القتلى لا يحييهم الاعتذار

الشاعر: يحيى السماوي · البحر: البسيط

«القتلى لا يحييهم الاعتذار» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فيمَ اعتذارُك ِ ؟ ما أبقيْـت ِ لـيْ مُتَعـا — تغْوي العيونَ بنجـم ٍ ضاحـك ٍ سَطعـا

هبي المسرّةُ عادتْ .. وانتهـى زَعَـل ٌ — وأشمستْ ظلمـة ..ٌ والـودُّ قـد رجعـا

فهـلْ يعيـدُ لمذبـوح ٍ صـدى أسَـف ٍ — نبضاً ويُعْشِبُ صخرا ً مائج ٌ خدعا ؟

أتيْتُ حقلـك ِ ... أستجـدي خمائلـه ُ — بعضا من الظل ّ لا الأعنـاب ِ فامتنعـا

دخلتـه ُ ُ وأنـا نهـران ِ مـن فــرح — تَماهيـا فـي فـؤاد ٍ أدْمَـنَ الـوَرَعـا

حتـى إذا خـذَلَ الإعصـارُ أشرعـتـي — وفـزّ نـزْف ٌ غفـا بالأمـسِ وانقطعـا

رجعْتُ أحمـل ُ جثمانـي ... يُشيّعُنـي — جفـنٌ إذا ذكـروا أهـلَ الهـوى دَمَعـا

مُقـرّحُ الهـدب ِلا مـن جمـر ِ أدمُعِـهِ — ولا السّهاد ِ ... ولكنّ الـذي سمعـا..؟

وكــان يمكـنـهُ لــولا خـلائـقـهُ — قطفَ الزهورِ ورشفَ الشهدِ لـو طمعـا

كبَـتْ علـى شفتـي مذبوحـة ً لغتـي — وأجْهشتْ ضحكـة ٌ تسْتعْطـفُ الهلعـا

هدمْـت ِ كعبـة أحلامـي ولا سـبـب ٌ — إلا لأنّ فــؤادي عنـدهـا خـشـعـا

طعنْت ِ بـدءَ هيامـي طفـل َ عاطفتـي — لا توقظي جرحَـهُ الغافـي فقـد هجعـا

تركتِنـي فـي دروب العشـق ِ أغنيـة ً — شهيدة ً وهزاري بعـد ُ مـا يفعـا

مُخضّـبٌ بالأسـى مـا إنْ يُضاحـكـهُ — حقل ُ المسرّة ِ حتـى يصطلـي وَجَعـا

سلي ثـراك ِ أمثلـي نـازفٌ مطـرا ؟ — وناهديـك ِ أمثلـي مبسـم ٌ رضعـا ؟

ومقلتـيـك ِ أكـحْـل ٌ زانَ هدبَهـمـا — كما فمي؟ وكصـدري كـان مُنتجعـا ؟

وساحليكِ ... أمثلـي مَرْفـأ رَفِـه ٌ — إذا تمـرّدَ مـوج ُ الشـوق ِ واندفعـا ؟

أطالـبٌ إثـرَ وحشـيّ الـعـذاب ِ ردىً — فجئتَ تطلـبُ بعـد الـودّ مصطرعـا ؟

أجلْ سعيـتُ إلـى حتفـي ولا عجـبٌ — فابنُ الملوّح ِ قبلي و"الطريدُ" سعـى

لثمتُ مـن شغفـي جرحـي لأنّ بـه ِ — من ورد ِ كفكِ دفئا في دمي ضَوَعـا

وما أسفـتُ علـى نزفـي ووأد ِ غـدي — ولا على كبرياء المطمـح افتُرِعـا

لكنْ على نُصْـح صدّيـقٍ رأى شططـا — فما أصَخت ِ لقول ٍ يأمـنُ الفَزَعـا

خدعتني؟ لا وربـي .. خادعـي حلـمٌ — مُضبّـبٌ لامَسَتْـه الشمـسُ فانقشـعـا

نصحْتـه ـلا تبُـحْ وجـدا ً لفاتـنـة ٍ — قلبي.. فكنت ُ لهيبـي والوقـود َ معـا

تمخّضتْ عن بكـاء ٍضحكـة ٌ وغـدتْ — رزيئـة ً نشـوة ٌقـدْ أمطـرتْْ مُتَـعـا

حجبت شمسكِ عنـي حيـن حاصرنـي — بـردٌ وأطبَـقَ َدرب ٌ كان مُتّسِـعـا

ضحـيّـة ٌ أنــت ِ ! إلأ أنّ قاتلـهـا — غرورُها ... وأخو الدنيـا بمـا طُبِعـا

فجهّزي للهوى غُسْـلا ً ومرثيـة ً — أمّـا أنـا ؟ فضياعـي جهّـزَ الجزعـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتذارك: [ع ذ ر]. (مصدر اِعْتَذَرَ). "قَدَّمَ اعْتِذارَهُ" : عُذْرَهُ، أَي الحُجَّة الَّتي تُقَدَّمُ لِنَفْيِ ذَنْبٍ أو تَبْريرِهِ.
  • الورعا: رَعَا يَرْعُو اُرْعُ رَعْوًا (بفتح الراء وكسرها)ورَعْوَى [رعو]: - عنه: كفَّ وارتدع؛ رعا الشَّابُّ عن طيشه وغيِّه بعد أن نصحَه الأَهلُ والأصدقاء. - رَعْوًا الرَّجلُ: زجره وصرفه عن السُّوء.
  • بنجم: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ …
  • جثماني: الجُثمَانِيُّ : المنسوب إلى الجثمان.
  • حقلك: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو …

قصائد ذات صلة

  • أبـا رافـد
  • القتلى لن يُحييهم الإعتذار
  • الوصول إلى اليابسة
  • يـا كـاظـمُ الـقـدّيـس
  • مـحـاولات فـاشـلـة
  • صحن من الشبق على مائدة من عفاف
  • فـسـيـلـتـان
  • كُـتِـبَ الـوفـاءُ عـلـيَّ دون إرادتـي