سطعتْ شموسُ قبابهمْ بزرودِ

الشاعر: ابن معتوق · البحر: الكامل

«سطعتْ شموسُ قبابهمْ بزرودِ» من شعر ابن معتوق، من العصر العثماني، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سطعتْ شموسُ قبابهمْ بزرودِ ... فهوتْ نجومُ مدامعي بخدودي

وتلاعبتْ فرحاً بهمْ فتياتهمْ ... فطفقتُ أرسفُ في الهوى بقيودي

وعلى الحمى ضربوا الخيامَ فليتهمْ ... جَعَلُوا مِنَ الأطنابِ حَبلَ وريدِي

عَهدِي بِهمْ تحيا الرسومُ وإن عَفَتْ ... فعلامَ أحشاءي ذَواتُ هُمودِ

وحياتهمْ لولاهمُ ما لذَّ لي ... شهدُ الهوى المسمومُ بالتفنيدِ

كلّا ولا استعذبتُ سائلَ عبرة ... ٍ لَولاَ ملوحتها لا ورقَ عُودي

تُفدي القنا ما في مناطقهمْ وإنْ ... هيَ أشبهتْ شدّاتها بعقودِ

نفرٌ تكادُ لطيبهمْ بأكفّهمْ ... تحكي ذوابلهمْ رطيبَ العودِ

لازالَ في وجناتهمْ ماءُ الصبا ... يَسْقي رياضَ شقائقِ التورِيدِ

وسقتهمُ مقلُ الغمامِ منَ الحيا ... دَمعاً يُخددُ وجنة َ الجلمودِ

لله فِيهم أسرة ٌ لا تُفتدى ... أسرى الهوى من سِجنهمْ بنقودِ

كمْ منْ قلوبٍ بينهمْ فوقَ الثرى ... وَجنتْ وأبدٍ ألصقتْ بكبودِ

تَلقى المنية َ بينَ بيضِ خُدودهِمْ ... بسطتْ ذراعيها بكلِّ وصيدِ

منهم بدورُ أسرّة ٍ وسعودِ ... لَيْسَ الْحُسَامُ إِذَا تَجَرَّدَ مَتْنُهُ

في الضربِ مثلَ الصارمِ المغمودِ ... حَتَّامَ تَجْرَعُ يَا فُؤَادُ مِنَ الْمَهَى

ومنَ الزمانِ مرارة َ التنكيدِ ... وتميلُ للبيضِ الحسانِ تطرّباً

ميلَ العليِّ إلى خصالِ الجودِ ... خَيْرُ الْمُلُوكِ سَلِيلُ أَكْرَمِ وَالِدٍ

خَلَفُ الْغَطَارِفَة ِ الْكِرَامِ الصِّيدِ ... حُرٌّ أَتَى بَعْدَ الْنَبيِّ وَآلِهِ الْـ

ـأَطْهَارِ لِلْتَّأسِيسِ وَالتَّأْكِيدِ ... سَمْحٌ إِذَا انْتَجَعَ الْعُفَاة ُ بَنَانَهُ

هَطَلَتْ سَحَائِبُهَا بِغَيْرِ رُعُودِ ... غَضبٌ إِذَا ما الْعَزْمُ جَرَّدَ حَدَّهُ

ضَرَبَتْ بِشَعْرَتِهِ يَدُ التَّأْيِيدِ ... رامٍ إذا اشتدَّ النصالُ تنصّلتْ

مِنْهُ سِهَامُ الرَّأيِ بَالْتَسْدِيدِ ... قَاضٍ إِذَا اخْتَلَفَ الْخُصُومُ كَأَنَّمَا

فصلُ الخطابِ رواهُ عنْ داودِ ... بَطَلٌ أَسَاوِدُ لُدْنِهِ يَوْمَ الْوَغَى

تذرُ الأسودَ فرائساً للسّيدِ ... وَعَزَائِمٍ يَوْمَ الْكِفَاحِ لَدَى اللِّقَا

قَامَتْ مَقَامَ الْجَحْفَلِ الْمَحْشُودِ ... تَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ خَوْفَ صِعَادِهِ

مُهَجُ الْعِدَا فَتَذُوبُ بالتَّصعِيدِ ... عدمُ الشريكِ لهُ بكلِ فضيلة ٍ

يقضي لهُ بمزيّة ِ التوحيدِ ... طلبَ العُلا بسيوفهِ فاستخرجتْ

بالفتكِ جوهرَ كنزها المرصودِ ... حظُّ العدوِّ لديهِ بيضُ حديدهِ

والوفدِ حُمرُ نضارهِ المفقودِ ... وافى العلا منْ بعدِ طولِ تأوّدٍ

فَاقَامَ مَا فِيْهَا مِنَ التَّأْوِيدِ ... وَتَعَطَّلَتْ بِئْرُ الْنَوَالِ وَإِنْ نَشَا

ظفرَ العفاة ِ بعذبها المورودِ ... مَلكٌ كأنّي إنْ نطقتُ بمدحهِ

شتّتُّ في الأسماعِ سمطَ فريدِ ... فكأنّني للناشقينَ أفضُّ عنْ

مَخْتُومِ مِسْكٍ فِيهِ عِنْدَ نَشيدِي ... لَوْ تَشْعُرُ الدُّنْيَا لَقَالَتْ إِنَّ ذَا

مضمونُ أشعاري وبيتُ قصيدي ... لو تُنصفُ الأيامُ لاعترفتْ لهُ

بِفَضِيلَة ِ الْمَوْلَى وَذُلِّ عَبِيدِ ... لو لمْ تنافسهُ النجومُ على العلا

خَدَمَتْ رَفِيعَ جَنَابِه الْمَحْسُودِ ... تَلْقَى بِرُؤْيَتِهِ الْمُنَى أَوَ مَا تَرَى

غُنْوَانَهُ بِجَبِينِهِ الْمَسْعُودِ ... تَجْرِي بَأَجْمَعِهِ الْمَحَّبَة ُ لِلنَّدَى

جريَ الصبابة ِ في عروقِ عميدِ ... وَأَشَدُّ فَتْكاً فِي الْكُمَاة ِ بِنَصْلِهِ

منَ لحظِ مودودٍ بقلبِ ودودِ ... قبسٌ يكادُ إذا تسعّرَ بأسهُ

عنهُ تسيلُ الدرعُ بعدَ جمودِ ... لَوْ تَرْتَمِي فِي الْيَمِّ مِنْهُ شَرَارَة

ٌ لغدتْ بهِ الأمواجُ ذاتَ وقودِ ... تأوي أسنّتهُ الصدورَ كأنّما

خَلَطَ الْقُيُونُ حَدِيدَهَا بِحُقُودِ ... والبيضُ حيثُ بدورها اعترفتْ لهُ

بالفضلِ أكرمها بكلِّ جحودِ ... مَا فَاتَهُ فَخْرٌ وَلاَ ذَمُّ الْوَرَى

يَرْقَى لِكُنْهِ مَقَامِهِ الْمَحْمُودِ ... بنداهُ يخضرُّ الحصى فكأنّما

أثرُ الصعيدِ لهُ بكلِّ صعيدِ ... فالمجدُ مقصورٌ عليهِ أثيلهُ

والعزُّ تحتَ ظلالهِ الممدودِ ... مولى ً شواردُ فضلهِ ونوالهِ

فينا تفوتُ ضوابطَ التحديدِ ... فِيْهِ عَلى الإطلاقِ والتقييدِ

ياابنَ المصاليتِ الذينَ بسعيهمْ حازُوا ... العُلاَ منْ طارفٍ وتليدِ

ورَوَوا أسانيدَ المَفاخرِ والتقى ... في عِزِّ آباء لهُمْ وجُدودِ

رَهطٌ بِهمْ شَرفُ الأنامِ وَعَنهمُ ... وضعوا لكَ المجدَ الأثيلَ وأسّسوا

فرفعتهُ بِقواعِدِ التمهيدِ ... زخرفتهُ ونَقشتَ فيهِ لمنْ يَرَى

صُوراً مِنَ التعظيمِ والتمجيدِ ... لولا ورودكَ للجزيرة ِ ما زهتْ

وَجناتُ جَناتٍ لها بِورُودِ ... كلّا ولا سحبتْ على ساحاتها

أغصانُ قاماتٍ ذيولَ برودِ ... فارَقْتَها فَخشيتُ بَعْدكَ أنَّها

تُضحي كما أضحتْ ديارُ ثمودِ ... كانتْ بطوفانِ المهالكِ فاغتدتْ

لمَّا رَجعتَ عَلى نَجاة ِ الجودِي ... أنقذتَ أهليها ولو لمْ تأتهمْ

الله حَسبكَ كمْ غَفرتَ لمذنبٍ ... منهم وكمْ أطلقتَ منْ مصفودِ

فليهنِهَا الرحمنُ مِنكَ برجعة ... ٍ فِيها رجوعُ سرورِها المفقودِ

والبس ثيابَ الأجرِ صافية َ فقد ... بَعثَ الصيامُ بِهَا رَسولَ العيدِ

لازلتَ للإسلامِ أشرفَ كعبة ... ٍ لمْ تخلُ يوماً منْ طوافِ وفودِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استعذبت: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
  • الرسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • المسموم: سمم: السَّمُّ والسِّمُّ والسُّمُّ: القاتلُ، وَجَمْعُهَا سِمامٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام، يذُمُّ الدُّنْيَا: غِذَاؤُهَا سِمام، بِالْكَسْرِ؛ هُوَ جَمْعُ السَّمِّ الْقَاتِلُ. وشيءٌ مَسْمُوم: فِيهِ سَمٌّ. وسَم … (لسان العرب)
  • بالتفنيد: فند: الفَنَدُ: الخَرَفُ وإِنكار الْعَقْلِ مِنَ الهَرَم أَو المَرضِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الكِبَر وأَصله فِي الْكِبَرِ، وَقَدْ أَفند؛ قَالَ: قَدْ عَرَّضَتْ أَرْوَى بِقَوْلٍ إِفْناد إِنما أَراد بقَوْلٍ ذِي إِفناد … (لسان العرب)
  • بخدودي: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد … (لسان العرب)
  • بزرود: زرد: الزَّرْد والزَّرَد: حِلَقُ المِغْفَر وَالدِّرْعِ. والزَّرَدةُ: حَلْقَة الدِّرْعِ والسَّرْدُ ثقْبها، وَالْجَمْعُ زُرُودٌ. والزَّرَّادُ: صَانِعُهَا، وَقِيلَ: الزَّايُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَدَلٌ مِنَ السِّينِ فِي السَّر … (لسان العرب)
  • بعقود: عقد: العَقْد: نَقِيضُ الحَلِّ؛ عَقَدَه يَعْقِدُه عَقْداً وتَعْقاداً وعَقَّده؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَا يَمْنَعَنَّكَ، مِنْ بِغاءِ ... الخَيْرِ، تَعْقادُ التمائمْ واعتَقَدَه كعَقَدَه؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَسِيلَةُ معْقِدِ السِّمْطَ … (لسان العرب)
  • بقيودي: قيد: القَيْدُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيادٌ وقُيودٌ، وَقَدْ قَيَّدَه يُقَيِّدُه تَقْييداً وقَيَّدْتُ الدابَّة. وَفَرَسٌ قَيْدُ الأَوابِد أَي أَنه لِسُرْعَتِهِ كأَنه يُقَيِّدُ الأَوابد وَهِيَ الحُمُرُ الوحشيَّةُ بِلَحَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أتنكر بأس أحداق العذارى
  • هلم بنا إلى أرض الحجون
  • خطرت فمال الغصن وهو ممنطق
  • لله منزلها على الروحاء
  • ضحكت فبان لنا عقود جمان
  • ما الراح إلا روح كل حزين
  • نظر البدر وجهها فتلاها
  • لا بر في الحب يا أهل الهوى قسمي