فقيد العلماء والأولياء

الشاعر: محمد بن عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الخفيف

«فقيد العلماء والأولياء» من شعر محمد بن عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بزّني في رثائك الشعراء ... وجيادي ضوالع خرساء

وفؤادي قد بُحّ وهو ينادي ... والقوافي شـــــوارد رعناء

وشراعي ما بين بحرٍ وبحرٍ ... مزقته عَروضها الهوجاء

ويراعي يطير خلف المعاني ... وحروفي بوارك شلّاء

نبأ هدّ كــــل رواسي ... جَلَدي فاصطبار قلبي هباء

بأفولٍ لشمس علم وفضل ... لوليٍّ خِـــــلالُـــــه أضــــــواء

فيه من سيرة الأئمة نفح ... وعليه من سمتهم سيماء

فيه من نورهم سنىً يتجلى ... من محيّا جــــلالهِ وسنــــاء

جالد العمر بين ذِكرٍ وفكرٍ ... بين ما شاءه وما لا يشاء

كاد أن يعتلي من العمر قرناً ... في رضا الله خوفه والرجاء

شاكراً صابراً بحاليه مهما ... جرّبته السراء والضراء

أدمن البِشر فِطرةً فكساه ... هيبةَ الفضل علمه والسخاء

*** ... يا فقيداً والفقد ثلمة علم

أيّ خُسر أن يُفقد العلماء ... يا (سعيدٌ) سعدت حيّاً وميتاً

إنه الفوز أيها الأتقـــــياء ... حُقّ للأسرة التي أظلك منها

وارف الدوح فاستطال بناء ... أن ترى الشمس في محيّاك فخراً

أو ترى البدر فالعَلاء سواء ... وغذتك العلوم عَلّاً ونهلاً

غُـــــزرُ أنهارها فطاب رواء ... خلفٌ أو محمد أو نصير

وخروص فيحمد فالثناء ... حقّ للأصل أن يُقِرّ لفرعٍ

فاق حتى علا فجٓــــلّ علاء ... إذ تفوّقت في الأصول فقيهاً

فأتتك الفـــــروع وهي ولاء ... وأقرّت لك الفتاوى وقرّت

بك عيناً فعينها نجـــــــلاء ... ***

لست أنساك في سمائل طيفاً ... نشرته ظلالها والضياء

لست أنساك في قضائك سيفاً ... ظله العدل والانام ســــواء

وسراجاً في كل مجلس علم ... وأديباً تهابه الشعراء

ورفيعاً في كل خُلْقٍ رفيعٍ ... وعظيماً تعنو له العظماء

*** ... لست أنساك عائداً كلّ حينٍ

داعياً بالشفا فلبّى الشفاء ... كنت تدعو ليوسف ابني مُلِظّاً

ماسحاً وجهه فينزاح داء ... وهو في غيبةٍ عن الوعي ردحاً

فقضى الله ان يزول البلاء ... ***

كيف أنسى أبا محمد وجهاً ... منك سمحاً أنواره لألاء

لستُ أنساك هامساً بفؤادي ... كلماتٍ تعيدها الأصــــداء

(إسألِ اللهَ لي بحسن ختام) ... قلتَها آمراً فحقَّ الأداء

فتهيأتُ للأمانة حِملاً ... أين مني الأمان والأُمَناء

شهد الله أنني هبتُ أن لا ... رغم فخري بها يعين الوفاء

فأنرت الدعاء فجراً مبيناً ... وصـــــلاتي ونورها شهــــداء

سابحات شهوره تتقضى ... سُبُحاتٍ حتى استبان ضياء

فلقٌ من بشارةٍ قد تجلى ... ولذي اللطف بالعباد اعتناء

ذاك فضل أولاه إياه ربي ... فهو ذو الفضل مكرمٌ من يشاء

ليس لي منه غير خدمة عبدٍ ... ووليٍّ لله ، جـــــــلّ البـــــواء

فإذا بالبشير يبزغ نوراً ... يمسح الحزن منه كفٌّ براء

إذ رأى المصطفى محيّاً بهيّاً ... ولرؤياه في الملا أصــــداء

قال يقريك من علاه سلاماً ... وســــلام النبيّ سِــــــلمٌ دواء

كلمات ألقى الهنائيُّ منها ... بَرَداً فهي مُنيةٌ وهــــــــــناء

حملته في لمحة من خيال ... فتجلت آمالُه والرجـــــــاء

يا لها من بشارةٍ تصطفيه ... وختامٍ ، ومسكه الإصطفاء

إنها الغاية التي ظل يحدو ... عمــــره نحوها فحق جزاء

*** ... والمنايا إما قوارع تغــــزو

بغتةً غُفّلاً فذاك الشــــقاء ... أو تدانى من ناظرين إناها

ليفوزوا فإنهم ســـــــــعداء ... فتدانيتَ قاب قوسين منها

راضياً باسماً فجلّ ابتلاء ... فبخٍ بالرضا بخٍ وتجلٍّ

كهلال الأعياد وهو براء ... بازغ في سما الجنان بهيّ

نوَّر الزهدُ وجهه والحياء ... فاحْيَ في زُمرةٍ الى الخلد سيقت

فهم الصالحون والشهداء ... رتبة قلّ مَن يدانيك فيها

ولذي الفضل في العباد اصطفاء ... ***

هل أعزّي بنيك فيك وأهليـ ... ـك وللأرض والسماء بكاء

أم أعزّي الوفاء والفضل والزهـ ... ـد التي لها إليك التجاء

أم أعزي الكتاب والشعر والفقـ ... ـه وبعضٌ من العزاء حُداء

*** ... هذه هذه ترانيم قلبٍ

فجعته بوقعها الأنباء ... فتسلى بالآه حيناً وحيناً

آلمته آهاته والرثاء ... فانبرى يرسل الدموع دعاءً

هل تُرى يشفع الدعا والدماء ... إنه قلب شاعر أرهفته

بمُداها ومَدّها البُرحاء ... خفقه يكتب الجوى بحروف

فهي بين الضلوع حاء وباء ... والصدى تاه بين مدٍّ وجزرٍ

فهو مما اعتراه باء وحاء ... يا شفيعاً يوم الحساب أماناً

لفقيدٍ أتاه منك نداء ... فتشفّع له وأورده حوضاً

قبل وُرّاده وكلٌّ ظِماء ... وعليك الصلاة ثم سلام

يا نبيّاً لك الصلاة رجاء ... وعلى الآل والصحابة طُرّاً

وعلى من حواهم الإهتداء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الهوجاء: هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأ … (لسان العرب)
  • بزني: بزن: الأَبْزَنُ: شيءٌ يُتَّخَذ مِنَ الصُّفْر لِلْمَاءِ وَلَهُ جَوْف، وَقَدْ أَهْمله اللَّيْثُ؛ وَجَاءَ فِي شعرٍ قَدِيمٍ: قَالَ أَبو دُوادٍ الإِياديّ يَصِفُ فَرَسًا وَصَفه بِانْتِفَاخِ جَنْبَيْه: أَجْوَفُ الجَوْفِ، فَهُوَ … (لسان العرب)
  • بوارك: وأر: وَأَرَ الرجلَ يَئِرُه وأْراً: فَزَّعَهُ وذَعَرَه؛ قَالَ لَبِيَدٍ يَصِفُ نَاقَتَهُ: تَسْلُبُ الكانِسَ لَمْ يُوأَرْ بِهَا ... شُعْبَةُ السَّاقِ، إِذا الظِّلُّ عَقَل وَمَنْ رَوَاهُ لَمْ يُؤْرَ بِهَا جَعَلَهُ مِنْ قَوْل … (لسان العرب)
  • خلاله: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ … (لسان العرب)
  • رثائك: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب … (لسان العرب)
  • رواسي: روس: رَاسَ رَوْساً: تَبَخْتَر، وَالْيَاءُ أَعلى. وراسَ السَّيْلُ الغُثاءَ: جَمَعَهُ وحَمَلَه. ورَوائِس الأَودية: أَعاليها، مِنْ ذَلِكَ. والرَّوائِسُ: المتقدِّمة مِنَ السَّحَابِ. والرَّوْسُ: الْعَيْبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والرّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • حمراء العبريين
  • الخوف والرجاء في تخميس سموط الثناء
  • إلى آل الفلاح في مصابهم
  • الامام الخليلي
  • تحت قدمي والدتي
  • الاخضر الشامخ
  • الجمعة الممطرة
  • تقريظ كتاب التاريخ الإباضي