بلْ ، مَسّ مِن الجنون
الشاعر: حامد عبدالحسين حميدي · البحر: الخفيف
«بلْ ، مَسّ مِن الجنون» من شعر حامد عبدالحسين حميدي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تركوهُ في العراء ِ ، وحيدا ً — في قبضتهِ قريضٌ صدأ
كانَ يلملمُ منفاه — في شوال ِغربتهِ الملعونة
بالعواء ، — كان مجرداً من الغرور
بلْ ، كان الغرورُ لديه — غفلة قيظ ،
هو / يبتسمُ للشمس — كلـّما تساقط َعليه
هوسُ الجنون — تبخّرتِ الإشاراتُ من سحنتهِ ،
رحلته لباسٌ مزقته الأيامُ ، — يبيعونها لنا ،
حقولاً — ممدودة ًعلى جسدِ أمتعتهِ ،
ومسكنه الدافئ في — ( دير الملاك )
تلقفته تلكم الأشجار ، — بالانحناء ِ
كلّ ما كنتُ أرى فيه : — يداً ، تلوّح للنهار
وعكازا ً .. يبصُران ِ — على مساقط الهروب ،
أينَ ، كنتَ كلّ هذه السنين ؟ — بينَ سباتِ أخيلةٍ ، وعنكبوت
ورفوف معبّأة ٍ بالحضور — فها أنتذا /
تركتَ من وراءك — ثلة ً من الجياع ،
ونهراً .. أنهكته — الشيخوخة ،
يا أيّها الرجلُ الأعزل : — الحج ُّ إلى ديرك
المتلاشي بالأفول — سنـّة متبعة
وأنت / تقفُ على دكة — الأسواق ،
تبيعُ رغيفَ شعر ٍ للفقراء — كي تشبعَ بطونهم
بالشكاية ، — ما حلمت بالأمس كان
حكاية صبي ٍ — تسلـّقَ معراجَه ...
- ليلَ نهارَ - — دعْ ، أصابعَك تنمو
كالورود ِ ، — كالفراشاتِ ..
فالحدائقُ .. قاعاتٌ حبلى — بالشـُّبهات
تدعوكَ ، للاحتفال ِ بالحياة .. — بلا بطاقة ِدعوة ،
بلْ ، مسّ من الجنون — هذا الذي اسمّيه
وما بقيَ في الكأس ، — مِن ماء ٍ ...
كانَ مجردَ سراب ٍ بقيعةٍ ، — فهلْ غادر المربدُ ذكرياتهِ ..
أم تركَ غوايته — للأرض ؟
تأكلُ الظل ّ — أين َهم - الآنَ - ؟
في أيِّ دير ٍ ، أشمّ رائحتـَهم ؟ — فالملاك ذهبَ أدراج الرّياح ..
يقسّمُ تفعيلاته ، على القبور — وأنا انتظرُ ، مثلَ يتيم :
بلا شفقةٍ — أو مسحةِ رأس ..
إشارة َ حضور .. على ظهور — أتخمتها حلبة ٌ
بلا ساق .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العراء: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر …
- بالعواء: العُوَاءُ : صوت الكلاب والذئاب وما أشبه.
- تساقط: تَسَاقَطَ يَتَسَاقَطُ تَسَاقُطاً : تتابع سقوطُه، أي وقوعه؛ أخذت ثمار الشجرة تتساقط. ـ الشخصُ: انهار؛ أَحسَّ بالإِرهاقِ وتساقط على مقعده.