ماذا يَهيجُكَ مِن دارٍ بِمَحنِيَةٍ
الشاعر: ابن الأشد البَهدِلي · البحر: البسيط
«ماذا يَهيجُكَ مِن دارٍ بِمَحنِيَةٍ» من شعر ابن الأشد البَهدِلي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ماذا يَهيجُكَ مِن دارٍ بِمَحنِيَةٍ — كَالبُردِ غَيَّرَ مِنها الجِدَّةَ العُصُرُ
عَفَّت مَعارِفَها ريحٌ تُنَسِّفُها — حَتّى كَأَنَّ بَقايا رَسمِها سُطُرُ
أَزرى بِجِدَّتِها بَعدي وَغَيَّرَها — هوجُ الرِياحِ الَّتي تَغدو وَتَبتَكِرُ
دارٌ لِواضِحَةِ الخَدَّيَنِ ناعِمَةٍ — غَرثى الوَشاحِ لَها في دَلِّها خَفَرُ
كَأَنَّها دُرَّةٌ أَغلى التِجارُ بِها — مَكنونَةٌ رَبِحوا فيها وَما خَسِروا
قُل لِلخَليفَةِ موسى إِنَّ نائِلَهُ — جَزلٌ هَنِيٌّ وَما في سَيبِهِ كَدَرُ
مُتَوَّجٌ بِالهُدى بِالحَمدِ مُلتَحِفٌ — مُسَربَلٌ بِالنَدى بِالمَجدِ مُتَّزِرُ
موسى الَّذي بَذَلَ المَعروفَ يُنهِبُهُ — في الناسِ فَالجودُ مِن كَفَّيهِ يَنهَمِرُ
أَشَمُّ تَنميهِ آباءٌ جَحاجِحَةٌ — شُمُّ الأُنوفِ عَلى ما نابَهُم صَيَروا
لَن يُؤمِنَ الناسُ مَن لَم يُؤمِنوا أَبَداً — وَاللَهُ يُؤمِنُ مَن آوَوا نَصَروا
لا يَكسِرُ الناسُ ما شَدّوا جَبائِرَهُ — وَلَيسَ يُجبَرُ طولَ الدَهرِ مَن كَسَروا
أَنتَ الدَعامَةُ يا موسى إِذا اِحتَدَمَت — نيرانُها وَحُماةُ الحَربِ تَجتَزِرُ
وَإِن غَضِبتَ فَما في الناسِ مِن بَشَرٍ — إِلّا عَلى خَطَر ما مِثلُهُ خَطَرُ
ما مُخدِرٌ خَدِرٌ مُستَأسِدٌ أَسَدٌ — ضُبارِمٌ خادِرٌ ذو صَولَةٍ زَئِرُ
غَضَنفَرٌ غَضِفٌ قِرضابَةٌ ثَقِفٌ — مُستَرعِبٌ لِقُلوبِ الناسِ مُصطَبَرُ
ذو بُرثُنٍ شَرِثٍ ضَخمٌ مُزَوَّرُهُ — خُبَعثَنُ الخَلقِ في أَخلاقِهِ زَعَرُ
جَأبُ الشَراسيفِ رَحبُ الجَوفِ مُفتَرِسٌ — عِندَ التَجاوُلِ لِلأَقرانِ مُهتَصِرُ
عَفَرنَسٌ أَهرَتُ الشِدقَينِ ذو حَنَقٍ — لِلقِرنِ عِندَ لِقا الأَقرانِ مُقتَسِرُ
جَهمُ المُحَيّا هَموسٌ لا يُنَهنِهُهُ — صَوتُ الرِجالِ وَلا لِلزَجرِ يَنزَجِرُ
في خَطمِهِ خَنَسٌ في أَنفِهِ فَطَسٌ — كَأَنَّما وَجهُهُ مِن هَضبَةٍ حَجَرُ
ذو أَلَّةٍ قَيسَرِيٌّ حينَ تَبرِزُهُ — غَشَمشَمِيٌّ فَلا يُبقي وَلا يَذَرُ
بِبالِغٍ عُشرَ عُشرٍ مِن شَجاعَتِهِ — إِذا تَنازَلَتِ الأَبطالُ وَاِشتَجَروا
بَل أَنتَ أَجرَأُ مِنهُ في تَقَدُّمِهِ — وَأَنتَ أَقدَمُ مِنهُ حينَ يَجتَئِرُ
بَل لَو يُلاقيكِ أَضحى اللَيلُ مِن فَرَقِ — وَخيفَةً مِنكَ لا قى يَومَهُ القَدَرُ
يا خَيرَ مَن عَقَدَت كَفّاهُ حُجزَتَهُ — وَخَيرَ مَن قَلَّدَتهُ أَمرَها مُضَرُ
إِلّا النَبِيَّ رَسولَ اللَهِ أَنَّ لَهُ — فَضلاً وَأَنتَ بِذاكَ الفَضلِ تَفتَخِرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
- بالحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …
- بالمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ …
- جزل: جَزَلَ: الجَزْل: الحَطَب الْيَابِسُ، وَقِيلَ الغَلِيظ، وَقِيلَ مَا عَظُم مِنَ الحَطَب ويَبِس ثُمَّ كَثُر اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى صَارَ كُلُّ مَا كَثُر جَزْلًا؛ وأَنشد أَحمد بْنُ يَحْيَى: فَوَيْهاً لِقِدْرِكَ، وَيْهاً لَها …