محمد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
محمدمن رأى الطفلَ وقد أُرهبه الوغدٍ الكريه
من رآه يوم يبكي ويشدّ اليد والخد على صدر أبيهمن رآه يوم يشتدُّ ويحتدُّ ويستنجد بالمقهور من قهر ذويه
وكأنّي بالأب الحائر يرجوأن تغيب الصورة المهداة للنّاس
فلا يظهر أن الأب لا يقوى على منع بنيهخاليَ الكفين فردًا
عاريَ الصدر ولكن فطرة الوالد تأبىفي حضور الموت
إلاَّ أن يكون الأول المقتول والطفل يليهيا ترى لو أن في حضنك يا "أحمد" لعبةْ؟
أخذت شكل الرصاصةْولدى والدك المقهور جُعبةْ
ملؤها زاد القِنَاصةأتراهم يرملون
ويزيدون وهم يبتهجونوإذا متّ تولّوا يضحكون؟
حسبك اللهَ لقد أصبحت فيمن عاش آيةعلَّ من يعبث في الدرس
ويلهو ويُرادي أن يرى نور الهدايةبيتنا الأقصى ينادي لم يجد من يحتميه
وعدو الله فينا لم يجد من يجتويهوصغير القدس يبكي لم يجد من يحتويه
هل لنا في صمتنا المطبق من عذر وجيه!؟أيهان المرء لمّا يزدري من يزدريه!؟
أفقرتني صرخة الطفل فلا أبصرُ شيئًا اشتريههو لا يفهم ما يجري
ولا يدري بغايات ذوي الغدر وما ترمي إليههو يشكو هو يبكي
هو يحتار وينهار ويذويويصر الغادر الجاني على القتل
فيرميه ويرميه ويرميهوتزداد الجنايات وتزداد الرصاصات فترديهِ
ويمضى ذلك الخائن جذلانَفلا نملك إلا قولنا من كل فجٍّ: لعنة الله عليه
أريتم كيف أن الموت لم يقوَ على فصل صغيرٍ من أبيهالأبُ الصامدُ ما زال كما كان حجابًا
رغم هول الموت والخمس الخبيثاتالتي جاءت على الحوض وهلّت ساعديه
وكذاك الطفل لم يهوِ إلى الخلفولم يبعده عنف الضرب عمَّن حبَّ فترًا
ما تراه اختار أن يرقد ما بين يديهنائمًا كالحي إلاَّ أن في المشهدِ
ما يهدي إلى رائحة الموتوجرمٍ من بغيضٍ يشتهيه
صورةٌ تأتي على الصبروتستجدي قوى النصر
لدى كل ضميرٍ مؤمنٍ يعلم أن اللهإن لم ينصر المظلوم من كلِّ ظلومٍ- مبتليه
أيّها العالم مهلاًمقتل الدُرَّة جهرًا
لم يكن إلاّ سؤالاً لجوابٍ نحتريهربما يأخذ قرنًا
ربما يربو على القرنويشقى باحثًا عن غضبةِ الصّادق في عصرٍ نزيه
هو آتٍ وإذا جاء فقلجاء السلام العادلُ الحقُّ وللأقوام أن تدخلَ فيه
أسمعتم بسلامٍ ينخرُ القلبتغذيه بنو صهيون بالمكر وقولٍ تفتريه
يقتلون الطفلَ دون العشروالمرأةَ في التسعين والشيخَ
فنشكو فيخفّون إلى منتديات الأرضيرجون شيوع العدل في النَّاس
فهل أقبح من فعلٍ كَذا الفعلوأردى للسّلام الحق من سيرة كذّاب
يواليه على الباطل جبَّارٌ سفيههو مذ قام على الغدر جهارًا مصطفيه
سبق الدُرَّة أطفالٌرجالٌ وتلا الدُرَّة أطفالٌ رجالٌ
وسيتلوه شيوخٌ ونساءٌفدم الطفل رأينا بينهم من يحتسيه
وترانا نمضغ الأعذار حينًاونغض الطرف حينًا
وإذا قلنا فقولٌ سِيط بالوهن ضعيفٌ لينٌ لا خير فيهومضينا ألف دربٍ من دروب السلم والحلم
وعدنا مثل ما كنَّاصعدنا فانتكسنا
ولذا القاتل دربٌ يقتفيهيا محمدْ: أنت طفلٌ عربيٌ مسلمٌ
لست يهوديًّا ولو كنت، فخذ بعض رذاذ الرّدممن يفهم الفكر اليهودي ويعيه
أنت لو أنّك "كوهين" كُهنَّاجهرةً سلمًا وحربًا
وأُذنّا بفسادٍ ماله في هذه الدنيا شبيهأنت لو أنّك "شارون" شربنا
من حياض الهون والحسرة كلٌّ ملء فيهأنت لو أنّك "باراك" بركنا
في عراء الدَّرب من شدَّةِ غارات عدوٍّ نتقيهأنت لو أنّك "بيريز" برزنا
لعذاب من فجاج الغرب والشرق وكلٌّ مصطليهأنت لو أنّك "رابين" ربت في كل جيلٍ
عقدةُ الذنب ودامتولكلٍّ من بني الجيل نصيبٌ يعتريه
أنت لو أنّك "شامير" فمن شمّر منّاعن يدٍ يدفع ظلمًا
بُترت من قبل أن تبلغ أمرًا تبتغيهأنت لو أنّك "بنيامين" من يأمن حتى الكهف
أو يأمن ثوبًا يرتديهغير أن اسمك يا "درةُ" محمودٌ نبيه
أبدًا لا شيء في الدنيا ولا الأخرى بفضلٍ يعتليهفلم الخذلان والعجز وغمط الأمة العصماء
في أمرٍ بديه!؟قد بلغنا ذروة الذُّل على مرأى من النَّاس
فهل في ذروة الذلِ مجالٌ لذليلٍ فيتيه!؟أمُّةُ الحقِّ ستسمو غير أنّا إنَّما جئنا بعصرٍ
ممحلٍ عارٍ من الرُّشد وضيعٍضيّع العدلَ به العادلُ والفقه الفقيه
أ. د. ظافر بن علي القرنيأضيفت يوم
15/9/1428هـ27/9/2007م
عن القصيدة
«محمد» من شعر ظافر بن علي القرني، وتقع في ٥٦ بيتًا. ورويّها حرف الياء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.