أليف الوادي
الشاعر: محمد بن عبد الله بن علي الخليلي · البحر: البسيط
«أليف الوادي» من شعر محمد بن عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خلا مع الوجدِ فاستشرى به الوجعُ — وهزّ أضلاعَه الأشواقُ والفزعُ
كالسّيف في غمدهِ تُضنيهِ وَحدتهُ — والسّيف يرتاح في الاسياف ترتفع
تراه في معمعانِ الشعر مبتسماً — يعلو وفي الغِمد قد يكبو به الجزع
تـمايلَ النخلُ من وادي سمائلَ يد — عوهُ لما عنه كل الخلق قد مُنعوا
والماء يجري وضوء الشمس يعزفه — لحناً شجياً يناجيه فيستمع
أحيا به نائمَ الأشجانِ موقظةً — حنينَه لليالٍ ليت تُرتَجع
أين النديم وأين البدر ساطعةً — أنواره أين ذاك الشعر والولع
أين الفناجين بالسمراء طائفةً — على النَّدامى وهم من حولها اجتمعوا
راحوا وراحت لياليهم وما رجعت — بيضُ الليالي مُذِ اسودّت وما رجعوا
*** — يا مَن هززتَ حسامَ الشعر فانتشرت
تُسابقُ الشُهبَ في أجوائنا اللُـمَع — نارت بأنوارها المانيا فغدت
منها كمشكاةِ نورٍ ليس ينقطع — بوارقٌ ترسم الأشعار ساكبةً
بحورَها من جبال الغيم تندفع — فالارض في غرقٍ والخَلق في فَرَقٍ
والسحب في ألَقٍ والشعر يبتدع — والأرض من زهوها تفترّ باسمةً
بزهرها كنجوم الليل تلتمع — ***
ماذا أقول وأجناد الخريف علت — أبواقُها ومصيف الشعر مُدَّرِع
عزّ المصيف هنا والشعر ساهرةٌ — عيونه وجميع الناس قد هجعوا
والليل ليس بذي ودٍّ فأصحبهُ — والصبح لمّا يراودْني فأنتجِع
وساهمُ الطرفِ مهما حلّ في فلَك — ألفى الذي ضاق بالأحباب يتسع
أين النَدامى اذا ما دار مجلسنا — كأنجمٍ من هزيع الليل تُنتَزع
ذاك الجمال تجلّى في محاسنهم — نوراً ونَوراً اذا قالوا او استمعوا
*** — وللجمال مقاييس هنا كشفت
عن كل ما لا يُطيق القلبُ او يزَع — أمانةً وأماناً ليس تخطئها
عينٌ ونُصباً لنَصب العدل يرتفع — وسوّدوا فيهم القانون يحكمهم
فكلهم لهوى القانون قد خضعوا — تضلعوا بنمير العلم فاضطلعوا
كلٌّ بما أبدعوا فيه وما ابتدعوا — وقيمة الناس فيهم انهم بشر
ما ميّز الجاهُ ذا جاهٍ ولا الوَسَع — والصبر فيهم سلاح لا يفارقهم
ذخيرتاه جهاد النفس والولع — قد صادقوا ارضهم حبّاً فأصدقَهم
إلهُهم خيرَها يا خيرَ ما صنعوا — كأنهم يشكرون الله صادقةً
قلوبُهم ما بها زيغ ولا طمع — ما أسلموا مثلنا لكنهم صلحوا
بفعلهم فجنوْا أضعاف ما وسِعوا — حباهم الله جناتِ النعيم على
ما أحسنوا الفعل لا تقوى ولا ورع — كأنها من جنان الخلد قد رُفعت
عنها التكاليفُ فاستشرت بها البِدَع — والله يَقسِم أرزاقَ العباد على
مقدار ما أصلحوا الدنيا وما نفعوا — ***
يا يوسفَ الصدقِ والإيمانِ دمت على الـ — إحسان والودّ صرحاً ليس ينصدع
مازلت بالفضل سبَّاقا وعادةُ مَن — ربا على الفضل يربو فيهِ لا يدع
هذا وفي الختم صلوا دائما أبداً — على الرسول ومن والوْا ومن تَبِعوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- الغمد: غمد: الغِمْدُ: جَفْنُ السَّيْفِ، وَجَمْعُهُ أَغمادٌ وغُمودٌ وَهُوَ الغُمُدَّانُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بِثَبَت. غَمَدَ السيفَ يَغْمِدُه غَمْداً وأَغْمَدَه: أَدْخَلَهُ فِي غِمْدِهِ، فَهُوَ مُغْمَدٌ ومَغْمُودٌ. قَال …
- النديم: النَّدِيمُ : المُصاحِبُ على الشَّراب المُسامِرُ، ج نِدَامُ ونُدَمَاءُ.
- الوجع: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات …