ذرفت عيني دموعاً
الشاعر: النابغة الشيباني · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة حزينة
«ذرفت عيني دموعاً» من شعر النابغة الشيباني، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذرفت عيني دموعاً — من رسومٍ بحفير
مُوحِشاتٍ طامِساتٍ — مثل آيات الزبور
غَيّرتْها في سُفورٍ — مر أيام الدهور
جادها كل ملث — ذي أهاضيب مطير
وإذا النكباء هاجت — لَعِبَتْ فيها بِمُورِ
وجنوبٌ وشمالٌ — وصَباً بعدَ الدَّبورِ
قد أذاعتْ بِرسومٍ — لا تَبينُ لبصيرِ
غير بالٍ ناحلٍ في الد — ار كالجذل القصير
وأوراي ونؤي — ومطايا للقُدورِ
نصفها سودٌ ونصفٌ — ضَبَّحتْهُ بِسَعيرِ
فهي كالأظآر حنت — حول بو وكسير
بدل الربع وحوشاً — من كبيرٍ وصَغيرِ
من نعاجٍ وظباءٍ — ونَعامٍ وحميرِ
آبداتٍ رائداتٍ — راتعاتٍ في غميرِ
ذاكَ من بعدِ حِلالٍ — وأَنيسٍ وعُمورِ
وهجانٍ وقيانٍ — وقبابٍ كالقصور
وخيولٍ أرناتٍ — من إناثٍ وذكور
ذي تليلٍ وفصوصٍ — سلطاتٍ كالفهور
وسماحيج سراعٍ — مثلَ عُقْبانٍ كُسُورِ
قد دعاها جُنْحُ لَيْلٍ — حين قضت لوكور
وقنا الخطي لدنٌ — معهم حد كثير
ودروعٍ وسيوفٍ — كل عضبٍ كالغدير
وحسانٍ آنساتٍ — وعذارى في خدور
قاصِراتٌ ناعِماتٌ — في نعيمٍ وسرور
جاعلاتٌ كل بابٍ — ذي ستورٍ من حرير
موثقاتٌٍ كل رأيٍ — بعيون الغر حور
وفروع كالمثاني — زانَها حُسْنُ جَميرِ
وأنوفٍ وخدودٍ — ولِثاتٍ كالثُّغورِ
رائِعاتٍ واضحاتٍ — كالأقاحيِّ المُنيرِ
وبأعْناقٍ حِسانٍ — وثُدِيٍّ ونُحورِ
وخلاخيلَ مِلاءٍ — ودماليجَ وسُورِ
وبوشح قلقاتٍ — في بطونٍ وظهور
وبِأَعْجازٍ كَرَمْلٍ — مثقلاتٍ وخصور
لي سمن يذكر هذا — يا لَقومٍ بِصَبورِ
وكهولٍ قد أراهم — كخضاريم البحور
ورِجالٍ لم يَشيبوا — وشبابٍ كالسقور
فإذا نادى المنادي — : أين أيسار الجزور ؟
طار منهم كل خرقٍ — بخميسٍ أو عشير
ثُمَّ لا تسألْ بِعيرٍ — أبداً من بعد عير
كل وجناء وشهمٍ — عوهج ضخم الكسور
فإذا تحدو اجرهَدَّتْ — وتعالَتْ بصدورِ
ممعنات دالحاتٍ — دالفاتٍ بخمور
في زقاقٍ كل جحليـ — ـنِ أضرّا ببعيرِ
مجلخداتٍ ملاءٍ — بَطَّنوهُنَّ بِقيرِ
فإذا صِرْتَ إليهم — صرت في خير مصير
عند شبانٍ وشيبٍ — أعملوا كأس المدير
كم ترى فيهم وفينا — من رئيسٍ كالأميرِ
ذي عَطاءٍ وغَناءٍ — مُحْسِنٍ نَسْجَ الأُمورِ
قَائدٍ جيشاً لُهاماً — عند حل ومسير
لجباً يسمع رزاً — عند طَعْنٍ وَنَفيرِ
فإذا تندى شبابٌ — كلُّ ميمونٍ مُغيرِ
رَكِبوا كُلَّ عَلَنْدى — ذي أفانين صبور
فإذا لاقَوْا أُسوداً — أَوْعَدتْ أُسْداً بِزيرِ
طاعَنوا بَعْدَ رِماءٍ — وضرابٍ بالذكور
رب حدباء فيافٍ — في رمالٍ ووعور
قد تجشمت تنوفا — تٍ قِفاراً بجَسُورِ
خلت هرين - وقد صا — رَتْ منيناً كالحَسيرِ
نَهَسا القُرْبَيْنِ مِنْها — وَهْيَ تَرْمَدُّ بِكورِ
مثلَ ما يجري على المِحْـ — ـوَرِ تقليبُ الدَّريرِ
ومن الناس غني — ذو سوامٍ وقدور
ووسيطٌ في زماعٍ — ذو معاشٍ وفقير
كل باغي الخير يوماً — راكب الهول الكبير
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدبور: الدَّبُّور : الزِّيُّ والشّكل؛ ليس هذا من دَبُّور فلان، أي من نوعه.-: الزُّنْبور من الحشرات التي لها لسعة مؤلمة.
- الزبور: الزَّبُورُ : الكتابُ المزبورُ، أي المكتوب، وغلب على صحف داوود عليه السّلام وآتَيْنَا دَاوود زَبُورًا / فَإنْ كَذَّبُوكَ فقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قبْلِكَ جَاؤوا بالبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ ج زُبُرٌّ.
- القصير: القَصِيرُ : ضد الطويل؛ شخصٌ قصيرُ القامة/ منذ زمن قصير/ قصير العِلم، أي قليلهُ/ قصير اليد، أي عاجز لا يستطيع التصرُّف في الأَمور.- من السيول: الذي لا يسيل وادياً مسمَّى، وإنما يسيل من فروع الأودية وأفناء الشّعاب/ هو قصير …
- النكباء: النَّكْباءُ : مذ الأنْكَبُ، وهو المائل في مشيته؛ قامةٌ نكْباءُ--: ريح. انحرفت ووقعت بين ريحين كالصَّبا والشّمال ج نُكْبٌ.
- بحفير: الحَفِيرُ والحَفِيرَةُ : البئر المبالغ في توسيعها.-: القبر ج حَفائر.
- برسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
- بمور: مور: مَارَ الشيءُ يَمورُ مَوْراً: تَرَهْيَأَ أَي تَحَرَّكَ وَجَاءَ وَذَهَبَ كَمَا تتكفأُ النَّخْلَةُ العَيْدانَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: تَردّدَ فِي عَرْض؛ والتَّمَوُّرُ مِثْلُهُ. والمَوْرُ: الطَّرِيقُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَ …
- جادها: الجَادُّ : فا. -: المنسوب إلى الجِدِّ؛ لاْ تكن في المهمَّات إِلاّ جادّاً.-: ضدّ الهازل.