العزة لغزّة (محمود أسد )
الشاعر: المقاومة الفلسطينية · البحر: المتدارك
«العزة لغزّة (محمود أسد )» من شعر المقاومة الفلسطينية، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سعير من الحقد و الصَّمتِ ... فوق الدماءِ ، و فوق الدموع
و بين المقلْ ... ... رمادٌ من القولِ طَلَّ
خجولا خجولا ... ... و غزَّةُ تشهق ، تنزف
و الأخوةُ المؤمنون ... تنادَوا لتشييع غزَّه ....
و غزَّةُ شوكٌ مُشِعٌّ ... و نارٌ تلطِّخُ تيجانَهُمْ ..
سعيرٌ يدورُ فويقَ المنازلِ ... بين النهودِ ، و بينَ الضفائرْ
و يسقط فوق المآذنِ ... و الأخْوةُ المؤمنون
على شاشةِ الموبقاتِ ... بدَوا في لقاءٍ أبتْهُ الشرائعْ ...
بَدا الموتُ يمضي حزيناً ... و أنتمْ على موعدٍ قد يطول ...
على طلّةٍ من سفاراتِهمْ ... تضحكون ، تمدّون كفّاً
و تنسَوْنَ دمعَ العزيز ... ... لغزَّةَ يشهدُ كأسُ اللِّقاءِ
و حرُّ العناقِ ، و أيُّ لقاءٍ ... رآه الجياعُ إلى الحقِّ ؟
و الحقُّ في حضنِ ذلٍّ ... رعاهُ الجُناةُ الطّغاةْ ...
و غزَّةُ تشهَدُ موت المروءةِ ، ... تلك التي صادرَتْها العروشُ
و زيتُ الهوان ... ... أجلْ ، لم يعودوا إلى الدّينِ ،
و الرّشدِ لو بعدَ حينْ ... ... أجَلْ ضَيَّعَتْهُمْ عصورُ الزمانِ
و قحطُ الرجوله ... ... همُ العهرُ قبلَ اشتعالِ الذقونِ
و تأتي القنابلُ و النارُ ، ... و الأهلُ حولَ السِّياج المحاصِرْ ...
زمانُ المروءةِ و لَّى ، ... فإنْ شِئْتَ فاسألْ لسانَ النساءِ
و قلبَ الصغارِ ، و نبض الترابْ ... ... فليسَ لغزَّةَ إلاَّ الدِّماءُ
و نزفُ الضرائبْ ... ... و ليسَ لها أن تنامَ ،
و أنْ ترفضَ الخوفَ ، ... غزَّةُ تبقى و في الحلقِ أقوى ...
لغزَّةَ أن تكتبَ الموتَ فجراً ، ... و تمسَحَ خوفَ العروشِ المصانه .
إلى أين يسعى مِدادي ؟ ... فَحَوْلي خناجرْ ...
و فوقي مخافرْ ... ... و غزَّةُ أمسَتْ سفيراً و كيلاً
حصاناً لكلِّ مقاومْ ... ... و أمسَتْ سكاكينَ في جوفِ
كلِّ مهادنْ ... و كلِّ مخاتِلْ ...
أراها على شرفةٍ ... يشتهيها الشريفُ الشهيدُ ،
ويخشى القدومَ إليها اللقيطُ المسايرْ. ... ستبقَيْن شوكاً و جمراً و موتاً
على صدرِ كلِّ سبيٍّ و خانعْ ... ... لكِ الأمرُ ، و العارُ للخانعينْ
لكِ المجدُ و الذلُّ للخاسئين ... لك اللهُ و الشرفاءُ ،
لكِ الدربُ ، و الحقُّ يُشْعِلُ نارَه ... ... لهم وَصْمَةٌ تقلع العينَ
تثقبُ صُلْبَ الحناجر ... ... إلى أين تمضي وصهيونُ
في الغدرِ و الغيِّ و الكفرِ سائرْ .... ... إلى أينَ و الصَّمْتُ ملَّ ، و ضَلَّ ،
و تاقتْ إلى النارِ و الموتِ ... كلُّ الفصائلْ .... ؟
متى نستحمُ بعطرِ المروءةِ ؟ ... فالماءُ يأبى ملامسةَ الصامتينْ .
و يأبى عناقَ الرؤوسِ ... على قارعات الخرابِ ...
لغزَّةَ دربُ الخلودِ ... و عزُّ الوجودِ
فليس الزمان بناسٍ ... سيولَ الدماءِ
ودمعَ النساءِ ... و ذلَّ الإماءِ الرجالِ الحرائرْ ...
لغزَّةَ دمعُ الثكالى ... و عزُّ المقاوِمْ ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المؤمنون: وَمِنَ: ابْنُ الأَعرابي: التَّمَوُّنُ كَثْرة النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ، والتَّوَمُّن كَثْرَةُ الأَولاد، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
- الموبقات: وَبَقَ: وَبَق الرجلُ يَبِقُ وَبْقاً ووبُوقاً ووَبِقَ وَبْقاً واسْتَوْبَق: هَلَكَ، وأَوبَقَهُ هُوَ؛ وأَوْبَقه أَيضاً: ذَلَّله. والمَوْبِقُ مَفْعِل مِنْهُ، كالمَوْعِد مَفْعِل مِنْ وَعَدَ يَعِدُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: … (لسان العرب)
- النهود: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد … (لسان العرب)
- بدوا: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ … (لسان العرب)
- تشهق: شهق: الشَّهِيقُ: أَقِبحُ الأَصوات، شَهِقَ وشَهَقَ يَشْهَقُ ويَشْهِقُ شَهِيقاً وشُهاقاً، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ شُهوقاً: ردَّد الْبُكَاءَ فِي صَدْرِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: شَهِقَ يَشْهَقُ ارْتَفَعَ. وشَهِيقُ الْحِمَارِ: آخِرُ ص … (لسان العرب)
- تلطخ: لطخ: لَطَّخَهُ بِالشَّيْءِ يَلْطَخه لَطْخًا ولطَّخه، ولطختُ فُلَانًا بأَمر قَبِيحٍ: رَمَيْتُهُ بِهِ. وتلطَّخ فُلَانٌ بأَمر قَبِيحٍ: تَدَنَّسَ، وَهُوَ أَعم مِنَ الطَّلْخ. واللُّطاخَة: بَقِيَّةُ اللَّطْخ. وَرَجُلٌ لَطِخٌ: … (لسان العرب)