لقد واصلْتُ سلْمى في لَيالٍ
الشاعر: النابغة الشيباني · البحر: الوافر
«لقد واصلْتُ سلْمى في لَيالٍ» من شعر النابغة الشيباني، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الشين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لقد واصلْتُ سلْمى في لَيالٍ ... وأيّامٍ وعَيْشٍ غيرِ عَشِّ
لقد هازلتُها في يومِ دَجْنٍ ... على عتقٍ من الديباج فرش
كأن مدامة ً ورضاب مسكٍ ... وكافوراً ذكيّاً لم يُغشّ
تُعِلُّ به ثنايا بارداتٌ ... كَلَوْنِ الأقحوان غداة طَشِّ
تُحيرُ بِنَقْشِ سُنَّتِهاـ إذا ما ... بدت يوماً - محاسن كل نقش
تبذ العين إن قعدت جمالاً ... وتنطق من رآها حين تمشي
إذا ارتجت روادفها تهادت ... مبتلة ً شواها غير حمش
عليْها الدرُّ نيطَ لها شُنوفاً ... كبيض ضئيلة ٍ في جوف عش
أجادَ بِها بُحورٌ من بُحورٍ ... وعِينٌ من نساءٍ غيرِ عُمْشِ
كشمس الصيف غرتها ضياءٌ ... يكاد شعاعها في البيت يعشي
كأني شاربٌ يوم استقلت ... دماء ذرارحٍ وسمام رقش
فأضحت دارها منها قفاراً ... قطوع الود لا ترشي لمرشي
وغير آي دمنتها غيوتٌ ... تُعِجُّ التلْعَ من وبلٍ بِحفْشِ
سقى ماء الندى منها رياضاً ... وسارحة ً مع اليوم المرش
بها نورٌ من الأزواج شتى ... تجول بها أوابد كل وحش
ومن جأب النسالة أخدري ... ومن شَخْصٍ ترودُ وأمُّ جَحش
ومن عيناء راتعة ٍ وأخرى ... إذا رَبضَتْ تردُّ رجيعَ كِرْشِ
وظلمانٌ تقود لها رئالاً ... كأن نعامهن سبي حبش
ولستُ إذا عرا ظُلمي صديقي ... إذا ما دامَ من وُدّي بِبَشِّ
وأنصحُ للنصيحِ إذا استراني ... وأرفِدُ ذا الضغينة شرَّ غِشِّ
وتأتيني قَوارِصُ عن رجالٍ ... فأَبلُغُ حاجتي في غيرِ فُحْشِ
وأُدرِكُ صالحَ الأوتارِ عَفْواً ... بعون الله في طلبي ونجشي
أبى لي ما غلبت به الأعادي ... عطاء الله من شعري وبطشي
فلا يخشى ذَوو الأحلامِ جَهْلي ... ولا أرعي على البذخ الغطمش
أهش لحمد قومي كل يومٍ ... ولسْتُ إلى ملامَتِهمْ بِهَشِّ
وَجَدْتُ أَبا رَبيعة َ فوقَ بَكْرٍ ... كما علت البلاد بنات نعش
نغدّي الضيف من قَمَعِ المَتالي ... سَديفاً مُشْبِعاً منه يُعَشّي
ونَحمِلُ كُلَّ مُضْلِعَة ٍ وعَقْلٍ ... ونضرب في الكتيبة كل كبش
ونضرب من تعرض موضحاتٍ ... علانية ً جهاراً غير غطش
هم المستقدمون إلى المنايا ... وقد لَبِسوا سِلاحاً غيرَ وَخْشِ
سأعْني مَنْ عنى قومي بِسوءٍ ... ولا يبلى إذا رجمت خدشي
وليلٍ قد قطعت وخرق تيهٍ ... على هَوْلٍ بذي خُصَلٍ لَجُشِّ
أُقَدِّمُهُ يجوبُ بيَ الحُدابى ... على ثَبَجٍ من الظلماءِ جَرْشِ
ولولا اللهُ ليسَ لهُ شريكٌ ... إلهُ الناسِ ذو مُلْكٍ وعَرشِ
لباكرني من الخُرطومِ كأسٌ ... تكادُ سُؤورُ نَفْحتها تُنَشّي
تَدُبُّ لها حُمّيا حين تَنْمي ... وينفحُ ريحُها عند التجشّي
يُباعُ الكأسُ منها غيرَ صِرْفٍ ... بصافية ٍ من الأوراقِ حُرْشِ
وإنَّ خلائقي حَسُنَتْ وطابَتْ ... كِرامٌ لا يُسَبُّ بِهِنَّ نعشي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الشين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- ارتجت: رتج: الرَّتَجُ والرِّتاجُ: البابُ الْعَظِيمُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْبَابُ المُغْلَقُ. وَقَدْ أَرْتَجَ البابَ إِذا أَغلقه إِغلاقاً وَثِيقًا؛ وأَنشد: أَلم تَرَني عاهَدْتُ رَبِّي، وإِنَّني ... لَبَيْنَ رِتَاجٍ مُقْفَلٍ ومَقَامِ … (لسان العرب)
- باردات: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)
- بنقش: نقش: النَّقْشُ النَّقّاشُ[[. قوله [النقش النقاش] كذا ضبط في الأَصل.]]، نَقَشَه يَنْقُشُه نَقْشاً وانْتَقَشَه: نَمْنَمَه، فَهُوَ مَنْقُوشٌ، ونَقَّشَه تَنْقِيشاً، والنَقّاشُ صانِعُه، وحِرْفتُه النِّقَاشةُ، والمِنقاشُ الآلة … (لسان العرب)
- تحير: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
- تعل: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري. (لسان العرب)