خلف السواتر ..قمحانة
الشاعر: حسان يوسف · البحر: الكامل
«خلف السواتر ..قمحانة» من شعر حسان يوسف، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خلفَ السَّواترِ قدْ تكدَّرَ تينُ — تبكي الكرومُ و يصرخُ الزيتونُ
يتأَوَّهُ القمحُ الحزينُ بحرقةٍ — تهمي دماءً في الظَّلامِ غصونُ
داسوا التَّرابَ و دنَّسوا طُهرَ الثَّرى — في اللَّيلِ يُسْمَعُ للتُّرابِ أنينُ
اللهُ أكبرُ .. صاحَ أعداءُ الدُّنا — هل يقبلُ التكبيرَ هذا .. دينُ
فَمَعَ الرَّصاصِ دوتْ حناجرُ وَحشِهِمْ — تكبيرُهمْ بِدَمِ الورى معجونُ
صبُّوا على جدرانِ بيتي حِقدَهمْ — فالحقدُ في صدرِ العِدا مخزونُ
سبعونَ حِقْدَاً من بنادِقْ غدرِهمْ — و كأنَّما مسَّ الزِّنادَ جنونُ
بارودُهمْ خرقَ الجدَّارَ بوحشةٍ — و على السَّريرِ رضيعُنا مركونُ
من فوقِ رأسِ الطِّفلتين سرى اللَّظى — شخَصتْ إلى أثرِ الرَّصاصِ عيونُ
لمْ تدركِ الأُختانِ إلاَّ صوتَهُ — فالكونُ في قلبِ الكفيفِ دفينُ
ما ذنبُ طِفلٍ آمنٍ في سِربِهِ — هلْ هكذا أسُسُ الجهادِ تكونُ
هل ذابَ عقلٌ أم تحطَّمَ قلبُهمْ — أمْ باسمِ حُوريَّاتِهمْ مفتونُ
حميَ الوطيسُ على تخومِ حقولِنا — لمً يقدروا ، إنَّ القرارَ مكينُ
طَلَقَاتُنَا في بيتِ نارِ بنادقٍ — و النَّصل في أسيافِنا مسنونُ
هُزموا و فَرُّوا تحتَ نعلِ بواسلٍ — فالنَّصرُ بالنَّعلِ الطَّهورِ رهينُ
حُقَّ الفخارُ لنا بنصرٍ ساحقٍ — فليُرْفَعَنَّ إلى السَّماءِ جبينُ
لا تبكيَنَّ دماءَ حيدرَ يا ثرى — فمنَ الدِّماءِ سُيزهِرُ الليمونُ
يا أمَّ حيدرَ لا تنوحي فقدَهُ — جنَّاتُ خُلدٍ للشَّهيدِ عرينُ
عادوا إلى سورٍ لمقبرةٍ سَنَتْ — و سِلاحُهُم بضغينةٍ مشحونُ
لكنَّ ساترَها منيعٌ مُحْكَمٌ — فَبِرُوحِ حَيْدَرَ و الدِّما مسكونُ
جاؤوا بكلِّ عتادِهِمْ و عديدِهم — لكنَّهُ بين القبورِ مَهينُ
فياضُ و الأصحابُ ضحُّوا بالدِّمَا — فكأنَّها فوقَ الترابِ مَعينُ
قد عانقتْ أرواحُهم سُحُبَ السَّما — فهْيَ المنارُ و للنُّجومِ قرينُ
هزموا مغولَ العصرِ شرَّ هزيمةٍ — و النَّصرُ من ربِّ الورى ميمونُ
و سنابلُ القمحِ الرَّزينِ طريقُنا — قمحٌ تلالى ، للرَّغيفِ طحينُ
قمحانَةُ الشُّهدا ستبقى شوكةً — في حلقِهم و كأنَّها سكِّينُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التكبير: [ك ب ر]. (مصدر كَبَّرَ). "جَهَرَ بِالقِراءةِ والتَّكْبيرِ": قَوْلُهُ : "اللَّهُ أَكْبَرُ".
- الرصاص: الرَّصَاصُ : معدِنٌ رِخْوٌ كثيفٌ يقاوم التأَكُّل نسبياً يُستخدمُ لصنْعِ أَقطابِ بَطَّارياتِ السَّيارات.-: البندق يُرمى به من البندقيّة والمسدَّس، واحدته رصاصة/ قلمُ الرَّصَاص، هو أنبوبةٌ دقيقةٌ من الخشب في داخلها مادَّةٌ …
- الزناد: الزِّنَادُ :- من البندقية: أداةٌ تدقُّ الزَّنْدة فتشتعل فيتفجّر البارود؛ هو مستعدّ للقتال ويده على الزِّناد/ زناد القدّاحة هو ما تشتعل به نارها، ويقال حجر الزِّناد/ قَدَح زِنادَ فكره، أي فكَّر جيِّداً.
- الزيتون: الزَّيْتونُ : شجر مثمر زيتيّ إقليمه البحر الأبيض المتوسط، تؤكل ثماره بعد ملحها، ويعصر منها الزيت يُنْبِتُ لكمْ به الزَّرْع والزَّيْتُون والنَّخيل والأعْناب ومنْ كل الثمرات، وأحدته زيْتونة للشجرة والثمرة/ جبل الزيتون، هو …
- القمح: قمح: القَمْحُ: البُرُّ حِينَ يَجْرِي الدقيقُ فِي السُّنْبُل؛ وَقِيلَ: مِنْ لَدُنِ الإِنضاج إِلى الِاكْتِنَازِ؛ وَقَدْ أَقمَح السُّنْبُل. الأَزهري: إِذا جَرَى الدَّقِيقُ فِي السُّنْبُل تَقُولُ قَدْ جَرَى القَمْحُ فِي السّ …
- الكروم: الكُرُومُ : عنصر فلزّيّ رماديّ يميل إلى البياض يُستخدم في بعض السبائك وفي تصفيح بعض المعادن بطبقة منه بالتحليل الكهربائي، كما تستخدم بعض مركَّباته في الصباغة والتلوين (معـ).
- بارودهم: البَارُودُ : مسحوق مركب من ملح مخصوص وكبريت وفحم يستخدم في النسف والتدمير وإطلاق الرصاص.- الأبيض. ملح البارود.