شتاء القيامة ربيع الفرح ( محمود أسد )
الشاعر: المقاومة الفلسطينية · البحر: الطويل
«شتاء القيامة ربيع الفرح ( محمود أسد )» من شعر المقاومة الفلسطينية، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ولمَّا استُبيحَ المكانُ استَبَحْتَ الزّمانَ.. — ولمَّا استغاثَ الزّمانُ ملكْتَ الزّمامَ
عشقْتَ المكانَ الذي في العيونِ أقامْ. — وجئْتَ لتَصْنَعَ فجراً، وترفدَ نهرَ الضياءِ
وهاأنْتَ تُبْدِعُ عصراً غيوراً — فهلْ نَقْفِزُ الآنَ حتَّى يحينَ المخاضُ؟
أخيراً أتيْتَ، فهلاَّ ملكْنا الرصيد.. — وهلاَّ انكفَأْنا، وعُدْنا بعيداً لكشفِ الحسابْ.
أتيْتَ إلى شاطِئٍ عجَّ بالمومِساتِ — فلم تشكُ.. لم تبكِ.. لم تَلْعَنِ الوقْتَ،
جِئْتَ كنسمَةِ صيفٍ — تلامِسُ خِدْرَ الدموعِ
تُجَفِّفُ حزْناً أقامَ طويلاً أمامَ الخيامِ — وفوقَ المنابرْ..
أراك تردِّدُ في الفجرِ عَذْبَ الكلامِ، وعَذْبَ القصائدْ.. — " سأحْمِلُ روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الرّدى " (1)
رأيْتُ الزّمانَ يعكِّرُ صَفْوَ النّجوم — يُكابرُ، يلهَثُ حتَّى انبلاجِ الإشارةْ..
وأنْتَ تُرَتِّلُ مايَتَيَسَّرُ منْ سورةِ الإنْشِراحْ.. — وهبَّ المكانُ يهزُّ المحيطاتِ ليلاً
يُجَمِّعُ عشقاً نديّاً — يُراقِصُ ناراً
يُباعِدُ بينَ النهودِ وبينَ الشِفاهْ.. — ويَشْرَبُ نَخْبَ الشهادهْ ..
وفي ليلةٍ منْ ربيعِ التفتُّحِ — أطلَقْتَ لحنَ البراءةِ
حتَّى رأينا الإلهَ دَليلاً — إذا ماأردْنا البداية..
لبسْتَ رداءَ الولادةِ — واجتزْتَ بوَابةً للخلودِ المعانِدْ..
فإمَّا حياةٌ تسرُّ الصديقَ وإمَّا مماتٌ يغيظُ العدى.." (1) — ولمَّا استفاقَ السّلاحُ على وَقْعِ فرعٍ نقيٍّ
ودوَّتْ حناجِرُ لامَسَتِ المُسْتَحيلَ — وكانَ الصدى يَسْتَفِزُّ الحضورَ النيامَ
وما مِنْ أَثَرْ.. — وزهْرُ شبابِكَ يُشْعِلُ وَرْدَ المقابِرِ
صَدْرَ الحبيبهْ .. — ذهبْنا نُجفِّفُ دمعاً رأيْتَهُ يبكي
ويحكي بدايةَ كلِّ الحكايةْ.. — أتينا نُجالِسُ نَزْفاً تَغَسَّلَ حتَّى يبوحَ لنا
عن سنينَ أقامَتْ على عتباتِ المخافرْ.. — سمعْتُكَ تهتِفُ للنارِ
للرأسِ فوقَ الرؤوسِ مسارٌ : — إذا الشعبُ يوماً أرادَ الحياةْ فلا بدَّ أن يَسْتَجيبَ القدرْ " (2)
ولمَّا أدرْنا الظهورَ ونحنُ نغنِّي — عَضَضْنا أصابعَنا
بَعْدَ أنْ ضاعَ منَّا الحسامُ — فلم تبق إلاَّ الدموعُ سبيلا
ومَنْ قالَ أنَّ الدموعَ ستمنَحُ فجراً — وتبني الممالكْ ؟
ألسْتَ الشقيَّ الذي شقَّ صَدْرَ الموانئْ ؟ — فلمَّا صَحَوْنا سمعْنا نداءَ الإلهِ :
- تبارَكَ ذاكَ الجهادُ المشعُّ — وذاكَ الصَّبيُّ النّديُّ
وقد لَمْلَمَ الجرْحَ عندَ انحسارِ الرجوله .. — ولمَّا دُهِشْنا
نهضْنا نقصِّفُ جَذْعَ الولاءِ — نجزِّئ كلَّ زقاقٍ وكلَّ حديثٍ وكلَّ لقاء
ورُحْنا وراءَ الجدالِ نسافرْ .. — أتيْتُكَ ليلاً
ومَنْ لي سواكَ إذا ما ادلهمَّ الطريقُ ؟ — سمعتُكَ بينَ الصغارِ وبينَ الطيورِ
وبينَ الدفاترْ — ولا بدَّ للَّيْلِ أنْ يَنْجلي ولا بدَّ للقيدِ أن ينكسرْ " (2)
ولمَّا استكانَ العدوُّ — وأيْقَنَ أنَّ الأمورَ تسيرُ كما يَشْتهي في الظلامِ
ولمَّا تجمَّعَ دمعُ القرابةِ بين الرمالِ — ولم نجنِ إلاَّ الكلامَ
ورحْنا نردِّدُ في سرِّنا : ياحرامْ .. — بُعِثْتَ رسولَ انتماء لهذا الترابِ
برزْتَ حصاناً جموحاً — أتيْتَ لتوقظَ جمرَ الشتاءِ
وقفْنا نغازِلُ فيكَ النبوءةَ بعدَ افتقادِ الوسيله .. — أراكَ تخاصِرُ زغرودة الأمِّ
تلثِمُ حضْناً هداكَ لكلِّ الفصولِ — هداكَ ليومٍ شبيهٍ بيومِ القيامهْ ..
وذاكَ أبوكَ رآك تشعُّ — تضيءُ الشواطئَ بعدَ امتدادِ المسافةِ
قبلَ انكسارِ الرياحِ — مَضيْتَ لتُشْعِلَ حزناً تَخَبَّأ بينَ البراغي
وبين السكاكينِ ، — حاصَرْتَ كلَّ زوايا الغوايه ..
تقدِّمُ عَذْبَ انتمائِكَ قبلَ السَّفَرْ .. — وها أنْتَ ترفضُ صمتي
وتبذرُ عشقَكَ فوق الرمالِ وفوق السماءِ — وتلك خطاكَ ستورَقُ حبّاً بطعمِ الدماءِ
متى نكسرُ الخوفَ فينا ؟ — متى نَعْتَلي قامة السالكينَ دروبَ السِّياده ..؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استغاث: اسْتَغَاثَ يَسْتَغِيثُ اِسْتَغِثْ اسْتِغاثَةً [غوث]:- ـه وبه: استعان به واستنصره إذْ تَسْتَغيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُردِفِينَ.
- الرصيد: الرَّصِيدُ : الرَّاصِدُ، أي الرَّقيب؛ سَبُعٌ رَصِيدٌ، أي يَرْصُد فريستَه ليثبَ/ وحيَّةٌ رَصِيدٌ، أي ترقبُ ما تصطاده أو تلسَعه.-: في الحساب، هو ما يبقى للمودِع في المَصْرف من حسابه؛ كم هو رصيدي في المصرف؟.- الذّهبِ: في ال …
- الزمام: الزِّمَامُ : خيط يُشَدُّ المِقْوَدُ إلى طَرَفه؛ أمسك بزِمام الفرس/ هو زمامُ قومهِ؛ أي مقدَّمهم وصاحب أمرهم/ جعل فى يده زمامَ الأمور، أى جعله صاحب السلطة والأمر/- هو يُصَرِّفُ أَزِمَّةَ الأمور.- النعلِ: سيْره.-: جملة الأر …
- المخاض: المَخَاضُ [خوض]: الطَّلْقُ وهو وجع الولادة فَأَجَاءَهَا المَخَاضُ إلَى جِذْعِ النَّخْلةِ. - من النّوق: التي أتى على حملها عشرة أشهر. - من النهر الكبير: الموضع القليلُ الماء يُعبر فيه مشيًا أو ركوبًا.