من مثل أحمد..؟ ﷺ
الشاعر: بوزيد بن ادريس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«من مثل أحمد..؟ ﷺ» من شعر بوزيد بن ادريس، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كيْفَ السَّبيلُ إلى امْتِداحِ المُصْطفَى؟ ... واللّفظُ قصَّرعَنْ مَقَامِهِ واخْتفَى
خَجَلاً ، وَأسْلمتِ المَعانِي حُكْمَها ... للْعجْز يَطْرُقُ بَابَهُ مُتأسِّفَا
مَالِي سِوَى فِكَرٍ أُشِيمُ وَمِيضَهَا ... لَكنَّهَا تَخْبُو كَبَرْقٍ أَخْلَفَا
مَاذا عَسَاني أنْ أقولَ وقدْ جَرَى ... قلمُ الأوائِلِ بِالبَديعِ وَمَا شَفَى؟
شُقّتْ بِه لُجَجُ البَيَانِ فَمَا وَعَى ... مِنْ فَضْلِهِ إلاَّ اليَسيرَالمُجْحِفَا
لَمْ يُوفِهِ حَقًّا خَطِيبٌ مِصْقَعٌ ... أوْعَالمٌ مَا قَالَ فيهِ وَألّفَا
أوْشَاعِرٌ بقَرَ القَوافِيَ لُبّها ... فاسْتُرْسِلتْ مِنْ فِيهِ دُرًّا مُرْهَفَا
مَاذا عَسَانِي أنْ أقولَ وَكُلَّمَا ... آنَسْتُ مَعْنًى للثَّنَاءِ تَخَلَّفَا؟
دُرَرُالبيَانِ عَنِ المَدِيحِ كَليلَةٌ ... فارْبَأْ بِنَفْسِك أنْ تَزِلَّ وَتَهْرِفَا
وَلئِنْ عَجَزْتُ فلسْتُ أعْدَمُ حِيلةً ... وَوَسِيلَة للبَوْحِ تنْشُرُمَا عَفَا
ولأنّنِي رَاجٍ بمَدْحهِ قُرْبَةً ... وَشَفاعَةً فالنَّظْمُ رَاقَ وَأتْحَفَا
نَبَأٌ عَظِيمٌ فُصِّلَتْ آيَاتُه ... مَا كَانَ وَهْمًا أوْحَدِيثًا مُرْجِفَا
وُلدَ الذي وَأدَ الكِهانَة نُورُهُ ... وَ جَلا ضِياؤهُ مَا طغَا وَ تَطرَّفَا
ضَاءَتْ فِجَاجُ الأرْضِ لَمَّا بَشَّرتْ ... بقُدومِهِ الدُّنيَا ابتِهاجًا واحْتِفا
فالأرْضُ جَذْلَى وَالسَّماءُ بَشَائِرٌ ... وَالكونُ مِنْ طَرَبٍ لِحَالهِما اقْتِفا
وَمَوَاكبُ المَلإ المَلائكِ بَهْجَةٌ ... وَرِضًى تُسَبّحُ رَبّها المُتلطِّفا
جِبْرِيلُ يقْدمُهَا وَكلُّهُ لهْفةٌ ... بلِقاءِ مَنْ بالوَحْي صُحْبتُه اصْطِفَا
وَخَبَتْ لهُ نَارُ المَجُوسِ وَ لَمْ تَكُنْ ... يَوْمًا لِتَخْبُوَ أوْ يَكونَ لَهَا انْطِفَا
مِنْ غَابِر الأحْقابِ عُظِّمَ شَأْنُها ... يَقِفُونَ مِنْهَا رَغْبَةً وَ تَزَلُّفَا
وتشَاءمَ الإيوانُ مِنْ شُرُفَاتِه ... حِينَ اسْتوتْ دَكّا وَرَجَّمَ مَوْقِفَا
والرُّومُ مِنْ شَغَبِ السّياسَةِ زاحَمَتْ ... سُفَهاؤهَا مَا كانَ قيْصرُ خَلَّفَا
فَعقائدٌ شتَّى يُؤلِّفُ بَيْنهَا ... سَيفُ إذَا حَمِيَ الوَطِيسُ وَأسْرَفَا
وَالعُربُ مِنْ غَبَشِ الضّلالةِ وَالهَوى ... صَنَمٌ علَى صَنَمٍ تَراهُمْ عُكّفا
شِرْكُ يُوَجِّهُ بينَهُمْ أجْنادَهُ ... مُتنَمِّرًا بَلْهَ الفَتَى المُتَحَنِّفا
لللاَّتِ وَالعُزَّى مَقَامٌ بيْنهُم ... وَمَنَاةَ وَ الأوثانِ إرْثٌ مُقْتَفَى
وَأْدُ البنَاتِ جَرِيرَةٌ مَا مِثْلُهَا ... جُرْمًا أشَدّ علَى النّفوسِ وَأعْنفا
مَنْ مِثْلُ أحْمَدَ فِي جَليلِ خِصَالهِ ... وَفِعالِه ، واللهُ ربُّكَ شَرّفا ؟
زكَّاهُ رَبُّه فِي مَواضِعَ جَمّةٍ ... فِي مُحْكم التّنزيلِ بَيَّن،عَرّفَا
زكّى اللّسانَ فليسَ يَنْطقُ عنْ هَوى ... وَ كَذا الفؤادَ فواقعٌ مَا أسْلفا
والصّدْرَ زكّى شارِحًا فإذا الدّنى ... تقْتَاتُ مِنْهُ رَحْمَةً وَتَعَطُّفَا
زكّاهُ كلَّهُ فَهْوَ تِبْرٌ خَالصٌ ... أَوَبَعْدَ هذا شَانئ لَهُ قَدْ جَفا ؟
شَهدتْ لهُ آيُ الكِتابِ وَ مَنْ لهُ ... شَهِدَ الكِتابُ فَمِنْ نُضَارٍ أُلّفا
لاَ يبْلغُ الكلمُ المُوَشّى فضْلَه ... مَا رَامَ وَصْفًا شَارِدًا وتكلّفا
هُوَسيِّد الثَّقَليْنِ ليسَ كَمِثلهِ ... بَشرٌ ، شَهَادةُ واِمقٍ بهِ قَدْ صَفَا
يَرْجُو شَفَاعتَه بيومٍ شَأنُهُ ... لاَ مَالَ ينْفعُ ، لن ترَى لَكَ مُسْعِفَا
أخْلاقُهُ مِثْلُ النَّسِيمِ إذا سَرَى ... بْردًا ، سَلامًا بَلْ أَرَقّ وَألْطفَا
جَهِلتْ قريشٌ حِينَ رامَ صَلاحَهَا ... وَأخُو السَّفاهَة إنْ تَعِظْهُ تَعَجْرَفَا
فَعفَا وأصْلحَ ثمَّ أمَّن قادرًا ... وَ تَراهُ أسْعدَ مَا تراهُ إذا عَفَا
يُسْتَجْلبُ الجَدُّ السَّعيدُ بذكْرهِ ... فإذا الصَّلاةُ عليهِ فتْحٌ قدْ كَفَى
صَلّى عليهِ اللُه مَا عَرَفَ الهُدَى ... عَبْدٌ تَبَتَّلَ نَاسِكًا وَ تَعَفَّفَا
أحَبيبَ منْ سَمكَ السَّماءَ ومدَّها ... سبعًا طِباقًا والمَعايشَ صَرّفا
مَاذا أبُثّ وحَالنَا سَقمٌ بمَا ... قدْ جَاءَ فِي الأَثَرِ الشّرِيفِ تَكَشَّفا ؟
فوْضَى ونَهْبٌ للعُداةِ بِمَا جَنَتْ ... أيْدِي العُصَاةِ فحالنا يُبْكِي الصّفَا
نَهشَتْ ضِباعُ الأرْضِ كُلَّ فَضيلةٍ ... فينا ، فهُنَّا والهَوانُ بِنَا طَفَا
هلْ أوْبةٌ للدِّينِ تجْبُر مَا وَهَى ... أوْ تَوْبةٌ تُجْلي الهَوانَ المُقْرِفَا ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- بالبديع: بدع: بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعاً وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه. وبدَع الرَّكِيّة: اسْتَنْبَطَها وأَحدَثها. ورَكِيٌّ بَدِيعٌ: حَدِيثةُ الحَفْر. والبَدِيعُ والبِدْعُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوّلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: … (لسان العرب)
- بقر: بقر: البَقَرُ: اسْمُ جِنْسٍ. ابْنُ سِيدَهْ: البَقَرَةُ مِنَ الأَهلي وَالْوَحْشِيِّ يَكُونُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى؛ قَالَ غَيْرُهُ: وإِنما دَخَلَتْهُ الْهَاءُ عَلَى أَنه وَاحِدٌ مِ … (لسان العرب)
- تخبو: خَبَتِ النار تَخْبُو: سكن لهبها، وصار عليها خباء من رماد، أي غشاء، وأصل الخِبَاء الغطاء الذي يتغطّى به، وقيل لغشاء السّنبلة خباء، قال عزّ وجلّ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً﴾ [الإسراء : 97] . (مفردات الراغب)
- حكمها: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)
- خطيب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)