اصوات من قدس الطهارة (محمود أسد )
الشاعر: المقاومة الفلسطينية · البحر: الرجز
«اصوات من قدس الطهارة (محمود أسد )» من شعر المقاومة الفلسطينية، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الياء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ياقدسُ كيف الدّمعُ يشفي حاليه؟ ... يا قدسُ ! هذا القلبُ يسكب حزنَهُ
ياقدسُ! ماكانَ الفؤادُ بمعزلٍ ... فالنارُ تسري ، والفواجع ُقاسيه
ودماءُ أطفالِ الحجارةِ جاريه ... عن أهلِهِ ، لكنَّهُ في الزّاويه
صوت : ... رَحلَ الزمانُ بأهْلنا
وحجارةُ القدسِ الكليمِ معاتبهْ ... هذا زمانُ الوغدِ يغرِسُ حقدَهُ
في البيتِ والزيتون ... في هُدُبِ العيون الواجفه ..
يا قدسُ ! يا مَهْدَ النبوَّةِ والسَّنا ... أنتِ السلامُ ، وأنتِ قبلةُ مؤمنٍ
بثَّ العداوة َ، والعداوةُ مرّةً ... قلبي تفطَّرَ ، والمشاهِدُ كاويه
صهيونُ يعبث بالندى والساقيه ... حتَّى رأينا الحقد ريحاً عاتيه
صوت آخر : ... يا مولدي ! منك النبوّةُ أشرقت
والوافدونَ إلى المعابدِ هلَّلوا ... بزغَ السناءُ على الظلامِ
فباركتْ خطواتُنا أممٌ ... و هبَّتْ تؤمنُ ..
العالَمُ الأعمى أدارَ ظهورهُ ... لم تبقَ إلاَّ حسرةٌ ، يا خجلتي
ومضى الشبابُ لها ، فصارَتْ موقداً ... عادَتْ مع الفجرِ الحزينِ ، صلاتُها
وطريقها للمسجدِ الأقصى هوىً ... ولمَ السكوتُ عن الحقوقِ السابيه؟
من طفلةٍ حملَتْ صِباها جاريه ... يغلي ، ويُشعل قدسَنا المتفانيه
عشقٌ ، وحبٌّ للزنودِ الماضيه ... وعبيرها سكبَ الهدى في الباديه
صوت متهدِّج : ... يا قدسَنا في القلبِ جمرُ تحسُّرٍ وتأوُّهِ..
هذا جدارٌ من نوايا حقدهم في المقدسِ.. ... همْ والدماءُ على حبالِ البؤسِ لم يترجَّلوا
همْ بالوعودِ تمسَّكوا وتقوَّلوا ... تلك العهودُ على المياهِ ستُكْتَبْ..
يا قدسُ ! كم جاءَتْ إليكِ فيالقٌ ... قُهِرَ الجميعُ وعُدْتِ حقلَ مودَّةٍ
الساكتونَ رياحُهمْ مشلولةٌ ... المستباحُ ضميرُهُمْ قبلَ اللِّقا
كم في فلسطين الهدى من ثائرٍº ... كم صارخٍ في المهدِ ، يبكي أمَّهُ
عجبي ، وما نفعُ النداءِ أمامنا؟ ... وعروشُ أوغادٍ هَوَتْ كالآنيه
تلتفُّ حولكِ أمَّةٌ متساميه ... ونفوسُهم حبلى بجمرِ الزانيه
همْ في الحياةِ حجارةٌ متهاويه ... عشق الشهادةَ والحياةَ الباقيه
لكنَّنا لم نُعْطِ أذناً صاغيه ... هَلْ يستردُّ الدمعُ أرضاً داميه؟
صوت من بعيد .. ... من ألفِ قرنٍ
لم يكنْ للدمعِ دورٌ في اللَّيالي الداجيه .. ... نحنُ الممزَّقُ فكرُنا وسبيلنا
نحنُ المُرَتَّقُ صَمْتُنا وصراخُنا ... بين الفراقِ وشبيههِ نتعلَّقُ ..
لا نحتسي إلاَّ مدادَ يراعِنا وصراخنا ... نبني السجونَ على حدائقِ طفلنا
والوقتُ يمضي في السّرابِ ويُهْرَقُ .. ... كم من شيوخٍ هالَهُمْ قتلُ البرا
في كلِّ بيتٍ مأتمٌ والمسجدُ الــ ... هذا الزؤامُ يلفُّنا من عنقنا
فسلاحُهُمْ معطوبةٌ أفكارُهُ ... وزراعَةُ الأهلِ الكرامِ تنافرٌ
ءةِ ، فالرجولَةُ عرِّيَتْ كالداليه ... أقصى أمام القومِ عين ٌرانيه
والمسلمونَ بدَوا كأرضٍ خاويه ... والفكرُ في قيد اللئام رمانيه
وتنابذٌ ، والذاتُ أَضحَتْ ساريه ... صوت قريب :
ضفائر أرضي وأمّي ... سباها التتار ْ ..
وأنتَ تراهن فكَّ الحصارْ.. ... وأختُكَ قربَ المصلَّى تناجي :
ألا أين أهلي ، وأين الأباة ؟ ... أماتَ النهارُ وغابَ القرارْ .. ؟
قلبي على قدسي ومن لي غيرُه؟ ... وإذا أتيتُ إليه أبسطُ آهتي
يتعانقُ التوحيدُ فيه ،ولم تزل ... ما أروعَ الإيمانَ ! إن قادَ الحجا
في الحالكاتِ إذا وقَعْتُ أتانيه ... فتح الشرائع َوالقلوب الراضيه
معراجُ خيرِ الناسِ أرضاً شاكيه ... أبْصَرْتَهُ نوراً يضيءُ الداجيه
أصوات متقطعة : ... شتاء فلسطين بردٌ وجمرٌ
ففي غزّةٍ يبزغ الدمع نوراً وشيخا ... مسارُ الشهادةِ يصنع فجرا
فيصبح فيها الشيوخُ شباباً ... على الموتِ يرقى ..
وتلك الدماءُ علاها عويلُ النساءِ ... وقحطُ المسار..
يا قدسُ يا مسرى النبيّ محمَّدٍ ... أهلوك سفرٌ للبطولةِ والفدا
فلهمْ نمدُّ جسومَنا إن داهمتْـ ... بالنارِ نُرجِع ُحقَّنا ووجودَنا
أهلوكِ جسرٌ للمعالي الغالية ... تلك المواقفُ أيقظتْ آماليه
نا في اللَّيالي عصبة ٌمُتعاميه ... والحقُّ يقوى بالنفوسِ البانيه
أصوات متقاربه : ... غَضَبُ السماءِ مزلزلٌ
لكنّهُ يوماً سيزهِرُ بالأماني ... والوعودُ ستكبرُ ..
عينُ الحفيظِ رعَتْ نفوسَ أحبَّتي وبلادَهم. ... قدسَ الطهارةِ ، هل لنا من عودةٍ وتذكُّرِ؟؟
وتلك الفتاةُ تزيحُ نقاباً ... وتهتف فينا : ألا أينَ قدسي ؟
أراها تعضُّ أناملها : مَنْ ... أرى القدسَ تُشْوى بحقد الأعادي
وأبصِرُ عبساً تعادي قريشاً ... عصافيرُ كنعانَ قصَّتْ جناحاً
لقدسِ الطهارة يصهل حرفي ... فلم تبقَ إلاَّ القصائدُ عندي
وتكشف ساقاً ,وترمي الدثارْ ... وكانتْ كمن رامَ حصْدَ الغبارْ
رأى البدْرَ يكوى وهبَّ يغارْ؟ ... وأبصِرُ أولى الجهاتِ تُدارْ
وعشّاقَ ليلى أباحوا الديار ... فأبكتْ حسيناً وكلَّ الجوار
ويبحث عن منقذٍ للديار ... عساها تقومُ ببعث الكبارْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الزاويه: زأي: ابْنُ الأَعرابي: زأَى إِذا تكَبَّر. (لسان العرب)
- الكليم: (لَيَمَ) اللَّامُ وَالْيَاءُ وَالْمِيمُ. يَقُولُونَ: اللِّيمُ. الصُّلْحُ. وَأَنْشَدْنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ قَالَ: أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: إِذَا دُعِيَتْ يَوْمًا نُمَيْرُ بْنُ عَامِرٍ ... رَأَيْتَ وُجُوهًا ق … (مقاييس اللغة)
- الواجفه: وجف: الوَجْفُ: سُرْعة السَّيْرِ. وَجَفَ البعيرُ وَالْفَرَسُ يَجِف وَجْفاً ووَجِيفاً: أَسْرعَ. والوَجِيف: دُونَ التَّقْرِيبِ مِنَ السَّيْرِ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَجِيفُ ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل وَالْخَيْلِ، وَقَدْ وَجَفَ ا … (لسان العرب)
- الوغد: وغد: الوَغْدُ: الخفِيف الأَحمقُ الضعيفُ العقْلِ الرذلُ الدنيءُ، وَقِيلَ: الضَّعِيفُ فِي بَدَنِهِ وقَدْ وَغُدَ وَغَادَةً. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ أَوْغادِ الْقَوْمِ وَمِنْ وغْدانِ الْقَوْمِ وَوِغْدانِ الْقَوْمِ أَي مِنْ أ … (لسان العرب)
- بمعزل: عزل: عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلًا وعَزَّلَهُ فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ: نَحَّاه جانِباً فَتَنَحَّى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهم لَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ مُن … (لسان العرب)
- تفطر: تفطر: الأَزهري فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ تَفْطَرَ: التَّفَاطِيرُ النَّباتُ، قَالَ: وَالتَّفَاطِيرُ، بِالتَّاءِ، النَّوْرُ. قَالَ: وَفِي نَوَادِرِ اللِّحْيَانِيِّ عَنِ الإِيادي فِي الأَرض تَفَاطِيرُ مِنْ عُشْبٍ، بِالتَّاءِ، أَ … (لسان العرب)
- جاريه: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز … (لسان العرب)
- حاليه: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)