هلْ مِنْ سُلُو ؟
الشاعر: بوزيد بن ادريس · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«هلْ مِنْ سُلُو ؟» من شعر بوزيد بن ادريس، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَلْ مِنْ سُلُوٍّ عَن الأَحْزَانِ مُرْتَسِمِ — فَقَدْ سَئِمْنَا بَنَاتِ الدَّهْرِ مِنْ سَقَمِ ؟
هَلْ مِنْ سُلُوٍّ ؟ فَقَدْ جَارَ الأسَى وأَرَى — قَدْ خَالَطَ العَظْمَ مِنَّا الضُّرُّ لَمْ يَرِمِ
شِئْنَا وشَاءَتْ لَنَا الأقْدَارُ قَافِيَةً — حَزينةَ اللَّفْظِ و الإيقَاعِ و النَّغَمِ
غَرِيبَةَ النَّسْجِ قَدْ حِيكَتْ شَوَارِدُهَا — مِنْ ألْفِ جُرْحٍ وخُطَّتْ بَعْدَهَا بِدَمِ
إِنْ أَنَّ جُرْحٍ فَفِي جُرْحٍ لَهُ سَنَدٌ — مَا أَحْفَظَ الجُرْحَ لِلْقُرْبىَ و لِلرَّحِمِ !
تَبْكِي الأَوَائِلُ أطْلالاً دَرَسْنَ ومَا — أبْكِي سِوَى طَلَلِ الأمْجَادِ مِنْ قِدَمِ
مِنْ حَاضِرٍ لَمْ تَزَلْ تَدْمَى جَوَارِحُهُ — وسَالِفٍ كَضِيَاءِ البَدْرِ مُبْتَسِمِ
نَرْنُو إلَيْهِ بِطَرْفٍ كُلُّهُ أَمَلٌ — ولَيْتَ أَفْعَالَنَا تَرْقَى إلىَ الكَلِمِ
عَزَّتْ عَلَيْنَا نُفُوسٌ أنْ نَجُودَ بِهَا — في مَوْكِبِ المَوْتِ والأعْمَارُ لَمْ تَدُمِ
لَهْفِي عَلَى زَمَنٍ صِرْنَا فَرِيسَتَهُ — تَنَالُنَا كُرَبُ الأيَّامِ بالعِظَمِ
كَأنَّمَا الخَطْبُ مِنَّا مَا يُفَارِقُنَا — مُعْتَادُ ثُكْلٍ عَن الثَّارَاتِ لَمْ يَنَمِ
بالأَمْسِ بَغْدَادُ لَمْ تَسْلَمْ كَنَائِسُهَا — باسْمِ الصَّلِيبِ ومَا دَانَتْ لِمُنْتَقِمِ
تَكَالَبَ الغَدْرُ مِنْ عُرْبٍ ومِنْ عَجَمٍ — عَلَى أذَاهَا فمَاجَ الشَّرُّ في زَخَمِ
واسْتَنْصَرَ العِرْضُ مِنْهَا كُلَّ ذِي أَنَفٍ — إلى الرَّشِيدِ مَتَى يُعْزَى ومُعْتَصِمِ
يَا كَعْبَةَ الشَّرْقِ يَا دَارَ السَّلامِ ويَا — غِيلَ اللُّيُوثِ ثِبِي يَا بَسْمَةً بفَمِي
يَا دُرَّةً فِي جَبِينِ الشَّرْقِ أَخْلَصَهَا — مَجْدٌ لِمَجْدٍ سَلِيلٌ غَيْرُ مُنْصَرِمِ
إِنْ أسْلَمُوكِ ، فَمِنْ حُرِّ الحُسَيْنِ دَمٌ — ماَ زَالَ يَشْخَبُ لَمْ يَأْنَسْ إلَى السَّأَمِ
ولَمْلَمَ الشَّرْقُ جُرْحًا كُنْتُ أحْسَبُهُ — قَد ارْعَوَى بِهِ عَنْ غَيٍّ وعَنْ نِقَمِ
وجَبَّهَا فَإِذَا كُلُّ الذِّي نَطَقَتْ — بِهِ ظُنُونِي جَهَامٌ أوْ رُؤَى حُلُمِ
جُوعُ العِرَاقِ شَنَارٌ بَيْنَ أظْهُرِنَا — يَخْتَالُ مِنْ صَلَفٍ فِي وَاحَةِ النِّعَمِ
ودَمْعَةُ الطِّفْلِ وَا ذُلاَّهُ إِنْ وَكَفَتْ — طُوفَانُ فَجْرٍ سَيُجْلِي غَارَةَ الظُّلَمِ
وَآَهَةٌ مِنْ عَجُوزٍ قَامَ يُرْسِلُهَا — فِي هَدْأَةِ اللَّيْلِ لَمْ يَهْجَعْ مِنَ الألَمِ
بَصَائِرٌ لأُولي الأَلْبَابِ مَا غَفَلُوا — ووَصْمَةٌ في قَفَا الجَاني وكُلِّ عَمِ
هَذَا عِتَابِي أُجَاجٌ زَانَهُ كَلِمٌ — ورُبَّمَا نِيطَ نَصْرُ السَّيْفِ بالقَلَمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النسج: نسج: النَّسْجُ: ضَمُّ الشَّيْءِ إِلى الشَّيْءِ، هَذَا هُوَ الأَصلُ. نَسَجه يَنْسِجُه نَسْجاً فانْتَسَجَ ونَسَجت الريحُ الترابَ تَنْسِجُه نَسْجاً: سَحَبَتْ بعضَه إِلى بَعْضٍ. والريحُ تَنْسِج التُّرَابَ إِذا نَسَجت المَوْر …
- النغم: نغم: النَّغْمةُ: جَرْسُ الْكَلِمَةِ وحُسْن الصَّوْتِ فِي الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ حسَنُ النَّغْمَةِ، وَالْجَمْعُ نَغْمٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيّة: وَلو انَّها ضَحِكت فتُسمِعَ نَغْمَها ... رَعِشَ المَفاصِلِ، ص …
- جوارحه: الجَوَارِحُ : [بصيغة الجمع]، الكواسر من الطّير، وهي رتبة من الطير جميعها من اللّواحم، وهي فئتان، جوارح الليل، ومنها فصيلة البوم، وجوارح النهار وتشمل الصّقور والنسور قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِن …
- خالط: خَالَطَ يُخَالِطُ مُخَالَطَةً وخِلاطاً :- ـه: مازجه؛ خالط الماءُ الشرابَ / خالطه الداءُ أي خَامَرَه / خالط أصنافاً من الناس أي اتصل بهم وعاشرهم / خولِطَ في عقله، أي اضطرب عقْله. - الرجلُ امرأَتَه: جَامَعَها.
- سئمنا: سيم: قَوْمٌ سُيُوم آمِنُونَ. وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الحَبَشَة: قَالَ النَّجَاشِيُّ لِمَنْ هَاجَرَ إِلى أَرضه امْكُثوا فأَنتم سُيُوم بأَرْضي أَي آمِنُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير كَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةٌ …
- سلو: السُّلُوُّ : مصـ .-: النِّسيان وطيبُ النّفس بعد فراق الشيء.