الأم ( غفوت )

الشاعر: حسان يوسف · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«الأم ( غفوت )» من شعر حسان يوسف، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غفوتُ في حضنِها فارتاحتِ المُقلُ ... فأغمضتْ بعدَما قد هدّني العملُ

و قبَّلتْ وجنتي كالنّحلِ يرشفني ... من ثغرها فاضَ في وجناتيَ العسلُ

في الوجهِ نورٌ يضيء الدّربَ في عُتَمٍ ... و صورةُ الوجهِ مثل البدرِ يكتملُ

قد لامستْ جبهتي ، تَحنانَها سكبتْ ... أسى السنينِ من اللَمْساتِ يندملُ

كلُّ الأسى زال من نَظْراتِ مقلتِها ... دواؤهُ لمسةٌ ، بــــل طبُّهُ القُبَلُ

تيمّمَ القلبُ من غبراتِ أرجلِهَا ... روحُ الفؤاد من الدمعاتِ تغتسلُ

كم خَفَّفَتْ بحنانِ الأمِّ من ظُلَمٍ ... إذ ما غزا الرّوعَ في طياتهِ ثِقلُ

كم سَكَّنَتْ من معاناتي بلا مللٍ ... إذ ما اعترى القلبَ في أحشائِه وجلُ

كم عاركتْ قسوةَ الأيّامِ تغلبُها ... و قلبُها صابرٌ لــــلآهِ يحتملُ

و إنْ تأذّى بنا ظُفْرٌ بكتْ و رسا ... في صدرِها ألمٌ و القلبُ يشتعلُ

و كم قضتْ ليلةً للّه ساجدةً ... لِحِفْظِنا، ربّها تدعو و تبتهلُ

فْهْي المنازلُ و البيتُ العليُّ كما ... و هْي الأمانُ إذا ضاقتْ بنا النُزُلُ

و هْيَ الحكيمُ و في أقوالِها حِكمٌ ... تقوّمُ الرّأيَ إذ ما شابهُ خَطَلُ

و هْيَ الطّبيبُ لأسقامٍ بنا غَدَرَتْ ... وَ هْيَ الدّوا لو أصابتْ قلبَنا عِللُ

في روعِها قوّةٌ لا تنحني أبداً ... كأنّها في خفايا قلبِها رَجلُ

لا تنحني أبــــداً حتّى تقوِّمَنا ... إذ ما بدا في طَوايا نَفْسِنا فَشَلُ

عند النوائبِ يسمو صبرُها ألقاً ... كأنّها صخرةٌ في صبرِها جَملُ

و في المصائبِ تحمي ظهرَنا و كفى ... كأنّها رمحُنا في كفّنا أَسَلُ

لولا لنا قِبلةٌ في الدّين قد نَزَلتْ ... لأسجدّنَ إلــــى الأحضان أقتبلُ

فجنّةُ اللهِ فــــي إرضــــاءِ والدةٍ ... هذي مقولةُ حقٍّ قالها رسلُ

في كلِّ يومٍ لها عيدٌ لنا فرحٌ ... في كلّ يومٍ أنا بالأمّ أحتفلُ

******** ... تَجلّت الأمُّ في شعرٍ و قافيةٍ

في نطقها رنّةٌ يحلو بها الغزلُ ... قد أغرتِ الشّعرا فالأمُّ تلهمهمْ

من وحيها كتبوا للشّعر قد جزلوا ... فالأمُّ نورٌ تسامى في قصائدهمْ

من إسمها كم من الأبيات قد نهلوا ... قد زيّنت أحرفَ الكُتّاب في كلمٍ

لا خيرَ في الشّعر لولا أنّهم فعلوا ... فالحضن كالدّنِّ يزهو في خمائرهِ

من خمرةِ الحبِّ في أشعارِهم ثملوا ... لِمْ لا و هنَّ لباسُ الزوجِ في سَكَنٍ

إذ ما أتتْ ظلمةٌ في اللّيلِ تنسدلُ ... و أمّهاتٌ و في الأحضانِ مرحمةٌ

أمٌّ لطفلٍ من اللّمساتِ يكتحلُ ... و نعمَ أمٍّ لنا بالحبِّ تغمرنا

من نور وجناتِها قد شعشعَ الأملُ ... و الأُمّهاتُ لنا في عشقهنّ هوىً

في القلبِ عشقٌ نما للرّوعِ يعتقلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الدمعات: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
  • العسل: عسل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى؛ العَسَلُ فِي الدُّنْيَا هُوَ لُعاب النَّحْل وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ شِفاءً لِلنَّاسِ، وَالْعَرَبُ تُذَكِّر العَسَل وتُؤنِّثه، وَتَذْك … (لسان العرب)
  • القبل: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب … (لسان العرب)
  • اللمسات: لمس: اللَّمْس: الجَسُّ، وَقِيلَ: اللَّمْسُ المَسُّ بِالْيَدِ، لمَسَه يَلْمِسُهُ ويَلْمُسُه لَمْساً ولامَسَه. وَنَاقَةٌ لَمُوس: شُك فِي سَنامِها أَبِها طِرْقٌ أَم لَا فَلُمِسَ، وَالْجَمْعُ لُمْسٌ. واللَّمْس: كِنَايَةٌ عَن … (لسان العرب)
  • بحنان: بحن: بَحْنةُ: نخلةٌ مَعْرُوفَةٌ. وَبَنَاتُ بَحْنَةَ: ضربٌ مِنَ النَّخْلِ طِوالٌ، وَبِهَا سمِّي ابنُ بُحَينة. وابنُ بَحْنَة: السوطُ تَشْبيهاً بِذَلِكَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قِيلَ لِلسَّوْطِ ابنُ بَحْنةَ لأَنه يُسَوّى مِن … (لسان العرب)
  • تحنانها: حنن: الحَنّانُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَنّانُ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ، بِمَعْنَى الرَّحِيمِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَنَّانُ الرَّحِيمُ بعبادِه، فعّالٌ مِنَ الرَّحْمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ … (لسان العرب)
  • تيمم: يمم: الليث: اليَمُّ البحرُ الذي لا يُدْرَكُ قَعْرُه ولا شَطَّاه، ويقال: اليَمُّ لُجَّتُه. وقال الزجاج: اليَمُّ البحرُ، وكذلك هو في الكتاب، الأَول لا يُثَنَّى ولا يُكَسَّر ولا يُجْمَع جمعَ السلامة، وزَعَم بعضُهم أَنها لغة … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ماسَ الخيال
  • البدر أمسى هلالاً
  • إدلب الخضراء
  • يا دمشق
  • قاضي الغرام
  • ساحت دماء
  • قمحانة ( هل نعشق )
  • الحب هواءٌ في رئتي