انا والشعر والوطن

الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: البسيط

«انا والشعر والوطن» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قد تكتوي النارُ في ناري فتكويني — أو يرتوي النهرُ من نهري فيسقيني

أو يُنشدُ الطيرُ ألحانا ليَطرُبَني — فكلُّ لحنٍ لدى الأطيارِ تلحيني

وكلُّ أرضٍ بلا ماءٍ تناشدُني — فلي الغيومُ صديقاتٌ تُلبّيني

والبحرُ مثلي بلا خوفٍ أطوفُ بهِ — بُعدا خرائطُهُ ليستْ تُعاديني

قلبُ مليءٌ بحبَّ الخيرِ أُشهدُهُ — بأنّهُ فيهِ شيءٌ من مضاميني

لكنّهُ حينما قاسى بأروقتي — بعضَ الصدودِ وهجرٌ عنهُ يضنيني

أسكنتُ فيهِ أحاسيسي لعلَّ بها — ننجو جميعا ومن شوقِ المجانينِ

من مُهرِ أزمنتي أطلقــتُها لُغةً — حتى الحروفُ بلفظِ الحبِّ تُغريني

أسكتُّ في زمن النيرانِ بوحَ فمي — عاديتُ نُطقي و أوراقي وتدويني

مستسلما لقضاء اللهِ, يُنكرني — شعري وقافيةٌ نامت إلى حينِ

كطائرٍ مدَّ نحو الشمسِ أجنحةً — فاحترقَ الماءُ من وهجِ الجناحينِ

وعادتِ الأرضُ تغفو من مواجعها — واستسلم النورُ من حزنِ الملايينِ

في رحلةِ الموتِ أحلامي تطاردني — فأشتهي حُلُمي في كأسِ غسلينِ

يا أيُّها الوطنُ الموجوعُ أرَّقَهُ — ظلمُ السلاطينِ في كيدِ الشياطينِ

كم بايعوكَ على اللأواءِ يخلُفُهم — نقضُ العهودِ و هم سمُّ الثعابينِ

واستصرخوكَ جهارا كي تناصرَهُمْ — حتى أطاعوكَ في قتل الرياحينِ

عمرٌ يضيعُ مع الآلامِ من زمنٍ — تطفو عليهِ مساءاتُ المساكينِ

لم تنطفئْ في حياض القهرِ أزمنتي — ويُطفأ القهرُ من عزمٍ و من لينِ

أصورُ الحزنَ بالحرفِ السخيِّ فما — وجدتُ إلاّ لغاتي لا توافيني

أدمنتُ نزفَ جراحي وهْيَ مُدمنتي — نبكي كلانا على موتِ البساتينِ

حتى ظنّنا بأنَّ الشمسَ في كسَفٍ — طبعٌ لها وتعالى الّليلُ من جُونِ

بأيِّ أرضٍ يعيشُ الحسُّ في سعةٍ — يا أيُّها الوطنُ الدامي بسكينِ

كي تستريحَ ضفافي من هوى سفري — وتستريحَ رياحي من عناويني

وكم شراعٍ يطوفُ البحرَ مُغتصَبٌ — قد قيَّدوهُ بأخطارٍ وتأمينِ

يصارعُ الريحَ بصدرِ القهرِ تعرُكُهُ — هوجُ الرياحِ بلا رَوْحٍ وتسكينِ

لكنّهُ صابرا يقتاتُ من ألمٍ — علَّ الضفافَ ببعضِ الحُبِّ تأتيني

فتكتوي النارُ من مائي لتحرقني — و تلهبُ الشوقَ ذكرى مَنْ أضاعوني

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تلحيني: جمع: تَلاحِينُ. [ل ح ن]. (مصدر لَحَّنَ). 1."أُغْنِيَةٌ مِنْ تَلْحينِ الموسيقار" : ضَبْطِ وَوَضْعِ أَنْغامِها وَإِيقاعِها. 2."التَّلْحينُ في الكَلامِ" : التَّخْطِئَةُ في النُّطْقِ.
  • فتكويني: جمع: تَكاوِينُ. [ك و ن]. (مصدر كَوَّنَ). 1."جَميلُ التَّكْوينِ" : جَميلُ الصُّورَةِ وَالهَيْأَةِ. 2."تَكْوينُ العالَمِ كانَ بِإِرادَةِ الخالِقِ" : خَلْقُهُ، أَيْ إِخْراجُهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ. 3."سِفْرُ التَّكْو …

قصائد ذات صلة

  • حبٌّ في زمن الحرب
  • شيّعوا شمسي
  • أُمُّ الحضارات
  • أعيشك عشقا
  • الخامس عشر من أيلول عام ...
  • أمّةُ الدنيا
  • رحيلُ الزمان
  • شكرا لأنَّكِ .....