البادية في إيران
الشاعر: محمد مهدي الجواهري · البحر: المديد
«البادية في إيران» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بهجة القلب جلاء البصرِ ... هذه الأرياف غِب المَطَرِ
يا أصيلاً هاجَتْ الذكرى به ... نسمةً أنسَتْ نسيمَ السحر
أنت هيَّجتَ شُعوري طَرَباً ... أنا لو لم تحلُ لي لم أشعرُ
لطفُك اللهُمَّ ما أعظمَه ... أفهذا كلُّه للبشَر
أبساطُ الورد ممدوٌ على ... هذه الأقطارِ مَدَّ البصر
وبأنفاسٍ حِرارٍ خَبُثَتْ ... تتلاشى نفحاتُ الزَهَر
يا خليليَّ أجيلا نَظَراً ... تَرَيا الآفاقَ كُحلَ النظر
تريا " البقعةَ " من بعد العرا ... تَكتسي نورَ بساطٍ أخضر
عَمِيت عيني َ أن أشغلَها ... منظرٌ عن حُسن هذا المنظر
ألشيءٍ غيرَ أنَ تؤنسَني ... تظهرُ الأرضُ بهذا المظهر
لستُ بالشاعر ان لم يُصْبنِي ... أينما كان ، جمالُ الصُورَ
في الثرى ، في الروضِ ، في أفق السما، ... في شأبيبِ الحيا ، في الحَجَر
واشكري يا أرضُ ألطافَ السّما ... تُسلَبُ النعمهُ إن لم تشكري
واذكري الشدةَ في فرحِتها ... واعرفي حُسنَ صنيعِ المطر
حَسُنَت باديةٌ فارهةٌ ... هي أَنستْنيَ حُسنَ الحضَر
كم على أُمواهها تعريسةٌ ... ومَقيلٌ تحت ظلِّ الشجر
ونهارٌ مشمِشٌ نَقْطَعُهُ ... بالأحاديثِ كليلٍ مقمر
راقت الوحدةُ لي في غربتي ... أنا لا أهوى ضجيج الزُمِر
شُغِل الناسُ بسُمّارِهُمُ ... وأنا وحدي هواكم سَمَري
انا والروضُ وأشباحُكُمُ ... نتناجى تحتَ نُور القمر
هيَّجوا أوتارَهم وانبعثت ... هِزّةُ الحب فهاجت وَتَري
نَفسَ للشعر في تقطيعه ... أثرٌ من نَفَسِ المحتضَر
يا أحبايَ وما أصبرَكم ... أحسَنُ الأحباب من لم يَصبِر
طال إسهابي وما أشوقَني ... لكتابٍ منكُمُ مختصَر
كم أرى منتظراً وعدَكمُ ... ثَقُلَ الوعدُ على المنتظِر
أنا إنْ عَدُّوا عليكم عثرة ... قلت : أيُ الناس من لم يعثُر
وإذا ما قيل : ظلمٌ هجرهُم ... قلتُ : لا لو زلةٌ لم أهجُر
يطمع القلب بسُلوانِكُمُ ... فاذا حاوَلَه لم يقدِر
تعتريهِ هزَّةُ الشوقِ لكم ... ومن القسوة أن لا تَعتري
أتُرى ريحَ الصبا يُثقلها ... خبرٌ تحمله عن جَعفَر
عن أديبٍ جَمَعَتْ أنفاسُه ... صنعةَ " الفنِ " وطبعَ " العبقري "
أنا خاطرت بنفسي في الهوى ... والهوى لذَّتهُ في الخَطَر
قد سَهِرْنا فوجدنا أنه ... فوق طعم النوم طعمُ السَهَر
حب قلبي ذكركم تعويذةً ... وأماناً من صروف القدر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العرا: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)
- تريا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
- جلاء: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به. (لسان العرب)
- حرار: حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَار … (لسان العرب)
- خبثت: خبث: الخَبِيثُ: ضِدُّ الطَّيِّبِ مِنَ الرِّزْق والولدِ والناسِ؛ وَقَوْلُهُ: أَرْسِلْ إِلى زَرْع الخَبِيِّ الوالِجِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد إِلى زَرْع الخَبِيثِ، فأَبدل الثَّاءَ يَاءً، ثُمَّ أَدغم، والجمعُ: خُبَث … (لسان العرب)
- شعوري: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)
- كحل: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و … (لسان العرب)