الروضة الغناء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نسجَ الربيع لها الرداء الضافيوَهَمَتْ بها كفُّ الحيا الوكّافِ
فضَّت بها عذراءَ كلِ سحابةخطرت فنبهتِ الهزار الغافي
قضّى الربيع بها ديونَ مصيفهامن سَح كل مُدرة الأخلاف
الحب ما ضَمِنت ضُلوع سمائهاللأرض لا ما يدعيه الجافي
قلب كما اتَّقدت لظىٍ، جوانحٌرَعْدٌ ، وجَفْنٌ دائم التَّذراف
ان الذي قَسم الحظوظَ مواهباًأعطى الربيع نِقابة الأرياف
وكأنما لبست به أعطافهاحُللا يُوشِّها الَّحاب ضوافي
وكأنما هَزَجُ الرعود إذا حَدّتْركبَ السحاب ، بشائر الألطاف
وكأنما العُشبُ النضير خمائلٌومن الورود لها طِراز وافي
وكأن مياسَّ الغُصون إذا انتشىغِبَّ السحاب يُعبُّ صِرف سلاف
وكأن مختلف الورود صحائفٌفيها تُخط بدائع الأوصاف
وكأن خلاّق الطبيعة شاعرٌنَظَمَ الرياض قصائداً بقوافي
وتلبد الجو المغيم كأنهقُطرٌ عرته سياسة الإجحاف
وكأنما الماء النمير مهندللمَحْل تصقُله يد الإرهاف
وكأنه سَلَبَ الاصيلَ رداءهاو دسّ قرنَ الشمس في الأجراف
أين الصفي سرائراً وخلائقاًيحكي لنا لُطْفَ النمير الصافي
مترقرقاً تلقى السماء بأرضهلو لا خيالُ تشابك الصفصاف
وتخال ان لمعت حَصاهُ لآلئاًتُجْلى بكف النيْقدِ الصرّاف
ترتد عنه الطير وهي مُليحةمما عليه من الجلال الطافي
اوحى النسيم إليه أ عواصفاًبعدي فأرجف خِشية الإرجاف
واهتاج حتى ود أن ضفافهسالت فلم يُصبْحْ رهين ضفاف
ليت الذي قاد الزعازع ردّهاعن مثل هذا الجوهرِ الشفاف
الروضةُ الغناء مفرشُ لذتيحيثُ الخيالُ مطَّرزُ الأفواف
تتساند الاعشاب في جَنَباتهافترى القويَّ يَشُدُّ إزر ضعاف
باكرتُها والنجمُ متقدُ السنالِهثٌ وقد ضرب الدجى بسِجاف
والطيرُ يكتُم نطقه متحذراًخوف انتباه الصبح للأسداف
حتى إذا ما الفجر حان نشورهوسطا الصباح بجيشه الزحاف
خلعت عليه ذُكا ملاءة نورهافتباشرت منها ربّى وفيافي
فاخذت انشدها وعندي هاجسأخذ الهمومَ عليَّ من اطرافي
لو شاء من ضم الأزاهر لم تكنلتعيثَ في الأكوان كف خلاف
وِلِما تزاحمت القوى وتهافتتمنها سِمانٌ لانتهاك عجاف
متكالبين كأنَّ رب لغاتهمماخط فيها لفظة الإنصاف
لو أن ألقاب الورى في قبضتيحلَّ الوضيعُ محَلَّة الأشراف
لو كان في مال الغنىِّ لمعوزٍحق لسادت عيشه بكفاف
يسمو الغني على المُقل وعندهان الثراء قوادم وخوافي
عاثوا بشمل الاجتماع فحبذايومٌ يَعيث القصد بالإسراف
خير من الأشر الضنين صعالكلا يسألون الناس بالألحاف
لِتبَجلِّ الناس الغنيَّ فاننيكلفٌ بتبجيل الفقير العافي
عن القصيدة
«الروضة الغناء» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ٣٨ بيتًا. ورويّها حرف الفاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.