بعثة الرحمة المهداة
الشاعر: إبراهيم وادي الرحمة · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة دينية
«بعثة الرحمة المهداة» من شعر إبراهيم وادي الرحمة، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِرَغْمِ جَهَالَتِي وَ قَلِيلِ عِلْمِي ... وَ مَا أسْلَفْتُ مِنْ ذَنْبٍ وَجُرْمِ
أَتَيْتُ البَابَ أَطْرُقُهُ لَعَلّي ... أُجَابُ.. وَعَلَّنِي أَحْظى بِسَهْمِ
وَ قَدْ كَثُرَ الذِينَ أتَوْهُ قَبْلِي ... وَ قَد كَانُوا أُولِي عِلْمٍ وَ فَهْمِ
عَلَى رَبِّي تَوَكَّلْتُ ابْتِدَاءً ... وَخُضْتُ بمَدْحه أمْوَاجَ يَمّ
لَعَلَّ اللهَ يُرْشدُنِي لِقَصْدِي ... بتَوْفيق أجُوزُ به خضَمّي
أَمَامَ المُصْطَفَى اسْتَحْيَا خَيَالِي ... وَ أطْرَقَ خَاشِعًا نَثْرِي وَنَظْمِي
أرَدْتُ مَدِيحَهُ فَرَأَيْتُ أَنِّي ... سَأعْجَزُ ثُمَّ كَادَ يَخُورُ عَزْمِي..
فَهَلْ أسْمُو إلَى البُلَغَاءِ قَالُوا ... مَدِيحًا مُسْتَسَاغًا حُلْوَ طَعْمِ
أَيَا خَيْرَ البَرِيئَةِ يَا رَسُولاً ... مِنَ الرحمان أبْعَدَ كُلَّ وَهْمِ..
أَتَى يَدْعُو إلَى الإسْلامِ دِينًا ... جُمُوعَ النَّاسِ مِنْ عُرْبٍ وَعُجْمِ..
فَكَانَ عَلى يَدَيْهِ الحَقُّ يُبْنَى ... وَ كَانَ الغَيُّ مُنْصَاعًا لِهَدْمِ..
فَمَبْعَثُهُ لَدَى الضُّعَفَاءِ نَصْرٌ ... وَ لِلْكُفَّارِ كَانَ أفُولَ نَجْمِ
يَفُوقُ مَكَانَةً كُلَّ البَرَايَا ... كَمَالُهُ قَدْ تَجَاوَزَ كُلَّ حُكْمِ
سَلِيلُ خِيارِ قَوْمٍ وَهْوَ فِيهِمْ ... خِيَارٌ مِنْ خِيَارٍ..أيُّ قَرْمِ!
تَرَعْرَعَ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ طُرًّا ... نَقِيَّ الرُّوحِ رغمَ حَيَاةِ يُتْمِ
فَلُقِّبَ مِنْ شَمَائِلِهِ أمِينًا ... وَ كَانَ مُجَافِيًا أبْوَابَ إثْمِ
أَقَرَّ الدَّوْحُ بِعْثَتَهُ رَسُولاً ... وَ جَاءَ المِثْلُ مِنْ صَخْرٍ أصَمِّ
وَ فِي الرَّمْضَاءِ مُتَّجِرًا بِمَالٍ ... وَقَاهُ الغَيْمُ من قيْظ مُلمّ
وَسَرَّ حَلِيمَةً إِذْ أرْضَعَتْهُ ... نَجَتْ بِحُلُولِهِ مِنْ ثِقْلِ هَمِّ
أشَارَ الأنْبِيَاءُ بِكُلِّ عَصْر ... لِمَبْعَثِهِ فَجَاءَ نَبِيَّ خَتْمِ
فَقَدْ كَانُوا ذَوِي خُلُقٍ كَرِيمٍ ... وَ قَدْ كَانُوا أُولِي صَبْرٍ وَعَزْمِ..
فَكَانَ لَهُمْ خُلاَصَةَ كُلِّ فَضْلٍ ... وَ كَانَ بِذَاكَ ذَا خُلُقٍ أتَمِّ..
رَسُولُ اللَّهِ كَمْ أَحْيَا عُقولا ... غفَتْ في ليْل جَهل مُدْلَهمّ
كَمَاءِ الغَيْثِ يُحْيِي البيدَ خُضْرًا ... وَ يَبْعَثُهَا وَقَدْ وُصِمَتْ بِعُقْمِ
حَبَاهُ اللهُ وَحْيًا لَيْسَ تَعْلُو ... عَلَى أَنْوَارِهِ أوْهَامُ زعْــــمِ
كِتَابًا بَيِّنَ الآيَاتِ يَهْدِي ... لِنَهْجِ فَضِيلَةٍ وَدوَاءِ سُقْمِ..
فَلَيْسَ كَهَانَةً أوْ بَعْضَ شِعْرٍ ... وَ لاَ سِحْرًا..وَ أهْلَ الشِّرْكِ يُصْمِي
فَأَعْجَزَ نَسْجُهُ البُلَغَاءَ حُسْنًا ... وَ مِنْ آيَاتِهِ البَرَكَاتُ تَهْمِي..
بِهِ أَخْبَارُ سَالِفَةِ اللَّيَالي ... وَ فِيهِ حَِديثُ مَا يأْتِي بِحَتْمِ..
يُبَشِّرُ مُؤْمِنًا بِجِنَانِ خُلْدٍ ... وَيُنْذِرُ مُشْرِكًا بِلَظًى وَ شُؤْمِ..
بِهِ قَدْ قُلِّدَ المُخْتَارُ سَيْفًا ... يُذِيقُ النَّــــازِلاتِ صَوَابَ حُكْمِ
فَجَاءَ مُحَمَّدٌ لِلنَّاسِ يَدْعُو ... إِلَى سُبُلِ السَّلامِ وَدَرْبِ نُعْمِ
فَمَا امتثَلَتْ لدعْوَته قُرْشٌ ... وَ أوْرَتْ نارَ تكذيب وَ ذَمّ
فَمَا أثْنَاهُ ظُلْمٌ أوْ عِنَادٌ ... وَمَا أوْهَى خُطَاهُ سَمَاعُ شَتْمِ
أبُو لَهَبٍ لَهُ صِهْرٌ وَعَمٌّ ... وَ جَارٌ وَهْوَ بَعْدُ أَلَدُّ خَصْمِ
فَهَاجَرَ أَحْمَدُ المُخْتَارُ خَوْفًا ... عَلَى أتْبَاعِهِ اسْتِفْحَالَ ظُلْمِ
فَكَانَ بِيَثْرِبَ الإسْلامُ حُرًّا ... بِهَا الأنْصَارُ تَحْرُسُهُ وِتَحْمِي
تَرَعْرَعَ واسْتَقَامَ لَهُ بِنَاءٌ ... وَصَارَ مُعَزَّزًا وَمَتِينَ جِسْمِ
تَوَحَّدَتِ الصُّفُوفُ بِهَا إخَاءً ... بِحِكْمَةِ مُخْلِصٍ لله شَهْمِ
تَقَاسَمَ إخْوَةٌ فِي اللهِ مَالاً ... وَأمْلاكًا وَسُكْنَى خَيْرَ قَسْمِ
هُنَا هَبَّتْ جُنُودُ الحَقِّ تَدْعُو ... إلَى الإسْلامِ فِي لِينٍ وَسِلْمِ
وَإنْ أبَتِ القَبَائِلُ لِينَ قَوْلٍ ... فَإنَّ السَّيْفَ قَدْ يُفْضِي لِحَسْمِ
جُنودُ اللهِ لَمْ تَرْهَبْ حِمَامًا ... مَتَى نَزَحَتْ إلَى مَيْدَانِ صَدْمِ
إذَا كَرَّتْ رَأَيْتَ الأُسْدَ تَعْدُو ... وَأَهْلَ الشَّرِّ فِي حَنَقٍ وغَمِّ
وَدِينُ الحَقِّ فِي فَتْحٍ وَ رَفْعٍ ... أحَالَ الكُفْرَ فِي خَفْضٍ وَجَزْمِ
فَفِي بَدْرٍ وَفِي أُحُدٍ دُرُوسٌ ... وَآيَاتٌ تُنيرُ كبَدر تمّ
فَيا لَلَّهِ لِلإسْلامِ أضحى ... بِهَذَا العَصْرِ مَرْمِيًّا بِتُهْمِ
تَحَلَّقَ حَوْلَهُ الأعْدَاءُ حَتى ... تَثَاقَلَ خَطْوُهُ بِفُتُورِ عَزْمِ
وَبَعْضُ بَنِيهِ جَهْلاً حَارَبُوهُ ... مَعَاوِلُهُمْ تَتُوقُ لِبَدْءِ هَدْمِ
أهَذِي الجَاهِلِيَّةُ قَدْ أفَاقَتْ ... تُمَزِّقُ كَفْنَهَا ، نَفَثَتْ بسُمّ
إلَهِي ضَوِّ بالإسلام أرضًا ... تَكــــادُ تَغِيبُ فِي لَيْلٍ مُلِمِّ
إلَهِي صَلِّ سَلِّمْ دُونَ وَقْفٍ ... عَلَى المُخْتَارِ فِي بَدْءٍ وَ خَتْمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استحيا: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي … (لسان العرب)
- البلغاء: لغا: اللَّغْو واللَّغا: السَّقَط وَمَا لَا يُعتدّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يُحصَل مِنْهُ عَلَى فَائِدَةٍ ولا نَفْعٍ. التَّهْذِيبُ: اللَّغْو واللَّغا واللَّغْوَى مَا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ غَيْرَ مَعْقُودٍ عَلَيْ … (لسان العرب)
- بتوفيق: وفق: الوِفاقُ: المُوافقة. والتَّوافق: الِاتِّفَاقُ وَالتَّظَاهُرُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَفْقُ الشَّيْءِ مَا لاءَمه، وَقَدْ وَافقهُ مُوافقةً ووِفاقاً واتَّفَق مَعَهُ وتَوَافقا. غَيْرُهُ: وَتَقُولُ هَذَا وَفْقُ هَذَا وَوِفاقه و … (لسان العرب)
- بمدحه: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ … (لسان العرب)
- توكلت: وَكَلَ: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الوَكِيلُ: هُوَ الْمُقِيمُ الْكَفِيلُ بأَرزاق الْعِبَادِ، وَحَقِيقَتُهُ أَنه يستقلُّ بأَمر المَوْكول إِليه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا؛ قَال … (لسان العرب)
- جهالتي: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)