مراسلات مع يوسف العامري
الشاعر: محمد بن عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الخفيف
«مراسلات مع يوسف العامري» من شعر محمد بن عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 135 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مراسلات مع يوسف العامري — هذه أبيات أرسلها إلي
يوسف بن سيف العامري — وهو ينتظر مني رسالة
طلبها لغرض ما ونسيتها: — قفار انتظاري هل تسوق لها السما؟
بغادية تسقيه من لفحة الظما — وأوشك مرعاه تجف عيونه
فضاق به المسعى وذاق تألما — تعطر أفواه الملا بحديثها
رسالتك العصماء تشدو ترنما — وصب عليها رقية تلو رقية
فإنك للأدواء طبا وبلسما٠ — وقد اجبت يوسف العامري
بما يلي: — لحا الله نسياني الذي ايقظ الونى
بنفسي فنامت همتي حين هوّما — اخوض بها بحر المطامح جاهدا
فاخرج منه يابس الثوب مثلما — كأن فؤادي مستباح عرينه
تَناوشُ ما فيه السباع تحكُّما — وأن الذي فيه مباح فلا ارى
به غير حسراتي تفيض تندُّما — نعم زار دوحي من مغانيك هدهدٌ
فغنى بما امليته مترنما — فأنساني الشيطان ألحان شدوه
وانت على الأوتار تعزف مُغرما — تُناظر مني لفتةً أو إشارةً
لترميم بيت الله أجراً ومغنما — تربع هذا البيتُ فيحا سمائلٍ
فأحسن فيه (الأغبريّ)ُ واحكَما — فذكرني تغريد هدهدك الذي
اتاني ببسم الله يدعو مُسلّما — فسطرتُ في القرطاس من خوف خافقي
وادمع عيني بالرجا اسطري دَما — إلى من تولى (بالتراث) مُجدِّداً
مساجد عُدّت من تراثٍ تقَدما — فقد شادها الآباء دور عبادةٍ
وعلمٍ وتعليمٍ تعالوا بها سما — فحُز أجر ما قدمتَ لله خالصاً
بدنيا وأخرى مغنماً ثم مغنما — وصلّ وسلم عدّ ما كبر الملا
على خير خلق الله دوما وعظما — جاءتني الأبيات التالية من
يوسف بن سيف العامري — من سمائل وأنا في ميونيخ :
أما حان عود للصقور إلى الوكر — فهجرتها طالت بمعترك الهجر
وتلبس كالمشتاق ثوب إيابها — وتخلع عنها شعث أردية القسر
يناشدها تلك الحمى أن تجيبه — له أمل فيها يهض عصا الصبر
عسى فك قيد الإغتراب يعينها — قريبا وتخبو جذوة العسر باليسر
٢ ذوالقعدة ١٤٣٥ هـ — الموافق ٢٨ / ٨ / ٢٠١٤ م
وقد أجبته في نفس اليوم — بالابيات التالية :
السلام عليكم يوسف .. — حنانيك خلف الصقر طارت حمائم
يحيط به منها المحبة والسحر — تَوَاجَدُ من هبِّ النسيم تدللاً
على الصقر حتى قرَّ في عشه الصقر — إذا حام في طول البلاد وعرضها
دعته الجبال الخضر والسهل والنهر — وألهته أدواء تبثّ وساوساً
أناخت بأهليه وصاحبها الضر — وأدوية قد سخر الله وِردها
تراودنا عن نفسها والشفا سر — نُسرُّ بها إذ قدّر الله قدرها
وسائقنا الإيمان بالله والصبر — غداً يشرق الفجر الضحوك وتنجلي
غمامات شكوانا وينقشع الشرّ — نصاحب هذا الشهر حتى تمامه
ومن بعده نأتي إذا انتصف الشهر — في اليوم التالي
رد عليّ بالابيات التالية : — تسنمت هام الرفع في الشعر لا الجر
لعل سمو الرفع يحلو به الشعر — بنان الخطا ساقته دون طريقه
فأغوته حتى ضل فانقلب الفكر — فما بال جند السهو شن هجومه
تصرف أمرا ماله النهي والأمر — كأن على عرش القوافي مليكه
وإ صليته هيهات يصدعه الكسر — واستخلص التعبير إن كان واقعا
قريضي وإلا حقه الرمي والهجر — وأسأل ربي البرء من كل عاهة
لنا ولكم فيه السعادة والبشر — ويلبسنا برد الشفاء جديده
ويخضر عود العمر ما بقي العمر — أجب دعوة المضطر رباه عاجلا
فإنك أهل للإجابة يا بر — وقد اضطررت للرد عليه
فكانت هذه الأبيات — بعثتَ حروف الروح يكتبها البر
سلاماً كأنسام المسا والشذا عطر — وتتلو الدعا آياً ملحاً لعله
من البارئ الشافي يصادفها البشر — كأني أرى وادي سمائل جارياً
بأسطرها عذباً فيسحرني السطر — وأسمع لحن الماء في جريانه
تواقيع في أوزانها عزفه سحر — كأني أراني بينها في خمائلٍ
تراقص حولي الشمس والظل والقطر — على كل بيت نخلة من نخيلها
وتشكيله من فرط روعته زهر — كأني أرى فيها الجبال شوامخاً
رواسيَ فهي الرأس للمجد والصدر — إذا ما ذكرت العلم والشعر باذخاً
تقول لي العلياء والسبق والفخر — وقالت لي الإسلام تاجاً مرصّعاً
فهل يدّعي غيري التقدم أو يجرو — سمائل إيوان المكانة والتقى
وديوان تاج الملك مذ نطق الشعر — إذا نطقت بالعلم والشعر اخرست
سواها فأهل العلم نطقهم ذكر — عليك سلام الله يا يوسف الوفا
ويا معدن الإخلاص والود يا برّ — سلام يشق الأفق يخترق الفضا
إليك مع الأنوار يكتبه الفجر — ثم ارسل الأبيات التالية
متابعة لما سبقها : — ببيئتك الشماء قد ولد الشعر
تربى على أحضانها العلم والفكر — قد اجتاحني واديك مالي حيلة
مقامي على الوادي به مسني الضر — أنازع نفسي لا أنازع غيرها
لأسباب نكسي هالني المد الجزر — وبت أناجي من أود لقاءه
على بابه الترحيب نعم الفتى الذمر — تجلى سنا الآداب أرفع منزلا
هنالك شدتني قريحتك البكر — وهذا فتى الإبداع في عنفوانه
جزيل العطا في كل فن له الصدر — تخاطبه غيد القريض وكيف لا
وهو لها بعل به ينتهي الفخر — ولي فيك مدحي مطلقا حيثما سرت
نجوم الثنا ممن إليه انتمى النجر — تحية ود بالخزامى مزجتها
وحليتها بالتبر إن صدق التبر — أرسل الي يوسف العامري
هذه الأبيات اعتذاراً — عن حضور المجلس الشعري
ربيع الثاني ١٤٣٦ هـ — خليلي إن سرت أصداء عذري
إلى مغناك عن جلسات شعر — تقبلها وقل عثرات نفس
إذا ما جد في الميدان مهري — فسوطي اللذ أسوق به مهيض
ألم ترني وراء الركب أجري — موانع أثقلتني دون قصد
وما لخلافها ذكر بذكر — أتاك رسولها يا خل سلما
ينادي للصلاة قبيل فجر — فأجبته بالابيات التالية :
فحيّ على الصلاة صلاة ذكر — وحيّ على الفلاح فلاحَ شكر
فذكرك في ربا الجلسات زهر — وشعرك كالصَّبا يسري بعطر
وعذرك جاء يعثر في برودٍ — منمنمةٍ بأشعارٍ ونثر
كأن خُطاه غيداء تثنّى — حياءً والحيا لفتات سحر
فدع همسات شعرك في الليالي — تبادر جمعنا بغناء شعر
أرسل الي يوسف العامري — الأبيات التالية
معتذرا عن حضور مجلس الشعر — ١٧ رجب ١٤٣٦ هـ
أدين بحق من دعاني إليه ما — اراد حضوري في حماه مكرما
ولكن ظروفا قيدنتي عن الوفا — ومالي سبيل أحرز الوصل حينما
فأجبته ... — لحا الله ظرفاً قيّد الحب والوفا
بحبلٍ وما أحراه أن يتصرما — فإن كنت في جُبٍّ كيوسف قابعاً
فأبشر ، غداً تغدو مليكاً معظما — أرسل الي يوسف العامري
هذه الأبيات تهنئةً بحلول شهر رمضان — المبارك لعام ١٤٣٦ هـ
هنيئا لشهر الصوم من صام يربح — فضائلهفيه الأجور تسبح
تجلى سنا الإيمان منه وأشرقت — مناسكه حيث الهدى يتوشح
إلى شخصكم مني التهاني أجله — مقاما عسى قسط الهنا فيه يرجح
فرددت عليه بتهنئةٍ نثرية — ثم قلت :
عهدتك تفتضّ اللآلي وتفتح — وتُعطي سخاءً من تشاء وتمنح
فما لحظوظي في هواك هزيلة — وترعى يباسات المروج وتسرح
فقلت فؤادي في مزاياك لؤلؤ — واصدافه من وقع عتباك تُفتح
فخذ ما تشا منه ومنها فإنما — يمينك فيه بالمحبة تنفح
كأن ندى شهر الصيام بفضله — بوجهك نور للمجرات يفضح
فأكرم به ضيفاً وأنعم فنورُه — من الله ذي الآلاء بالفضل ينضح
له كل عامٍ زورة بركاتها — تضاعف بالتقوى وتربو وتربح
أرسل الي يوسف العامري — هذين البيتين وانا في سويسرا ..
بأي مكان ظللتك سماؤه — وأي حمى فيه اجتباك فناؤه
إذا ساقك استجمام صيف فقل له — يقاسمني منه حذار جفاؤه
فأجبته بما يلي : — حرارة جوٍّ شُدّدتْ فيه راؤه
كما شُدّدت من حبه فيّ باؤه — دعاني الى التخفيف من حرّ صيفه
فقلت وللتصييف منه دواؤه — ( سُوِسرا ) وما ادراك ماهي انها
جِنان سقاها الغيث ريّاً رواؤه — ( زيورخ ) او ( لوزيرن ) زرتَ فإنها
عجائب خلقِ الله فيها بهاؤه — نقضّي بها وقتاً نقصّر صيفنا
به ولعل العمر يزهو بقاؤه — زيورخ سويسرا
١٥ شوال ١٤٣٦ هـ — ارسل إليَّ يوسف العامريابياتاً
بمناسبة عيد الأضحى ١٤٣٧ هـ — ما بال وجه العيد مكفهرا
بالأمس عهدي كان مشمخرا — هل غاب رب البيت عن حماه
من دونه لا يستقيم أمرا — تسري إليك حاملا تهنئتي
لشخصك السامي رسول الذكرى — فأجبته على وزنها وقافيتها :
بل وجهه بالبشر ضاء بدرا — في وجه كلٍ منكم وسِفرا
يقرأ فيه بهجة مشبوبة — بنار ودٍ صيّرته بدرا
توقد فيه وصله أواصراً — مشدودة بين القلوب جسرا
كنار جمر أوقدت فأعرقت — مشكاك لحم العيد حتى احمرّا
أو سَعّرت تنّوره فأنضجت — شواءه مبزّراً فاسْمَرّا
العيد طفل باسمٌ و همّه — إسعاد خلق الله فيه طرّا
العيد شمس أشرقت فنوّرت — كل الوجوه والقلوب بِشرا
العيد أنت كاتب صفحته — بقلم الوفاء جلّ حِبرا
رسمتني فيه على هامته — وذاك مرمى الأكرمين قدرا
فقدتني إذ غبتُ عن ساحته — وكنت من بين يديه صدرا
ومكرهٌ أخوك في غيابه — بملبسٍ عثّره فضرّا
في غُربةٍ وكُربةٍ وإن يكن — في جنة الدنيا قد استقرّا
والمرء في نهاره وليله — ما بين كفّيْ قدر أُقِرّا
لا يملك الأمر وإن جاهده — بل هو طوع راحتيه أمرا
أخي العزيز يا أباسيف جرى — نسائماً شعرك نحوي سِحرا
حتى أتاني نفحه مضمخاً — بعبق الفيحا يفوح عطرا
مهنئاً وسائلاً وذاكراً — بالعيد عني عهدنا والذكرى
فاقبل أخي يوسف مني قُبلةً — على يدي جودك شعراً حُرّا
ميونخ المانيا 16 / 9 / 2016 م
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العامري: العَامِرُ : فا.-: من عاش زماناً طويلاً، أي المعمّر؛ كان جدّه من العامرين، توفي عن مئة عام.-: ساكن الدار/ مكانٌ عامرٌ أي معمور فيه حياة وسكّان/ جعل اللهُ داركم عامرةً/ أم عامر، أي الضبع ج عُمَّارٌ.
- انتظاري: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- ايقظ: أيْقَظَ يُوقِظُ إِيقَاظاً :- ـه: أفاقه؛ توقظه الساعة المنبهةُ كل صباح.- ـه: نبّهه وحذَّره؛ أيقظت نداءات الأحرار الضميرَ العالميَّ لنصرة المظلومين.- الشيءَ: أثاره وهيجه؛ أيقظت رائحة الطعام شهيته/ أيقظ حديثه قينا شجونًا/ أ …
- بحديثها: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …