في رحاب الحسين
الشاعر: عبد الرزاق عبد الواحد · البحر: الرجز
«في رحاب الحسين» من شعر عبد الرزاق عبد الواحد، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قدمت وعفوك عن مقدمي ... اسيرا كسيرا حسيرا ضمي
قدمت لاحرم في رحبتيك ... سلام لمثواك من محرمِ
فمذ كنت طفلا رأيت الحسين ... منارا الى ضوءه انتمي
و مذ كنت طفلا عرفت الحسين ... رضاعا و للآن لم افطمِ
و مذ كنت طفلا وجدت الحسين ... ملاذا بأسواره احتمي
سلامٌ عليك فأنت السلام ... و ان كنت مختضبا بالدمِ
و انت الدليل الى الكبرياء ... بما ديس من صدرك الاكرم
و انك معتصم الخائفين ... يا من من الذبح لم يعصم
لقد قلت للنفس هذا طريقك ... لاقي به الموت كي تسلمي
و خضت و قد ضفر الموت ضفرا ... فما فيه للروح من مخرم
و ما دار حولك بل انت درت ... على الموت في زرد محكم
من الرفض و الكبرياء العظيمة ... حتى بصرت و حتى عمي
فمسّك من دون قصد فمات ... و ايقاك نجما من الانجم
ليوم القيامة يبقى السؤال ... هل الموت في شكله المبهم
هو القدر المبرم اللايرد ... ام خادم القدر المبرم
سلام عليك حبيب النبي ... وبرعمه طبت من برعم
حملت اعز صفات النبي ... و فزت بمعياره الاقوم
دلالة انهم خيروك ... كما خيروه فلم تثلم
بل اخترت موتك صلت الجبين ... و لم تتلفت و لم تندم
و ما دارت الشمس الا و انت ... للألاءها كالاخ التوأم
سلام على آلك الحوّم ... حواليك في ذلك المضرم
و هم يدفعون بعري الصدور ... عن صدرك الطاهر الارحم
و يحتضنون بكبر النبيين ... ما غاص فيهم من الاسهم
سلام عليك على راحتين ... كشمسين في فلك اقتم
تشع بطونهما بالضياء ... و تجري الدماء من المعصم
سلام على هالة ترتقي ... بلألاءها مرتقى مريم
طهور متوجة بالجلال ... مخضبة بالدم العندم
تهاوت فصاحة كل الرجال ... امام تفجعها الملهم
فراحت تزعزع عرش الضلال ... بصوت باوجاعه مفعم
و لو كان للارض بعض الحياء ... لمادت باحرفها اليتّم
سلام على الحر في ساحتيك ... و مقحمه جلّ من مقحم
سلام عليه و عتب عليه ... عتب الشغوف به المغرم
فكيف و في الف سيف لجمت ... و عمرك يا حر لم تلجمِ
و احجمت كيف و في الف سيف ... و لو كنت وحدي لم احجمِ
و لم انتظرهم الى ان تدور ... عليك دوائرهم يا دمي
لكنت انتزعت حدود العراق ... ولو ان ارسائهم في دمي
لغيرت تاريخ هذا التراب ... فما نال منه بنو ملجم
و يا سيدي يا اعز الرجال ... يا مشرعا قط لم يعجم
و بن الذي سيفه ما يزال ... اذا قيل يا ذا الفقار احسم
يحس مرؤة مليون سيف ... سرت بين كفك والمحزم
و تمسك انت ثم ترخي يديك ... و تنكر زعمك من مزعم
فاين سيوفك من ذو الفقار ... و اينك من ذلك الضيغم
عليّ علي الهدى والجهاد ... عظمت لدى الله من مسلم
و يا اكرم الناس بعد النبي وجها ... و اغنى امرئ من معدم
ملكت الحياتين دنيا و اخرى ... و ليس ببيتك من درهم
فدى لخشوعك من ناطق ... فداء لجوعك من ابكم
قدمت و عفوك عن مقدمي ... مزيج من الدم و العلقم
و بي غضض جل ان ادريه ... و نفس ابت ان اقول اكظم
كأنك ايقظت جرح العراق ... فتياره كله في دمي
الست الذي قال للباترات ... خذيني وللنفس لا تهزمي
و طاف باولاده و السيوف ... عليهم سوار على معصمِ
فضجت باضلعه الكبرياء ... و صاح على موته اقدمي
كذا نحن يا سيدي يا حسين ... شداد على القهر لم نشكمِ
كذا نحن يا ايها الرافدين ... سوارتنا قط لم تهدم
لان ضج من حولك الظالمون ... فانا وكلنا الى الاظلم
و ان خانك الصحب والاصفياء ... فقد خاننا من له ننتمي
تدور علينا عيون الذئاب ... فنحتار من ايها نتحتمي
لهذا وقعنا عراة الجراح ... كبارا على لؤمها الالام
فيا سيدي يا سنا كربلاء ... يلألئُ في الحلك الاعتم
تشع منائره بالضياء ... و تذخر بالوجع الملهم
و يا عطشا كل جدب العصور ... سينهل من ورده الزمزمِ
ساطبع ثغري على موطئيك ... سلام لارضك من ملثمِ
سلام لارضك من ملثم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- احتمي: حتم: الحَتْمُ: الْقَضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا؛ وَجَمْعُهُ حُتُومٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْتِ: حَنَانَيْ رَبِّنا، وَل … (لسان العرب)
- اسيرا: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)
- افطم: فطم: فَطَم العُودَ فَطْماً: قَطَعَهُ. وفَطَمَ الصبيَّ يَفْطِمه فَطْماً، فَهُوَ فَطِيمٌ: فصَلَه مِنَ الرَّضَاعِ. وَغُلَامٌ فَطِيم ومَفْطُوم وفطَمَتْه أُمه تَفْطِمه: فصَلته عَنْ رَضَاعِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: فِطام الصَّبِيِّ … (لسان العرب)
- الاكرم: كرم: الكَريم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وأَسمائه، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الجَوادُ المُعطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطاؤه، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ. والكَرِيم: الْجَامِعُ لأَنواع الْخَيْرِ والشرَف وَالْفَضَائِلِ. والكَ … (لسان العرب)
- الخائفين: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
- الذبح: ذبح: الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم مِنْ باطنٍ عِنْدَ النَّصِيل، وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الحَلْق. والذَّبْحُ: مَصْدَرُ ذَبَحْتُ الشَّاةَ؛ يُقَالُ: ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً، فَهُوَ مَذْبوح وذَبِيح مِنْ قَوْمِ ذَبْحَى … (لسان العرب)
- الكبرياء: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
- انتمي: نتم: الانْتِتَامُ: الانْفِجارُ بِالْقَبِيحِ والسبِّ. وانْتَتَمَ فلانٌ عَلَى فلانٍ بقولِ سوءٍ أَي انفَجَرَ بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ، كأَنه افْتَعَل مِنْ نَتَم، كَمَا تَقُولُ مِنْ نَتَل انتَتَل، ومِن نَتَقَ انتَتَقَ، عَلَى ا … (لسان العرب)