حياضُ النّور
الشاعر: بوزيد بن ادريس · البحر: البسيط
«حياضُ النّور» من شعر بوزيد بن ادريس، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مِنْ عَتْمَةِ الغَيِّ والشِّرْكِ الذّي امْتَشَقا — شَعَّ الهُـدى بَدْرَ تَــمٍّ يَغْمُـرُالأُفُقَــا
يَجْلُو الذِّي بالوَرَى كَانتْ صَحائِفُهُ — سُودًا، وَحَيْثُ الهَوى يَطْوي بهمْ طُرُقَا
أَوْ مُزْنَةً مِنْ حِياضِ النّورِ مَطْلَعُها — يُـزْجِي سَحـائِبَهــا البَـرُّ الذِّي خَلَقَــا
يُؤلِّفُ المُزْنَ فِيمَا بيْنَها فَتَرى — خِلالَها الوَدْقَ يَهْمي سَلْسلاً وَ نَقَا
كَــانَتْ شَـآَبِيبُهــا بَرْدًا عَلى نَسَــمٍ — ظمْـآى إلى الحَقِّ ، حَـرَّى ، أُشْرِبَتْ حُرَقَا
قَدْ أَوْغَلَتْ في الخَطايَا ليسَ يَزْجُرُها — دينٌ وَ لا وازِعٌ في النُّصْحِ قَدْ صَدَقَا
فيَا لهَا رَحْمَةً للْعالَمينَ سَقَتْ — جَدْبَ القُلُوبِ ، فَكَانتْ بَلْسَمًا وَ رُقَى
مِنْ مكَّةَ انْحَدَرتْ أنْسامُهَا بشَرًا — بذّ البريّة شَأْنًا وَ انتَشى خُلُقَا
محمَّدٌ و يتيهُ اللَّفظُ في حَرمٍ — أعْيا البيانَ فأمْسى حرْفُه قلِقَا
تَجفُّ في سَاحِهِ الأقلامُ عَاجِزةً — عنْ وصْفهِ كيف تُرضِي الطِّرْسَ وَ الوَرقا ؟
مُحَمَّدٌ ، وَ جَلِيلُ الوصف مَا نَطَقَتْ — بِــهِ الحَيَـــاةُ عَفَــافًــا خَــالِصًــا ، وَ تُقَــى
وَخَطّه الدّهْر في لوْحِ الخُلُودِ وَمَنْ — لا شيءَ يذكُرهُ إلاّ بهِ عَلِقا
يُحبُّه الحُبُّ في أسْمَى مَنازِلهِ — يُحِبُّهُ البُغْضُ إرْغاما وَ إنْ حَنِقا
كَأنَّمَا سُلَّ مِنْ نُورٍ فَلَسْتَ تَرَى — عَليهِ إلاَّ السَّنَا وَ البٍشْرَ وَ الأَلَقَا
سَمِيُّهُ الحَمْدُ وَ المَعْرُوفُ زِينَتُهُ — وَالخيْرُ يَقْطرُ ، مِنْ أرْدَانِهِ عَبَقَا
إذا تبسَّمَ رفَّ الكوْنُ مُبْتهِجًا — و إنْ شكَا ، ضَجَّ بالأحْزانِ مُخْتَنِقا
بهِ قُريْشٌ عَلَتْ فاسْتَخْلصَتْ شَرَفًا — بَاهَتْ بِهِ أُمَمَ الدُّنْيَا وَ مَنْ سَمَقَا
وكانَ منهَا عليهِ كُل ّبائقةٍ — تذيقُه الجُوعَ وَ الإيذاءَ و الفَرَقَا
وَحِلْمُهُ سَائِرٌ فِيهِم ، بِهم مَثَلاً — و العَفْوُ خَطَّ : "اذْهبُوا فأنتمُ الطُّلَقَا "
مَا قَالها قائلٌ إلاَّ بهِ عَلقَتْ — مِنْ سَيْبِهِ بَركَاتٌ تجْمَعُ الفُرَقَا
يجُبُّ ما أجْرمُوا في حقِّه كرمًا — و الطّيبُ نَشْرُهُ يزكو إنْ هُو احْترقا
"إنّا فتحْنا لَك" انْسَابتْ بَشائرُهُ — وَ البَاطِلُ الغِرُّ مِنْ إرْباكِهِ زَهَقَا
فَاقَ النّبيّين فَضْلا وَ هْوَ خَاتَمُهُمْ — وَ كُلُّهُمْ حّائزٌ فضْلاً بهِ سَبَقَا
تَفجَّرَ المَاءُ سَحًّا مِنْ أنَامِلِه — فقَامَ للجيْشِ منْ كَيْدِ الظَّما وَ سَقَى
وَالجِذعُ حَنَّ فلمْ يَملِكْ لواعِجَهُ — عندَ الفِرا قِ فأذْرَى دمْعَهُ الغَدِقا
وَخَصَّه اللّهُ بالإسْراءِ تكْرِمَةً — وَ رَحْمَةً لَهُ مِمَّنْ سَامَهُ رَهَقَا
وَ زَادَ أَنْ جَادَ بِالمِعْراجِ فاكْتَملَتْ — آلاؤهُ ، حِينَ وشّاهُ بحُسْنِ لِقَا
فِي سِدْرَةِ المُنْتهَى،حَيْثُ انْتَهى شَرَفٌ — لمْ يُعْطَهُ غَيْرُهُ يَا نِعْمَ مَا رُزِقَا
شَفيعُنا يومَ لاَ مَالٌ وَ لاَ وَلدٌ — يُغْنِي، وَ نَادَى المُنادِي : هلْ هُنا عُتَقا ؟
" أنا لها " ضَارِعًا يَرْجُو لأمّته — طَوْقَ الخَلاَصِ ، وَ مَا مِنْ شَافِعٍ نَطَقَا
صلّى عَليهِ الذّي زكّاهُ مَا هتفتْ — بالأَيْك وُرْقٌ ، وَ هَذا القَلبُ مَا خَفَقَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الودق: وَدَقَّ: ودَقَ إِلَى الشَّيْءِ وَدْقاً ووُدُوقاً: دَنَا. ووَدَق الصيدُ يَدِقُ وَدْقاً إِذَا دَنَا مِنْكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كانَتْ إِذَا وَدَقَتْ أَمثالُهُنَّ لَهُ، ... فبَعْضُهُنَّ عَنِ الْآلَافِ مُشْتَعِبُ وَيُقَال …
- جدب: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، …
- حياض: الحِيَاضُ : مفـ الحَوْضُ؛ دافع عن حياضه أي عمّا يملكه.-: دَمُ الحيْض عند المرأة.
- خلالها: الخَلاَّل : بائِعُ الخَلِّ أو صانِعُه.