أمُّوا بِنَا نَحْوَ الْعَقِيقِ وَأَدْلِجُوا

الشاعر: ابن معتوق · البحر: الكامل

«أمُّوا بِنَا نَحْوَ الْعَقِيقِ وَأَدْلِجُوا» من شعر ابن معتوق، من العصر العثماني، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الجيم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمُّوا بِنَا نَحْوَ الْعَقِيقِ وَأَدْلِجُوا ... وقفوا على تلكَ الربوعِ وعرّجوا

وَاثْنُوا الأَعِنَّة َ نَحْوَ سُكَّانِ اللِّوَى ... وَالْوُوا بِأَعْنَاقِ الْمَطِيِّ وَعَوِّجُوا

فَإِذَا لَكُمْ بَدَتِ الرُّسُومُ فَأَمْسِكُوا ... أَكْبَادَكُمْ حَتَّى يَدَيْكُمْ تَنْضَجُ

فَهُنَاكَ حَيٌّ لِلْعُيُونِ تَنَزُّهُ ... فِيْهِ وَلِلْقَلْبِ الْشَجِيِّ تَبَهُّجُ

حَيٌّ عَلَى الَوَادِي كَأَنَّ قَبَابَهُ ... كُشُفٌ يَنَوَّعُهَا الْحَيَا وَيُزَبْرِجُ

حرمٌ ترى منْ دونِ بيضة ِ خدرهِ ... كمْ فيهِ بيضة ُ خادرٍ تتدحرجُ

عذبُ المناهلِ غيرَ إنَّ ورودها ... نَارُ الْمَنَايَا دُونَهُ تَتَأَجَّجُ

يمسي بأربعهِ لنيرانِ القرى ... وَفْدٌ وَلِلْبِيضِ الرِّقَاقِ تَمَوُّجُ

لكواكبِ الفتيانِ فيهِ تحجّبٌ ... وَلأَنْجُمِ الْفَتَيَاتِ فِيْهِ تَبَرُّجُ

أوراقهُ تُشجي ورجعُ قيانهِ ... أشجى وأوقعُ في النفوسِ وأوهجُ

كمْ فيهِ ظبيٌّ بالحريرِ مسربلٌ ... وهزبرُ حربٍ بالحديدِ مدجّجُ

ورفيعُ مجدٍ بالنجيعِ مخضّبٌ ... وصريعُ وجدٍ بالدموعِ مضرّجُ

ولكمْ بهِ شمسٌ تقلّدَ جيدها ... شهباً وبدرٌ بالهلالِ مدملجُ

بصعيدهِ تشفى العيونُ وتنجلي ... فَكَأَنَّ كُلَّ حَصى ً عَلَيْهِ دَهْنَجُ

للهِ أيامٌ لنا سلفتْ بهِ ... وليالُ وصلٍ صفوها لا يمزجُ

أَوْقَاتُ أُنْسٍ كَالْعَرَائِسِ بَهْجَة ... ً يَا لَيْتَهَا بِالْبَيْنِ لاَ تَتَزَوَّجُ

كَالْعِقْدِ كَانَ نِظَامُهَا فَتَفَرَّقَتْ ... فَحَكَتْ ثَنَايَا الغُرِّ وَهْوَ مُفَلَّجُ

حيّا الحيا العربَ الأولى لضيوفهمْ ... نَسَجُوا بِهِ بُسْطَ الْحَرِيرِ وَدَبَّجُوا

وَبِمُهْجَتي مِنْهُمْ عَلَيَّ أَعِزَّة ... ٌ دخلوا الفؤادَ ومنهُ صبري أخرجوا

صُبحُ الوجوه ترى على جبهاتهمْ ... تزهو مصابيحُ الجمالِ وتسرجُ

أَخَذُوا جيَادَهُمُ أَهِلَّة َ عَسْجَدٍ ... وَبَأَنْجُمِ الْبِيضِ الْحَدِيدِ تَتَوَّجُوا

لمْ أنسَ موقفهمْ وقدْ أرقَ النوى ... وَالرِّيْحُ تُحْدَي لِلْرَّحِيلِ وَتُحْدَجُ

ساروا فكمْ قمرٍ على فرسٍ بدا ... فِيْهِمْ وَكَمْ شَمْسٍ زَوَاهَا هَوْدَجُ

ولربَّ سافرة ٍ غداة َ رحيلهمْ ... ذهلتْ وأفزعها الفراقُ المزعجُ

تبكي وتذرى كحلها بدموعها ... فيعودُ وردُ الخدِّ وهوَ بنفسجُ

لمء أدرِ قبلَ أرى الدموعَ بجفنها ... أَنَّ اللآءَلِي الْبِيضَ قَدْ تَتَنَسَّجُ

حتّامَ أطلبُ للنجومِ فأرتقي ... وأهمُّ في وصلِ النجومِ فأعرجُ

وَأَضَلَّ فِي لَيْلِ الْغَوَاية ِ وَالْهَوَى ... وبياضُ شيبي فجرهُ يتبلّجِ

ما كنتُ أوّلَ مدنفٍ بفؤادهِ ... لعبَ الهوى وسباهُ طرفٌ أدعجُ

وإِلاَمَ تُطْمِعُني الْحِسَانُ بِوَصْلِهَا ... وَعُهُودُهُنَّ قَضِيَّة ٌ لاَ تُنْتَجُ

وأقولُ إنَّ الدهرَ يسمحُ باللقا ... وَنَوَى الأَحِبَّة ِ كُرْبَة ٌ لاَ تُفْرَجُ

تعسَ الزمانُ وليسَ فيهِ منظرٌ ... حسنٌ إذا جرّبتهُ لا يسمحُ

هلْ فيهِ للظنِّ الجميلِ معرّسٌ ... أَوْ لِلْقَوَافِي السَّائِرَاتِ مُعَرَّجُ

همدتْ مرابعهُ فليسَ بهِ سوى ... مَغْنَى عَلَيٍّ رَوْضَة ٌ تَتَأَرَّجُ

غَيْثٌ إِذَا مَا النَّبْتُ صَوَّحَ وَالْكَلاَ ... أَوْلَى وَوَجْهُ الأَرْضِ لاَ يَتَدَجَّجُ

أَنَّي أَتَيْتَ رُبُوعَهُمْ فَرِيَاضُهَا ... خُضْرٌ وَوُرْقُ الْمَكْرُمَاتِ تَثَجَّجُ

قَاسَ الأَنَامُ بِهِ الْغَمَامَ وَمَا يَرَوْا ... أَنَّ الْغَمامَ بِجُودِهِ يَتَسَرَّجُ

لَوْ فِي سِبَاخِ الأَرْضِ يَمْطُرُ كَفُّهُ ... بالتبرِ فيها نوّرَ الفيروزجُ

خُلِقَ النَّدَى خُلُقاً لَهَ فَإِنِ ادَّعَى ... فيهِ سواهُ فأحولٌ يتغنّجُ

أَفْدِيهِ بَالْمُتَصَنّعِينَ فَإِنَّهُمْ ... مَاءٌ عَلَيْهِ طُحْلُبٌ يَتَفَلْذَجُ

يا منْ أظلَّ الرزقُ ملكَ بنانهِ ... فيها إليهِ بكلِّ حظٍّ منهجُ

جُمِعَتْ بِهِ مِيْمُ الْكِرَامِ فَأَصَبَحتْ ... حُجباً بِعَشْرِ بَنَانِهِ يَتَخَلَّجُ

سَمْحٌ إِذَا مَا الدَّهْرُ أَصْبَحَ كَالِحاً ... منهُ تبلّجَ فيهِ وجهٌ أبلجُ

هوَ للعلا زندٌ وللدنيا إذا ... مَا اسْوَدَّتِ الأَيَّامُ خَدٌّ أَنْعَجُ

دعْ عنكَ أخبارَ الكرامِ فإنّهُ ... هوَ زبدة ٌ يكفيكها ونموذجُ

عذبتْ مواردهُ وطابَ فمنّهُ ... بالمنِّ عندَ الوردِ لا يتأرجّجُ

بصفاتهِ كمْ ضلَّ عقلٌ واهتدى ... بِضِيَائِهِ فِي اللَّيْلِ سَارٍ مُدْلِجُ

قبسٌ يهزُّ خليجَ فولاذٍ بهِ ... غرقى النفوسِ الخائناتِ تلجّجُ

يجتازُ ريحُ السخطِ فيهِ فيلتظي ... ويمرُّ بردُ العفوِ فيهِ فيثلجُ

رضعَ الردى حتى ترشّحَ جسمهُ ... لبناً فأصحَ فوقهُ يترجرجُ

تمسي الأسودُ على الثرى صرعى إذا ... شَهِدَتْ نِمَالَ الْمَوْتِ فِيْهِ تَدْرُجُ

بَطَلٌ أَسِنَّتُهُ تَنَضْنَضُ بَالْسَّنَا ... منهنَّ السنة ُ الردى وتلجلجُ

فِيْهِ تَثَقَّفَتِ الرِّمَاحُ فَأَوْشَكَتْ ... تنسابُ منْ يدهِ القناة ُ فتخلجُ

وتشّحذتْ بيضُ السيوفِ بعزمهِ ... فمضتْ وكادَ كمامها يتسرّجُ

تَلْقَى عَوَامِلُهَا الْجُمُوعَ إِذَا سَطَا ... فكأنّها ألفاتُ وصلٍ تدرجُ

آبَاؤُهُ حُجَجُ الإلهِ وَحَجُّهُ ... فَرْضٌ عَلَى ذِي حَاجَة ٍ يَتَحَوَّجُ

منْ عترة ٍ في جودهمْ ووجودهمْ ... أمنَ الورى نوبَ الزمانِ وأبلجوا

رَهْطٌ بِهِمْ طَابَتْ وَزَادَتْ يَثْرِبٌ ... شَرَفاً وَعَزَّتْ أَوْسُهَا وَالْخَزْرَجُ

لوْ يقسمُ الداعي بهمْ يوماً على ... صُمّ الجبالِ لأقبلتْ تتخزلجُ

رَكِبُوا الْخُطُوبَ وَأَلْجَمُوهَا بالظُّبَا ... قرنوا السماحة َ بالشجاعة ِ مثلَ ما

بَالْعَفْوِ قَدْ خَلَطُوا الْعَفَافَ وَأَدْمَجُوا ... وَتَفَرَّدُوا بالْحَمْدِ إِلاَّ أَنَّهُمْ

شعفوا فرادى المكرماتِ وزوّجوا ... يا منْ إذا حدّثتُ عنهُ بأنّهُ

بَحْرٌ فَلاَ أَخْشَى وَلاَ أَتَحَرَّجُ ... إنْ قيلَ مشكاة ٌ فرأيكَ نيّرٌ

أو قيلَ مرآة ٌف أسرجُ ... أنّى تجارى في الكمالِ وإنّما

لُقْمَانُ فِي الْمِضْمَارِ خَلْفَكَ أَعْرَجُ ... فرّجتَ ضيقَ المشكلاتِ بفكرة

ٍ فِي السُّمِّ يُمْكِنُهاً لِرَضْوَى تُولِجُ ... لاَزِلْتَ خَيْرَ أَبٍ لأَبْنَاءِ الرَّجَا

وطريقَ رزقٍ بابهُ لا يرتجُ ... فانعمْ بأجرِ الصومِ وابقَ بنعمة

ٍ تغلي صدورَ الحاسدينَ وتوهجُ ... وابهجْ بعيدٍ أنتَ أسنى غرّة

ً منهُ وأبهى في القوبِ وأبهجُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الجيم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الربوع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • الرسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • المناهل: نهل: النَّهْل: أَوَّل الشُّرْب؛ تَقُولُ: أَنهَلْتُ الإِبلَ وَهُوَ أَول سَقْيِهَا، ونَهِلَتْ هِيَ إِذا شَرِبَتْ فِي أَوَّل الوِرْد، نَهِلَتِ الإِبلُ نَهَلًا وإِبل نَوَاهِل ونِهَال ونَهَلٌ ونُهُول ونَهِلَة ونَهْلَى. يُقَال … (لسان العرب)
  • تبهج: بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. … (لسان العرب)
  • تنزه: نزه: النُّزْهَةُ: مَعْرُوفَةٌ. والتَّنَزُّهُ: التَّبَاعُدُ، والإِسم النُّزْهةُ. ومكانٌ نَزِهٌ ونَزِيهٌ، وَقَدْ نَزِهَ نَزَاهَةً ونَزَاهِيةً، وَقَدْ نَزِهَتِ الأَرضُ، بِالْكَسْرِ وأَرضٌ نَزْهَةٌ ونَزِهَةٌ بَعِيدَةٌ عَذْبَ … (لسان العرب)
  • تنضج: نضج: نَضِجَ اللحمُ قَدِيداً وشِواءً، والعِنبُ والتَّمْرُ والثَمَرُ يَنْضَجُ نُضْجاً ونَضْجاً أَي أَدرَكَ. والنُّضْجُ: الِاسْمُ. يُقَالُ: جادَ نُضْجُ هَذَا اللحمِ، وَقَدْ أَنْضَجَه الطاهِي وأَنْضَجَه إِبّانُه، فَهُوَ مُنْ … (لسان العرب)
  • خادر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أتنكر بأس أحداق العذارى
  • هلم بنا إلى أرض الحجون
  • خطرت فمال الغصن وهو ممنطق
  • لله منزلها على الروحاء
  • ضحكت فبان لنا عقود جمان
  • ما الراح إلا روح كل حزين
  • نظر البدر وجهها فتلاها
  • لا بر في الحب يا أهل الهوى قسمي