حمداً من ردّ أهل الزيغ والزلل
الشاعر: سليمان بن عدي الخروصي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
«حمداً من ردّ أهل الزيغ والزلل» من شعر سليمان بن عدي الخروصي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حمداً من ردّ أهل الزيغ والزلل ... بالذل والوهن والخسران والفشل
وأيد الله أهل الحق فأنتصروا ... على البغاة أهل المكر والحيل
قد طال ما حاولوا في ذاك واجتهدوا ... ليطفئوا نور رب واحد أزل
لم يغنهم كيدهم مما به صنعوا ... من إفكهم وبما يرجون من أمل
تباً لهم وعلى أعقابهم نكصوا ... والكل منهم بنيران الجحيم صلي
قد امتطوا مركب الفحشا وقد نطقوا ... ما لا يليق بأهل العلم من زلل
ردوا إلى الحق كرها بعدما بطروا ... وصعروا خدهم عن نصح كل ولي
فأنظر مساكنهم من بعد عزتهم ... قد اصبحت من لهيب النار في شعل
فسلموا أمرهم للمسلمين وفي ... قلوبهم من عظيم الجرم من زلل
من بعد ما شب بالغارات حينئذ ... عليهم زمراً في السهل والجبل
من عاش أصبح ذا وهن وذا وهن ... يهتز من غير تحريك ولا علل
إن كان عندك أن الأمر مرجعه ... لله فأقنع بما تعطى ولا تسل
فإن لله شأناً في بريته ... في كل يوم فثق بالله واتكل
دع التعصب والأهوا وكن حكماً ... ولا تزغ عن طريق الحق واعتدل
إن قلت من شد ركن المسلمين ومن ... إذا حماه بأطراف من الأسل
ونور الأرض بالحق المبين ومن ... به أقيمت قناة الدين والدول
ولم يزل صامداً في الأرض مجتهداً ... يدعو لنصرة دين الواحد الأزل
فقل هو العالم النحرير قدوتنا ... السالميّ زكي القول والعمل
لما رأى الدين قد هدّت قواعده ... ودمّرته يد الأوغاد والسفل
فقام يدعو إلى الرحمن منتصراً ... فلم يجد ناصراً يهديه للسبل
بعد الإياس أراد الله نصرته ... بحمير الشهم مولى ( الفخر ) والفضل
ذاك الذي من بني نبهان عترته ... مدمّر الخصم ماحي الظلم والضلل
بفضله ساد أهل الفضل أجمعهم ... فكل فضل لديه صار في حُلل
لله منتدب للخير محتسب ... للحرب مصطبر مثل الإمام علي
سليل قوم لقد سادوا الورى وبنوا ... بيت العتيكِ وحلوا ذروة الحمل
أجاب دعوة رب العرش حين دعا ... فقام من غير رعديد ولا كسل
مجاهدا في رضى الرحمن خالقه ... حق الجهاد ولم يصغي إلى العذل
قد جاد بالمال والنفس اللذين هما ... أعز شيء وما للنفس من بدل
صبر الحروب أبي النفس مقتحم ... بحر المنون اذاً ناهيك من رجل
بصارم كوميض البرق تحسبه ... في حده الموت يفري هامة البطل
أنصاره أهل جرنان الذين هم ... في آووا وقد نصروا بالمال والخول
فلم يزل في سماء المجد مرتفعاً ... إلى العلى فعلا حتى على زحل
ومن بني مالك غلب قساورة ... يسعون للحتف سعي الضاحك الجذل
فكلهم عند ذا قالوا لصارخة ... لبيك لبيك من مستصرخ عجل
لله درهم من عصبة خرجوا ... مستشعرين لخطب الحادث الجلل
باعوا نفوسهم لله وانتدبوا ... لنصرة الدين في الأبكار والأصل
قد مادت الأرض منهم والجبال إذا ... تدكدكت هيبة من شدة الزجل
نيران حرب إذا الهيجا قد اشتعلت ... عند إلتقى الخصم لا يخشون من وهل
كم دوّخوا كل صنديد ببأسهم ... بالمرهفات وبالعسالة الذبل
كم وقعة تركوا فيها عدوهم ... ما بين منهزم دام ومنجدل
لما رأوا في كتاب الله ملتزما ... فرض الجهاد سعوا في الصمع والنصل
هم الشراة حماة الدين قد غضبوا ... لله عند اندراس الحق والسبل
هم الشراة أسود الغاب ليس لهم ... من دافع ووُلات الطعن في المقل
السابقون إلى رضوان ربهم ... والآمنون من الأهوال والوجل
بخ بخ لهم فازوا بذا ولهم ... أجر الذي جاهدوا بالذكر ذاك تلي
فيا تنوف لقد حزت المفاخر إذ ... أحييت دارس فخر الأعصر الأول
فمن سماك بدا بدر فنار على ... أهل الدنا فأستنارت ظلمة الجهل
فأصبحت سبل الإسلام آمنة ... بعدله وغدا الإسلام في جذل
قد اقتفى منهج الأسلاف متبعاً ... سبيل سنة خير الخلق والرسل
قد اقتدا بإبن كعب وارث وله ... لما توارث من فضل ومن عمل
فمن خروص إذا ما شئت نسبته ... من يحمد جائت العليا على عجل
حاط الرعية حفظاً وهي غافلة ... بالجد منه فلا يلوي على شغل
يلقى الحروب بنفس من صابرة ... يحن للموت مشتاقاً إلى الأجل
لقد قضى حاجة الدنيا وودعها ... وداع من لا يعد الأهل والطلل
ما كنت أحسب أن أبقى إلى زمن ... فيه أبدل بعد الصاب بالعسل
فاليوم كل سفيه عاد في كمد ... وكم خصيم لديه صار في وهل
يا خالق الخلق يا من لا شريك له ... أيّد بنصر وتوفيق لكل ولي
ونور الأرض بالحق المبين إذا ... ودمرن دولة الأوغاد والسفل
وانصر إمام الهدى والمسلمين معا ... نصراً قريباً وعجل ذاك في عجل
ودمرن كل جبار طغى وبغى ... قد ضل مستكبراً واجعله في خبل
وهاكها كفتاة زانها هيف ... جاءت تميس بحسن الحلي والحلل
في عينها حور في لحظها فتر ... في ثغرها درر صينت عن الزلل
يظلّ منها سفيه الرأي في كمد ... يحلّه بصفات النعت والبدل
أدامك الله للإقبال مقبلة ... بالفتح والنصل والتوفيق والجذل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الزيغ: زيغ: الزَّيْغُ: المَيْلُ، زاغَ يَزِيغُ زَيْغاً وزَيَغاناً وزُيُوغاً وزَيْغُوغةً وأَزَغْتُه أَنا إِزَاغَةً، وَهُوَ زائِغٌ مِنْ قَوْمٍ زاغةٍ: مالَ. وقومٌ زاغةٌ عَنِ الشَّيْءِ أَي زَائِغُونَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنا لَ … (لسان العرب)
- الفحشا: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل … (لسان العرب)
- المكر: مكر: اللَّيْثُ: المَكْرُ احْتِيَالٌ فِي خُفية، قَالَ: وَسَمِعْنَا أَن الكيد في الحروف حَلَالٌ، وَالْمَكْرُ فِي كُلِّ حَلَالٍ حَرَامٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. … (لسان العرب)
- بالذل: (ذُلَّ) الذَّالُ وَاللَّامُ فِي التَّضْعِيفِ وَالْمُطَابَقَةِ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْخُضُوعِ، وَالِاسْتِكَانَةِ، وَاللِّينِ. فَالذُّلُّ: ضِدُّ الْعِزِّ. وَهَذِهِ مُقَابَلَةٌ فِي التَّضَادِّ صَحِيحَةٌ، تَدُلُّ عَ … (مقاييس اللغة)
- بطروا: بطر: البَطَرُ: النَّشَاطُ، وَقِيلَ: التَّبَخْتُرُ، وَقِيلَ: قِلَّةُ احْتِمَالِ النِّعمة، وَقِيلَ: الدَّهَشُ والحَيْرَةُ. وأَبْطَرهُ أَي أَدهشه؛ وَقِيلَ: البَطَرُ الطُّغيان فِي النِّعْمَةِ، وَقِيلَ: هُوَ كَرَاهَةُ الشَّيْ … (لسان العرب)
- بنيران: نير: النِّيرُ: القَصَبُ وَالْخُيُوطُ إِذا اجْتَمَعَتْ. والنِّيرُ: العَلَمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: عَلَمُ الثَّوْبِ ولُحْمته أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: نِيرُ الثَّوْبِ عَلَمُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونِرْتُ الثَّوْبَ أَنِيرُه نَ … (لسان العرب)
- حاولوا: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)