صلاة دافئة في محراب نوفمبر

الشاعر: بوزيد بن ادريس · البحر: البسيط

«صلاة دافئة في محراب نوفمبر» من شعر بوزيد بن ادريس، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذَادَ الكَـرَى عَنْ جُفُوني طَائِفٌ وَثبَا — مِــنْ غَيْرِ مَا مَوْعِدٍ أَوْ حَاجَةٍ وَجَبَا

أَلـْـوَى بِلَذَّةِ إِغْفَاءٍ مَـذَاقَتُهـَـا — أَحْــلى مِن العَسلِ المَاذِيِّ إنْ ضُرِباَ

فَبِتُّ أشْكُــوهُ بَثِّي مَــا يُخَامِرُني — شَكٌّ بأنّ شَكَــاتي جَاوَرَتْ عَطَبَا

إمَّا يَلُومُوا فَبِي مِـنْ هَــوْلِ ضَائِقَتِي — جِسْـمٌ نَحِيلٌ ووَجْهٌ مِنْ ضَنى شَحَبَا

قَالُوا : عَشِقْتَ وَحَالُ الجِسْمِ شَاهِدُنَا — عَلَيْكَ فاصْـدَعْ بِمَا تُخْفِي فَقَدْ غَلَبَا

فَقُلْتُ مُسْتَلْهِمًـا مِـنْ زَفْرَةٍ خَبَري — لَوْ أُرْسِلَتْ فَوْقَ صُمِّ الصَّخْرِ لانْشَعَبَا

العِشْقُ نَارٌ فَمـَـنْ ذا النَّار يَسْكُنُهَا — والوَجْدُ غِسْلينُهَا قُـوتٌ لمِـَنْ رَغِبَا

لاتَعْجَبُوا صِفَةٌ قَدْ صَـاغَهَا كَلِفٌ — مِـنْ دَمْعِ قَلْبِهِ تَهْيَامًـا ومَا كَذَبَا

هِيَ الصَّبابَةُ لَـوْ قَـامَتْ مُـحَدِّثَةً — لأسْمَـعَتْنَا ومِـنْ حَدِيثِها عَجَبَا

كَـمْ مِنْ مُعَنًّى رَهيفِ القَلْبِ عَانَقَهُ — شُوَاظُهَا وهْيَ لَمْ تُـرْسِلْ لَهَا لَهَبَا

أَرْدَتْ رِجَــالا وشَفَّتْ آخَرينَ فَمَا — كَانُوا لَهَـا غَيْرَ أشْيَاعٍ وَهِي نَسَبَا

فَكَيْفَ أَرْنُو إلَيْهَـا أَوْ أَلَــوذُ بِهَا — وَدَاؤُهَـا مُسْتَكِـنٌّ يَنْهَشُ العَـصَبَا

عَنْ كُلِّ ذَا قَدْ صَرَفْتُ القَلْبَ مِنْ زَمَنٍ — فَـاعْتَاضَ حَـبَا بَدِيلاً زَادَنِي وَصَبَا

حُبُّ الجَزَائِرِ أَعْـنِي قَـدْ بُلِيتُ بِـهِ — اللهُ يَعْلَـمُ كَـمْ ألْـقَى بِهِ نـَصَبَا

وَكَــيْفَ لا ، وبِلادِي أُلْبِسَتْ فِتَنًا — كَاللَّـيْلِ يَتْبَعُ بَعْـضٌ بَعْـضَهَا سَرَبَا

أَرْضُ البُـطُولاتِ لا تَعْدِلْ بِهَا وَطَنًا — ِفي حِضْنِهَا المَجْدُ مَحْمُودًا حَبَا وَرَبَا

سَائِلْ نُفَمْـبَرَ إمَّــا شِئْتَ تَزْكِيَةً — أَوْ كُنْتَ في مِرْيَةٍ مِـنْ قَالَتِي غَضِبَا

يُنْبِيكَ كَيْفَ العُلاَ ألْقَى عَـصَاهُ بِهَا — وأيْنَ وِجْهَـتُهُ إنْ حَـلَّ أوْ رَكِبَـا

شَهْــرٌ بِهِ لَيْلَةٌ كَـانَتْ عَلَى قَدَرٍ — كَلَيْلَةِ القَــدْرِ مِنْ ألْفٍ حَوَتْ رُتَبَا

دَوَّى بِهَا المِدْفَعُ الـرَّشَّاشُ فانْطَلَقَتْ — رنَّاتُهُ تُسْمِعُ الأفْــلاكَ والشُّهُبَـا

أَنَّ الجَزَائِرَ قَدْ ضَجَّتْ ومَـا رَضِيَتْ — يوْمَا بـِأَنْ تَتَدَاعَى أرْضُــهَا نَهَبَا

وثَوْرَةٍ أُضْرِمَتْ نَارًا فَمَــا رَضِيَتْ — بغَيْرِ جُنْدِ العِدَى مِنْ غَيْظِهَا حَطَبَـا

أَعَارَهَا الشَّعْبُ هَامًا كُلَّـمَا رُفِعَتْ — وَلَّى الـزَّمَانُ خُطًى مِنْ عِزِّهَا رَهَبَا

مَنَارَةُ المُـدْلِجِ السَّارِي بِمُــظْلِمَةٍ — وكَعْبَةُ الحُرِّ إِنْ دَهْــرُ الكِرَامِ نَبَا

دِمَاءُ صُنَّاعِــهَا نُورٌ لِـذي عَمَهٍ — ولِلأبِيِّ إِذَا مَـا ضِيـمَ أَوْ سُـلِبَا

خَرَّتْ لَهَا أوْجُهُ الأشْهَـادِ سَاجِدَةً — لَوْلا فَضَائِلُهَــا مَا مُجِّدَتْ حِقَبَا

دَامَـتْ لِبِضْعِ سِنِينٍ ثُمَّ أعْقَبَــهَا — فَتْحٌ مُبِينٌ ونَصْرٌ كَــانَ قَدْ غَرُبَا

إِنَّ الجَزائرَ سُلْــطَانُ البِـلادِ إِذاَ — قَالَتْ شَفَتْ أَوْ أَجَارَتْ خَائِفًا طَرِبَا

مِنْ أَلْفِ أَلْفِ شَهِيدٍ شِيدَ مَوْطِنُهَا — فَكَانَ أمْـنًا جَـلاَ الإظْلاَمَ والنُّوَبَا

صُونُوا رَكَـائِزَهُ لاَ تُسْلِمُـوهُ إلىَ — مَنْ ليْسَ يَرْعَـى لَهُ إلاّ ولاَ حَسَبَا

فِي وَحْـدَةٍ رَحْبَةِ الأرْكَـانِ مُنْجِيَةٍ — مِنْ كُـلِّ شَّـرٍّ مُرِيبٍ عَنَّ أوْ كَرَبَا

لاَ فَرْقَ بيْنَ بَنِيهِ إنْ هُـمُ انْتَسَبُوا — إلى أَمَـازِيغَ أَوْ كَــانُوا هُنَا عَرَبَا

وَشَائِجٌ ضَمَّهَا الإسْلامُ فاجْتَمَعَتْ — مَـنْ رَامَ فُـرْقَتَهَا يَا بُعْـدَ مَا طَلَبَا

الـدِّينُ وَحَّدَهُمْ فِي دَارِ مَـرْحَمَةٍ — وَالدِّينُ هَيَّأَهُـمْ لِلْمَـجْدِ وانْتَخَـبَا

رُوحِـي فِدَا وَطَنِي فِي كُـلِّ نَائِبَةٍ — حَـلَّتْ وَمِـنْ كُلِّ شَرٍّ لاَحَ أَوْ نَشَبَا

إنِّي لَيُحْزِنُنِي وَضْـعُ البِلاَدِ فَـقَدْ — سِيقَتْ إِلىَ جُـرُفٍ هَـارٍ يُرَى خَرَبَا

إِنْ لَمْ تَدَارَكْ بِعيْنِ الرَّأْيِ لاَ تَرَكَتْ — لِمَـالِكٍ بَعْــدَهَا عِـزًّا وَلاَ نَشَبَـا

مَأْوَى الكِرَامِ إِذَا مَا الذُّلُّ ألْجَأَهُم — كَـانَتْ ، وَكَـانَ سَرِيرُ الأَمْنِ مُنْقَلَبَا

وَكَانَت الدُّورُ مِنْ أطْرَافِهَا غُرَفًا — مِـن الجِنَانِ حَوَتْ مَـا لَذّ أَوْ رَطُبَا

فَـلاَ الـغَنِيُّ لِجَاهٍ مَاتَ مِنْ بَطَرٍ — وَلاَ الفَقِـيُر بِهَـا مِـنْ فَقْـرِهِ سَغِبَا

وَمَنْبِتُ الحُـبِّ لاَ نَجْـدٌ تُنَافِسُهَا — وَمَـصْرَع ُالبَغْيِ إنْ أعْـيَا أوْ انْتَصَبَا

مَكَارِمٌ غُيِّبَتْ قَـسْرًا وَمَـا فَنِيَتْ — وَهَلْ فَنَاءٌ ضِيَاءُ الشَّمْـسِ إنْ حُـجِبَا

فَبُـدِّلَتْ نَكَـدًا مِنْ بَعْدِ بَهْجَتِهَا — يَا لَهْـفَ نَفْـسِي لِبَلْوَاهَا وَ وَاحَـرَبَا

سَيَكْبَحُ الحِلْمُ مِنْهَا كُلَّ ذِي نَزَقٍ — وَيُخْصِـبُ الـرَّبْعُ مِنْهَا بَعْـدَمَا جَدُبَا

لِمِثْلِ هَذِي ذَرَفْتُ الدَّمْعَ مِنْ وَلَهٍ — لَعَلَّ يَنْفَـعُ دَمْـعٌ هِـيجَ فَـانْسَـكَبَا

لاَ تَسْأَلُـونِي بُكَـاءً بَعْدَهَا أَبَدًا — فَـدَمْـعُ عَيْنِي مِـنْ أَرْزَائِهَا نَـضَبَا

عَلَى بِلاَدِي سَلاَمٌ لَمْ يَزَلْ عَطِرًا — وَكَاسْمِهِ السِّلْمُ مِنْ أَرْجَـائِهَا انْشَخَبَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العسل: عسل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى؛ العَسَلُ فِي الدُّنْيَا هُوَ لُعاب النَّحْل وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ شِفاءً لِلنَّاسِ، وَالْعَرَبُ تُذَكِّر العَسَل وتُؤنِّثه، وَتَذْك …
  • الماذي: المَاذِيُّ : العسلُ الأبيض الرَّقيق؛ يتناول في الصباح ماذيّاَ مع الشاي.-: خالصُ الحديد وجيِّده.
  • خبري: خبر: الخَبِيرُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ. وخَبُرْتُ بالأَمر[[. قوله: [وخبرت بالأَمر] ككرم. وقوله: وخبرت الأَمر من باب قتل كما في القاموس والمصباح]]. أَي عَلِمْتُهُ. وخَبَرْتُ …
  • ذاد: ذَادَ يَذُودُ ذُدْ ذَوْداً وذِيَاداً [ذود]:- ـه: دفعه وطرده. - عن وطنه أو عِرْضه: حماه ودافع عنه؛ ومن لم يَذُدْ عَن حوضه بسلاحه ** هدَّم ومن لا يَظلمِ النَّاسَ يُظْلَمِ. الدّابّةَ: دفعها عن الموارد وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِم …
  • شاهدنا: الشَّاهِدُ : فا. ـ: من يُؤدّي الشّهادة وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَهُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ج شُهُودٌ وأَشْهَادٌ وشُهَّدٌ وشَهْدٌ. ـ: الدّليلُ؛ شاهدُ الطريق. ـ: شِب …

قصائد ذات صلة

  • من مثل أحمد..؟ ﷺ
  • نجوى
  • اعتذار إلى ليلى العربية ..!
  • لمن خلفهم عزم و شعلة نبراس
  • مداعبة صديق
  • هلْ مِنْ سُلُو ؟
  • في هيئة العلماء زاد
  • عذرا رسول الله ! - صلى الله عليه و سلم -