آ في طيِّ الصّبا نشرُ التّصابي

الشاعر: ابن معتوق · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

«آ في طيِّ الصّبا نشرُ التّصابي» من شعر ابن معتوق، من العصر العثماني، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

آ في طيِّ الصّبا نشرُ التّصابي ... فقدْ نفختْ بنا روحُ الشّبابِ

وهلْ طرقتْ مجرَّ ذيولِ ليلى ... فقدْ جاءتْ معطّرة َ الثّيابِ

وهلْ رشفتْ ثناياها فأمستْ ... تحدّثُ عنْ رحيقٍ مستطابِ

تَمُرُّ بِنَا فَتَثْنِينَا سُكَارَي ... كَأنَّا لاَ نُفِيقُ مِنَ الشَّرَابِ

كأنَّ نسيمها شكوى مشوقٍ ... أخي أَدَبٍ تَلَطَّفَ بالْعِتَابِ

سلوها هلْ لها وجدٌ بنجدٍ ... فرقّتْ رقّة َ الصّبِّ المصابِ

سقى نجداًوأهليهِ ملثٌّ ... يحاري رعدهُ طولَ انتحابي

ولا برحَ الزّمانُ بهِ ربيعاً ... يُطَرّزُ زَهْرُهُ حُلَلَ الرَّوابِي

زكيٌّ لا تملُّ لهُ انتشاقاً ... كأنَّ هناهُ أنفاسُ الكعابِ

بموردهِ لصادي القلبِ ريٌّ ... كأنَّ بمائهِ بردَ الرّضابِ

إذا بربوعهِ حزناً مزجنا ... لجينض الدّمعِ بالذّهبِ المذابِ

تَسِيرُ جُسُومُنَا فَوْقَ الْمَطَايَا ... وَأَنْفُسُنَا تَسِيلُ عَلَى التُّرَابِ

فَكَمْ مِنْ فَاقدٍ فِيهِ فُؤَاداً ... وَوَاجِدِ مُهْجَة ٍ ذَاتِ الْتِهَابِ

إِلَى نَخْلِ النَّخِيلِ تحِنُّ شَوْقاً ... وَتَرْزُمُ تَحْتَنَا خُوصُ الرِّكَابِ

وَنْلثِمُ مِنْ ثَنَايَا الجِذْعِ بَرْقاً ... فنحسبهُ ثغورَ بني حسابِ

بنفسي أسرة ٌ أسروا رقادي ... وحلّوا بينَ قلبي والذّهابِ

ثَنَايَاهَمْ عَلَى نَسَقِ الْحَبَابِ ... بريشِ النّبلِ بيضاتِ العقابِ

تَهُزُّ أَكُفُّهُمْ حَيَّاتِ لُدنٍ ... وتمرحُ خيلهمْ بأسودِ غابِ

إذا لبسوا الدّروعَ حسبتَ فيها ... نُجُومَ اللَّيْلِ غَرْقَى فِي الْسَّرابِ

فَكَمْ فِيْهِمْ تَرَى قَمَرَاً تَجَلَّى ... وَشَمْسَ ضُحى ً تَوَارَتْ فِي حِجَابِ

وصبحَ طلاً تستّرَ في خمار ... وآخرَ قدْ تنفّسَ في نقابِ

وَرَاحَاتٍ بِدَمْع أَوْ نجِيع ... مضرّجة ً وأخرى في خضابِ

وَكَمْ بِخُدُودِ نِسْوَتِهِمْ وَأَيْدِي ... فوارسهمْ توقّدَ منْ شهابِ

حَوَتْ أَفْوَاهُهُمْ خَمْراً فَصِيغَتْ ... فَاحْدَثَ فِي الوَرَى نِعَماً وَبُؤْساً

كَأنَّ بِهِ إِلى رُؤْيَاكَ مَا بِي ... إِذَا مِنْهَا تَرَشَّفَ بِاللُعَابِ

كَأَنَّهُمُ إِذَا سَطَعَتْ عَلْيهِمْ ... مَجَامِرُهُمْ شُمُوسٌ فِي ضَبَابِ

تحنّث السّاجعاتُ إذا تثنّوا ... فَتُؤْثِرُهُمْ عَلَى القُضُبِ الْرِّطَابِ

همُ راحي وريحاني وروحي ... وجَنَّاتِي وَإِنْ كَانُوا عَذَابِي

وَعَافِيَّتِي وَأَمْرَاضِي وَبُرْئي ... وَأَفْرَاحِي وَحُزْنِي وَاكْتِئَابِي

تولّوا والصّبا معهمْ تولّى ... فهلْ لهمْ إلينا منْ إيابِ

إلامَ أطالبُ الأيّامَ فيهمْ ... فَلَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تَرْدُدْ جَوَابِي

أعوذُ منَ الزّمانِ ومنْ نواهمْ ... بربِّ المجدِ والمولى المهابِ

أخي الشّرفِ الرّفيعِ أبي حسينٍ ... عَلَيَّ المَجْدِ ذِي الشِيَمِ الْعُجَابِ

مُبِيدُ المَالِ فِي بيدِ الَعَطَايَا ... مجلّي السّبقِ في يومِ الطّلابِ

زكيُّ النّفسِ محمدُ السّجايا ... مصانُ العرضِ ممدوحُ الجنابِ

قديرٌ ذو قدررٍ راسباتٍ ... تُقَابِلُهَا جِفَانٌ كَالْجَوَابِي

فَصِيحٌ مَا لِمنْطقِه شَبِيهٌ ... لو حملتْ بهِ أمَّ الكتابِ

شِهَابٌ فِي الثُّغُورِ عَلَيْهِ تَثْني ... بِيَوْمِ الحَرْبِ أَلْسِنَة ُ الْحِرَابِ

تَسِيرُ جُيُوشُهُ فَتَكَادُ رُعْباً ... تميدُ الرّاسياتُ منَ الهضابِ

تُقَابِلُهُ البَوَارِقُ مُغْمَدَاتٍ ... وتصحبهُ السّحائبُ في القبابِ

بهِ يدري الخميسُ إذا رآهُ ... سيخشرهُ بأحشاءِ الذّئابِ

وَيَعَتْقِدُ الْهِزَبْرُ إِذَا الْتَقَاهُ ... بِأَنَّ رِجَامَهُ جَوْفُ الغُرابِ

إِذَا هَزَّ المُثَقَّفَ خِلْتَ فِيهِ ... جرى منْ بأسهِ سمُّ الحبابِ

كريمٌ صاغَ من بيضِ الأيادي ... خَوَاتِمَهُ وَأَطْوَاقَ الرِّقَابِ

وَحَسَّنَ بِالنَّدَى وَجْهَ الْمَعَالي ... وَوَرَّد خَدَّهَا بِدَمِ الضِّرَابِ

ومنْ مسكِ الغبارِ أثارَ سحباً ... مُخَضبَّة َ المَبَارِقِ بِالْمَلاَبِ

مَكَارِمُهُ تَسِيرُ بِكُلِّ أَرْضٍ ... كأنَّ يمينهُ حوضُ السّحابِ

وأنعمهُ تعلّمنا القوافي ... فهذا الدّرُّ منْ ذاكَ العبابِ

حلتْ منهُ الطّباعُ فعزَّ بأساً ... فأصبحَ وهوَ منْ شهدٍ وصابِ

فأحدثَ في الورى نعماص وبؤساً ... كذلكَ شيمة ُ الغيمِ الرّبابِ

يَسُوقُ إِلَى الوَلِيّ وَلِيَّ فَضْلٍ ... وَنحْوَ عِدَاهُ صَاعِقَة َ العِقَابِ

يرى عقبانَ راياتِ الأعادي ... إِذَا خَفَقَتْ كَأَجْنِحَة ِ الذَبابِ

يفوقُ أبا السّحابِ أباً وجوداً ... إذا ماقيلَ ذَ ابنُ أبي ترابِ

تزفُّ جيادهُ العزماتُ منهُ ... زفافَ النّملِ أجنحة َ العقابِ

لهُ عضبٌ بليلِ الخطبِ فجرٌ ... وَنَابٌ فِي النَّوَائِبِ غَيْرُ نَابِ

تَصِيدُ نِمَالُهُ الأُسْدَ الضَّوَارِي ... ويقتنصُ الجوارحَ بالذّبابِ

وآرَاءٌ كَأَسْهُمِهِ نَفَاذاً ... مفوّقة ٌ لإدراكِ الصّوابِ

وَآثَارٌ عَلَى دُهْمِ اللَّيَالي ... حَكَتْ غُرَرَ المُسَوَّمَة ِ العِرَابِ

اَلاَ يَا ابْنَ الأُولَى شَرُفوَا وَسادُوا ... عَلَى الدُّنْيَا بِفَضْلٍ وَانْتِسَابِ

لقدْ فلّقتَ هاماتِ الرّزايا ... وقدتَ أبيّة َ النّوبِ الصّعابِ

وَأَثْكَلْتَ الْخَزَائِنَ فَهْيَ تَنْعَى ... على الولدِ المقرّطِ بالجرابِ

خلتْ دارُ النّدى فظهرتُ فيهِ ... ظهورَ الكنزِ في البلدِ الخرابِ

ليهنكَ سيّدي عيدٌ شريفٌ ... يبشّرُ عنْ صيامكَ بالثّوابِ

فَقَابِلْ بِالْمَسَرَّة ِ وَجْهِ فِطْرِ ... تَبَسَّمَ عَنْ ثَنَايَاهُ الْعِذَابِ

تَعَطَّفَ زَائِراً بَعْدَ اجْتِنَابِ ... وَجَلَّى رَوْنَقُ الْبُشْرَى هِلاَلاً

تصدّى كالحسامِ بلا قرابِ ... هلالاً شقَّ جيبَ الهمِّ عنّا

بِمِخْلَبِهِ وَضَرَّسَهُ بِنَابِ ... أَخَا كَلَفٍ إِذَا رَامَ انْصِرَافاً

ثناهُ الشّوقُ وهوَ إليكَ صابي ... أتاكَ على النّوى نضواً طليحاً

كأتَّ بهِ إلى رؤياكَ مابي ... فَدُمْ بِالْمَجْدِ مَا حَنَّتْ قُلُوبٌ

إلى الأوطانِ في دارِ اغترابِ ... ولا برحتْ أكفُّ نداكَ تجري

بِنَثْرِ الَدُّرِّ مَنْظُوْمَ الْخِطَابِ ... وَلاَ زَالَتْ لَكَ الأَقْدَارُ تَقْضِي

بما تهوى إلى يومِ الحسابِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الروابي: روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُو … (لسان العرب)
  • بالعتاب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ … (لسان العرب)
  • بنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • تحدث: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
  • تلطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق … (لسان العرب)
  • ذيول: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أتنكر بأس أحداق العذارى
  • هلم بنا إلى أرض الحجون
  • خطرت فمال الغصن وهو ممنطق
  • لله منزلها على الروحاء
  • ضحكت فبان لنا عقود جمان
  • ما الراح إلا روح كل حزين
  • نظر البدر وجهها فتلاها
  • لا بر في الحب يا أهل الهوى قسمي