حلمٌ سكنَ أعماقي
الشاعر: هانى الشافعى · البحر: المديد
«حلمٌ سكنَ أعماقي» من شعر هانى الشافعى، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تبحرُ — روحي فى أسى بلا شراع
وعقلي فى يمٍ مظلم بلا فنار — ونفسي تائهةٌ فى الجبِ بلا أمل
فلي حلمٌ دريٌ يسكنُ بي — كالجني وقد سكنَ المصباحَ
يأتيني وقد نامَ الناسُ — يُسامرني في إخلاص
يسلبُ روحي مني — يأخذها كالطيف العذب
وبنغمٍ قدسي القسماتِ — يحولها
قيثارةً مرمريةً — تمرقُ معه عبر الأجيالِ
ولا ينسى وعداً باللقاء — يريني عصراً غير العصر
وكأنه كوناً غير الكون — وفي كبدِ السماءِ
أسرابُ حمامٌ بيضاءُ — تحمل عرشاً سندسياً
وقد جلستْ حبيبتي — بثوبٍ مرمري التكوينِ
محفورٌ على هامتها الشهادتان — وذؤابتان تنوسان مع النسيمِ
تمتدان إلي الأرض — تغرسان أغصان الزيتون
وقد سجدتْ الكائنات — ولم تزل تبتسمْ في أمل
وعيناها تقصدني في شجن — إلى أن يأتي الفجر
إلى أن يأتي الفجر — أصحو فزعاً
كأني من أهل الكهف — ونبضي يعلو ويهبط
والعرق مني يتصبب — فسياطاً قد عصفت جسدي
ودماءً قد نزفت مني — وكوابيس الحاضر
في أعلى الغرفة — تسخر مني
وتسألني عن الجني — هكذا
أمضي عمري الفاني — بين اللا ممات واللا حياة
بين حلمي الساكن أعماقي — والكوابيس القاتلة
منذ عرفتُّ الفرق — بين الحقيقةِ والوهم
بين عبثِ الصبيةِ والقهر — أيا أمتي الضائعة
أيا أمتي البائدة — كبدُكِ حزينٌ
ويجهلُ السببِ — هل يأتي يوم
تذوبُ فيه تلك الراياتُ — إلى رايةٍ واحدةٍ
ترفرفُ تليدةً — من دبي إلى طنجة
تعلو سهول الشام واليمن — وتعبر وادي النيل إلى القُمر
أم هو مجردُ سرابُ — يسكنُ بي أنا
ولن يتحررَ الجني من المصباحِ — مجردُ هامش
يقطنُ بكتبِ التاريخِ الممزقةِ — وتسرده ألسنةُ الحمقى المشرذمةِ
؟؟؟؟؟؟ — أمتي استيقظي
وهزي الورى — فكي القيودَ
ودمري الحدودَ وتحرري — أعيدي العزةَ
وابنِ المجد وتهيأي — واسْطري فى العلياء أنَّا
لسنا رقعٌ ممزقةُ على الخارطة — أو أعلامٌ مدنسةٌ في سارية
أو فلولاً مفرقةً هاربة — فلقد ماتت الخيانةُ
والكوابيسُ القاتلةُ — لقد ماتت الخيانةُ
وسيدورُ التاريخُ من جديد — لقد استيقظ الماردُ
ولن يعودَ لمحبسهِ — سطَّرْ أيها القلمُ على القرطاسِ
وابعثْ الرسلَ إلي الأمصارِ — شرقاً وغرباً
شمالاً وجنوباً — وأخبرَّهم أنَّهُ
الخيانة ماتتْ ودفناها — وعلى أرضنا خلافة
فلا دماء بعد اليوم — ولا ألم عبر الزمن
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المصباح: المِصْبَاحُ : السرِّاج مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ/ مصابيح السَّماءِ هي نجومها وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ج مَصَابِيحُ.
- باللقاء: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد …
- تبحر: تَبَحَّرَ يَتَبَحَّرُ تَبَحُّراً :- في العلم: تعمَّق فيه وتوسَّع.- الموضوعَ: تطلبه؛ في زمن الحرب يتبحَّر الناسُ أخبار المعارك.- المكانُ: اتَّسع.
- تمرق: تَمَرَّقَ يَتَمَرَّقُ تَمَرُّقاً :- الشَّعرُ: تساقط من مرض أو غيره؛ استشار الطبيبَ بأمر تمرُّق شَعْره.
- شراع: الشِّرَاعُ : قِطعَةُ قُماشٍ واسعَةٌ تُرفَعُ فوقَ خشبة لِتَدخُلَ فيها الرّيحُ فتُجري السّفينةَ؛ طابت الرّيحُ فرفع الملاّحون الشّراعَ ج أَشْرِعَةٌ، وشُرُعٌ.