتّحُ
شِيَمٌ تُصَرِّحُ آيَة ُ التَّطْهِيرِ عَنْ ... أَنْسَابِهَا وَبَفَضْلِهِنَّ تُلَوِّحُ
قَرْنٌ إِذَا أَجْرَى جَدَاوِلَ قُطْبِهِ ... أذكتْ على الهاماتِ ناراً تلفحُ
طَلْقُ الْمُحَيَّا وَالْجِيَادُ سَوَاهِمٌ ... والبيضُ تبسمُ في الوجوهِ فتكلحُ
فطنٌ له علمٌ يفيض ومنسبٌ ... مِنْ ضَرْعِهِ دَرُّ النُّبُوَّة ِ يَرْشَحُ
فرعٌ ذكا منْ دوحة ِ الشّرفِ الّتي ... من فوقها ورْقُ الإمامة ِ تصدحُ
علمٌ على جعلِ البريّة ِ واحداً ... للاحدينَ هو الدّليلُ الأرجحُ
هوَ فوقَ علمكمُ بهِ فتأمّلوا ... فِيْهِ فَلِلأَنْظَارِ فِيْهِ مَطْرَحُ
هذا مخلّصُ نسخة ِ السّاداتِ منْ ... آلِ النّبيِّ ففضلهُ لا يُشرحُ
صَغُرَ الْمَدِيحُ وَجَلَّ عَنْهُ فَكُلُّ مَنْ ... يثنى عليهِ كأنّما هوَ يقدحُ
إنْ شئتَ إدراكَ الفلاحِ فوالهِ ... وَلَكُلُّ مَنْ وَالَى عَلِيّاً يُفْلِحُ
تهوي الجبالُ الرّاسياتُ وحلمهُ ... فِي الصَّدْرِ لاَيَهْوِي وَلاَ يَتَزَحْزَحُ
لا مبدئاً جزعاً لأعظمِ فائتٍ ... مِنْهُ وَلاَ بِحُصُولِ ذلِكَ يَفْرَحُ
كم بينَ شدّة ِ خوفهِ ورجائهِ ... عينٌ تسيلُ دماً وصدرٌ يرشحُ
أَسَدٌ لَدَيْهِ دَمُ الأُسُودِ مِنَ الطِّلاَ ... أحلى منْ ريقِ الغوانيْ أملحُ
تهويْ مذاكيهِ الصّباحَ كأنهُ ... لبنٌ بخالصهِ تعلُّ وتصبحُ
سبقَ الأنامَ وما تجوزَ عمرهُ ... حولاً ولم تبلغْ نداهُ القرّحُ
حَتَّى حَمِيْمٌ الْفَجْرِ مِنهَا يَنْضَحُ ... يَسْتَصْحِبُ النَّصْرَ الْعَزِيزَ بِسَيْفِهِ
وَبِرأْيِهِ فَدُجَى الْوَغَى يَسْتَصبْحُ ... لو تنكحُ الرّيحُ العقيمُ برفقهِ
يَوْماً لَبِالْبَرَكَاتِ كَادَتْ تُلْقَحُ ... وافى وقدْ نضبَ النّوالُ وأصبحتْ
غدرُ المطالبِ وهي ملأى تطفحُ ... وسقى العلا عزّاً فأصبحَ روضهُ
خِصباً وَلَوْلاَهُ لَكَادَ يُصَوِّحُ ... يخفي النّدى فينمُّ عرفُ ثنائهِ
فيهِ وريحُ المسكِ ممّا يفصحُ ... أندى الملوكِ يداً وأشرفهمْ أباً
وأبرّهمْ للمذنبينَ وأصفحُ ... قُلْ لِلْذِي حَسَداً يَعِيبُ صِفَاتِهِ
أَعَلِمْتَ أَيَّ ضِيَاءِ بَدْرٍ يَقْبُحُ ... أنظرْ جميع خصالهِ وفعالهِ
فجميعها عبرٌ لمنْ يتصفّحُ ... عَجَباً لِقَوْمٍ يَكْفُرُونَ بِهَا وَلَوْ
عَقَلُوا وَمَا غَفَلُوا الصَوَابَ لسَبَّحُوا ... يَا ابنَ الأُولى لَوْلاَ جِبَالُ حُلُومِهِمْ
لَمْ يَرْسُ ظَهْرُ الأَرْضِ وَهْوَ مُسَطَّحُ ... والْكَاسِبَ الْمِدَحَ الَّتِي لا تَنْتَهِي
وَالْوَاهِبَ الْمِنَحَ الَّتِي لاَ تُمْنَحُ ... والثابتَ الرأيِ المسدّدَ حيثُ لا
أَسَدٌ يَقِرُّ وَلاَ جَوَادٌ يُكْبَجُ ... فُزْ بِالْعُلاَ وَانْعَمْ فَإِنَّكَ أَهْلُهَا
ولها سواكَ من الورى لا يصلحُ ... واستجلِ من نظمي بائعَ فكرة ٍ
بِسِوَاكَ بِكْرُ ثَنَائِهَا لاَ تُنْكَحُ ... واسعدْ بعيدٍ مثلِ وجهكَ بهجة ً
عِيْدٌ تَكَمَّلَ بِالسُّعُودِ هِلاَلُهُ ... فبدا وأنتَ أتمُّ منهُ وألوحُ
لا زالَ شهرُ الصّومِ يختمُ بالهنا ... لكَ والثّوابُ وفيهما يستفتحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الدنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ … (لسان العرب)
- المشوق: مشق: الْمَشَقَةُ فِي ذَوَاتِ الْحَافِرِ: تَفَحُّجٌ فِي الْقَوَائِمِ وتشَحُّج. ومَشِقَ الرجلُ يَمْشَقُ مَشَقاً، فَهُوَ مَشِقٌ إِذَا اصطَكَّت أَلْيتاه حَتَّى تشَحَّجتا، وَكَذَلِكَ بَاطِنَا الْفَخْذَيْنِ. وَرَجُلٌ أَمْشَقُ، … (لسان العرب)
- الوضاح: وضح: الوَضَحُ: بياضُ الصُّبْحِ والقمرُ والبَرَصُ والغرةُ والتحجيلُ فِي الْقَوَائِمِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأَلوان. التَّهْذِيبُ: الوَضَحُ بَيَاضُ الصُّبْح؛ قَالَ الأَعشى: إِذْ أَتَتْكُمْ شَيْبانُ، فِي وَضَحِ الصُّبحِ، .. … (لسان العرب)
- تجفو: (جَفَوَ) الْجِيمُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ: نُبُوُّ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ. مِنْ ذَلِكَ جَفَوْتُ الرَّجُلَ أَجْفُوهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْجِفْوَةِ أَيِ الْجَفَاءِ. وَجَفَا السَّرْج … (مقاييس اللغة)
- تجنح: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
- تصرح: صرح: الصَّرَحُ والصَّرِيحُ والصَّراحُ والصِّراح والصُّراحُ، وَالْكَسْرُ أَفصح: المَحْضُ الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ رَجُلٌ صَرِيحٌ وصُرَحاء، وَهِيَ أَعلى[[. قوله [رَجُلٌ صَرِيحٌ وَصُرَحَاءُ وَهِيَ أَعلى] كذا بالأَصل، ولعل … (لسان العرب)